• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر حدثني أبي ثنا سهل بن عبيد الله ثنا بعض أصحابنا ثنا أبو توبة الربيع بن نافع قال سئل سفيان بن عيينة عن قوله:

هؤلاء إنما أقروا بالظلم حين رأوا العذاب {(فاعترفوا بذنبهم فسحقا لأصحاب السعير)} فالظلم شرك، قال سفيان: ومن عصى الله فهو منتن، لأن المعصية نتن.



وسئل سفيان عن قول علي: الفقيه كل الفقيه من لم يقنط الناس من رحمة الله، ولم يرخص لهم في معاصي الله، فقال: صدق لا يكون الترخيص إلا في المستقبل، ولا التقنيط إلا فيما مضى، قال سفيان: وقال عبد الله اثنتان منجيتان واثنتان مهلكتان، فالمنجيتان النية والنهى، فالنية أن تنوي أن تطيع الله فيما يستقبل والنهى أن تنهى نفسك عما حرم الله عز وجل، والمهلكتان العجب والقنوط قال سفيان: وأكبر الكبائر الشرك بالله، والقنوط من رحمة الله، واليأس من روح الله، والأمن من مكر الله، ثم تلا {(فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون)} {(إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة)} {(لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون)} {(ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون)} قال: وسئل عن قوله: لا شيء أشد من الورع. قال: إنما معنى ذلك لأنه لا شيء أشد على الجاهل من أن يكون عالما يعلم ما له وعليه، وكيف يتقدم وكيف يتأخر، والورع على وجهين، ورع منصت وهو الذي يعرفه العامة، إذا سئل عما لا يعلم قال لا أعلم، فلا يقول إلا فيما يعلم، وورع منطق يلزمه الورع القولي، لأنه يعلم فلا يجد بدا من أن ينكر المنكر ويأمر بالخير، ويحسن الحسن ويقبح القبيح، وهو الذي أخذ الله به ميثاق أهل الكتاب ليبيننه للناس ولا يكتمونه، وهو أشد الورعين وأفضلهما، والعامة لا يجعلون الورع إلا السكوت، وأما القول والجراءة على القول وإن كان عالما فهو عندهم قلة الورع.

হিলইয়াতুল আওলিয়া (10510)