• حدثنا محمد بن إبراهيم بن أحمد أبو طاهر ثنا أبو نصر محمد بن الحجاج السلمي المقري - بالرافقة - ثنا أحمد بن العلاء أخو هلال ثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني قال: كنت في مجلس سفيان بن عيينة وكان في مجلسه ألف رجل يزيدون أو ينقصون، فالتفت في آخر مجلسه إلى رجل كان عن يمينه فقال: قم فحدث الناس بحديث الحية، فقال الرجل: اسندونى، فأسندناه وسال جفون عيينة ثم قال: ألا فاسمعوا وعوا، حدثني أبي عن جدي أن رجلا كان يعرف بمحمد ابن حمير، وكان رجلا معه ورع، يصوم النهار ويقوم الليل، وكان مبتلى بالقنص، فخرج ذات يوم يتصيد إذ عرضت له حية فقالت له: يا محمد بن حمير أجرني أجارك الله، قال لها محمد بن حمير: ممن؟ قالت: من عدوي قد طلبني، قال: وأين عدوك؟ قالت له: من ورائى ولها، قال: من أي أمة أنت؟ قالت: من أمة محمد صلى الله عليه وسلم نشهد أن لا إله إلا الله، قال: ففتحت ردائي فقلت ادخلي فيه، فقالت: يراني عدوي، قال: فشلت طمرى فقلت ادخلى بين أطماري وبطني، قالت: يراني عدوي، قلت لها: فما الذى أصنع بك؟ قالت: إن أرت اصطناع المعروف فافتح لي فاك حتى أنساب فيه، قال:

قال: قلت يا سبحان الله، أين العهد الذى عهدت إلى؟ أين العهد الذى عاهدتينه واليمين الذي حلفت لي؟ ما أسرع ما نسيتيه!! قالت له: يا محمد لم نسيت العداوة التي كانت بيني وبين أبيك آدم حيث أضللته وأخرجته من الجنة؟ على أي شيء طلبت اصطناع المعروف؟ قال فقلت لها: وليس بد من أن تقتليني؟ قالت والله إن كان بد من قتلك. قال: قلت لها فأمهليني حتى أصير إلى تحت هذا الجبل فأمهد لنفسي موضعا. قالت: شأنك، قال محمد: فمضيت أريد الجبل وقد أيست من الحياة، إذ رميت حماليق عيني نحو العرش ثم قلت: يا لطيف الطف بلطفك الخفي يا لطيف بالقدرة التي استويت بها على عرشك فلم يعلم العرش أين مستقرك منه إلا كفيتنيها. ثم مشيت فعارضني رجل صالح صبيح الوجه طيب الرائحة نقي من الدرن فقال لي: سلام عليكم، فقلت: وعليك: السلام يا أخي، قال: ما لي أراك قد تغير لونك؟ فقلت يا أخي من عدو قد ظلمني قال: وأين عدوك؟ قلت: في جوفي، قال لي افتح فاك ففتحت فمي فوضع فيه مثل ورقة زيتونة خضراء ثم قال امضغ وابلع، فمضغت وبلعت، قال محمد: فلم ألبث إلا يسيرا حتى مغصتني بطني فرميت بها من أسفل قطعة قطعة، فتعلقت بالرجل ثم قلت: يا أخي أحمد الله الذي من علي بك، فضحك ثم قال: ألا تعرفني؟ قلت: اللهم لا. قال يا محمد بن حمير إنه لما كان بينك وبين الحية ما كان، ودعوت بذلك الدعاء ضجت ملائكة السبع سماوات إلى الله عز وجل، فقال الله: وعزتي وجلالي وجودي وارتفاعي في علو مكاني قد كان بعيني كل ما فعلت الحية بعبدي، فأمرني الله - وأنا الذي يقال لي المعروف، مستقري في السماء الرابعة - أن انطلق إلى الجنة فخذ طاقة خضراء فالحق بها عبدي محمد بن حمير، يا ابن حمير عليك باصطناع المعروف فإنه يقي مصارع السوء، وإنه إن ضيعه المصطنع إليه لم يضع عند الله عز وجل.

وحدي أدخل النار، لكنت بذلك راضيا.

হিলইয়াতুল আওলিয়া (10498)