• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أحمد ابن فضيل العكي حدثني أبي قال رأيت إبراهيم بن أدهم إذا حصد يحصد ويستعين معه الضعفاء فيسبقهم في أمانة - يعني الموضع - فيحصده ثم يشير إلى أصحابه أن اجلسوا، ثم يقوم فيصلي ركعتين ثم يرجع إلى ما في أيديهم فيحصده دونهم وهم جلوس ثم يصلي ركعتين ثم يرجع إلى أمانه فيحصده.
قال فالصحابة يا أبا إسحاق؟ قال: نعم، قال: فمضى معه أبو سليمان إلى بيته فأخرج دورقا مشدود الرأس فيه كسر خبز، قال فجعله في مخلاته ورد الدورق وأغلق الباب وقال: امض بنا، قال: فمضينا حتى إذا صار قريبا من خارج السوق قال إبراهيم: يا أبا سليمان إني أريد أن أحتجم، قال فاحتجم إبراهيم وحده، فلما فرغ الحجام قال إبراهيم لأبي سليمان: معك شيء؟ قال: نعم:
قال: وإيش معك؟ قال فأخرج صرة فيها ثمانية عشر درهما قال: ادفعها إلى الحجام، قال قلت: يا أبا إسحاق أدفعها كلها إلى الحجام؟ قال: نعم ادفعها كما أقول، قال وكان إبراهيم لا يراجع في شيء، قال فدفعتها وخرجنا، فلما مشينا قدر ميل أو ميلين قلت يا أبا إسحاق تيك الدراهم كنا حملناها لنشتري بها من بيت المقدس بعض ما ندخل به على الصبيان والعيال، فقلت أعطها كلها للحجام فأعطيناها وفرقت منك، والله ما معي شيء غيرها، قال: فسكت فما أجابني، قال: فأعدت عليه مرة أخرى وذكرت الدراهم فكان يسكت فلا يجيبني، قال فلاحت لنا قرية ناحية عن الطريق فقال: يا أبا سليمان إن من رأيي أن أبيت في هذه القرية، قال: وأعجبني ذلك. قال فملنا نحوها فجئنا القرية وقد غربت الشمس والمؤذن جالس يريد أن يؤذن، قال: فسلمنا فدخلنا المسجد فقال له إبراهيم من أنت؟ من أهل هاهنا؟ فقال: نعم! فقال: تعلم لنا بهذه القرية حصادا نحصده؟ - قال وكان قد حصد الناس - فقال الشيخ: قد حصد أهل القرية وما أعلم هاهنا إلا حقلين كبيرين لرجل نصراني، فقال له إبراهيم بن أدهم أفاذا صليت إن شاء الله فاذهب بنا إليه فإنا شيخان كما ترى حصادان نجيد العمل، قال ما شاء الله! قال فلما أن صلى الشيخ المغرب وصلينا معه جاء إبراهيم إلى الشيخ فقال: امض بنا آجرك الله إلى النصرانى حتى تكلمه فينا، قال:
الشيخين أن يحصدا لك كما تحب، فأرهما إياه واستعملهما، قال: ما شئت، فمضى النصراني ومضينا معه، وأراد الشيخ أن يرجع إلى منزله أو المسجد فقال له إبراهيم: أحب منك أن تبلغ معنا فإنك تؤجر، قال فجاء معنا فدخل النصراني فأراهما الحقلين قال والليلة مقمرة، قال له إبراهيم: قد رأينا ونحن نجيد عمله لك إن شاء الله تعالى، فأعطنا ما أحببت، قال: سلوا، قال: ما نسألك شيئا، اذكر أنت ما شئت، وانظر لنفسك وما أعطيت من شيء فأعط هذا الشيخ المؤذن يكون على يديه فإن رأيت من عملنا ما تحب مره يعطينا حقنا، وإن كرهت فأنت في سعة وحقك لك، فقال النصراني: إني أعطيكم دينارا، فقال إبراهيم قد رضينا، ادفع الدينار إلى الشيخ ونحن الليلة إن شاء الله نبتدئ في عملك، فجاء النصراني بدينار فدفعه إلى الشيخ ورجعنا مع الشيخ إلى المسجد فلما صلينا عشاء الآخرة قال إبراهيم للشيخ: قد أغفلنا ليس معنا مناجل، قل للنصراني ابعث إليه يعطنا منجلين، قال الشيخ عندي أنا أعطيكم، فأرسل الشيخ إلى منزله فأتى بمنجلين جيدين، قال أبو سليمان فقال لي إبراهيم: امض بنا إلى الحقل، فجئنا فدخلنا الحقل فكان فيه ماء فركع إبراهيم في الحقل أربع ركعات ثم قال: يا أبا سليمان ما أقبح بنا شخصين من أهل الإسلام، تذهب ليلتنا فى عمل نصرانى ولا تركع نصلى لله من هذا الموضع؟ فإني لا أحسب أحدا صلى فيه قط، انظر أيما أعجب إليك يا أبا سليمان، تصلى أنت هاهنا في هذا الموضع وأذهب أنا فأحصد؟ أو تذهب أنت فتحصد وأقيم أنا فأصلي ما قدر لي؟ قال: فأعجبني ما قال، فقلت: أنا أقيم هاهنا وأصلي واذهب أنت فاحصد قال فتشمر إبراهيم وشد في وسطه وأخذ المنجل وذهب وأقمت أنا مكاني فركعت ثم وضعت رأسي ونمت، قال: فجاءني إبراهيم في آخر الليل فقال لي يا أبا سليمان أراك نائما؟ قم بنا هذا الصبح والساعة يطلع الفجر قد فرغت من عمل النصراني، قلت: وقد فرغت منهما جميعا؟ قال: قد أعاننا الله تعالى، فتوضأنا من ذلك الماء وجلسنا ساعة حتى إذا أصبحنا جئنا فصلينا مع الشيخ، فلما انصرف قام إليه إبراهيم فقال: سلام عليك، قال:
وعليك السلام، قال: إنا فرغنا من عمل النصراني قد حصدناه كله وجرزناه كما ينبغي، قال: فأطرق الشيخ ورفع رأسه وقال. ما أحسبك يا شيخ إلا قد أهلكت النصراني ونفسك وصاحبك، فإن ذلك عمل لا يفرغ منه في خمسة أيام ولياليها، تقول أنت قد فرغنا منه في ليلة؟ إيش هذا؟ قال فقال إبراهيم يا سبحان الله!! ما أقبح الكذب!! امضى بناعا فاك الله إن رأيت إلى ذلك النصراني حتى يدخل حقليه فإن رأى عملا محكما على ما يحب أمرك أن تعطينا حقنا، وإن كان فيه فساد تركنا حقنا، وإن لزمنا غرم غرمنا، قال فقال الشيخ: أشهد أن الله تعالى فعال لما يريد، امضوا بنا على اسم الله تعالى قال: فمضينا إلى النصراني قال فخرج النصراني فقال له الشيخ: إن هذا الشيخ يزعم أنه قد فرغ من عملك كله وحصده حصادا جيدا وجرزه على ما ينبغي، فأرخى النصراني عينيه يبكي وأخذ كفا من تراب ووضعه على رأسه وجعل ينتف لحيته وأقبل باللوم على الشيخ يقول: غررتني!، فقال إبراهيم: يا نصراني لا تفعل امض بنا ولا تعجل باللوم والعذل، فإن رأيت ما تحب وإلا فأنت على رأس أمرك، قال فما زاده كلام إبراهيم إلا بكاء ونتفا للحيته، وجلس وقال:
وإما أن أمضي وترجع أنت إلى عسقلان، قال: فبكيت وقلت يا أبا إسحاق الصحبة، قال لا! كررت علي الدراهم الدراهم، خذ هذا الدينار وانصرف إلى أهلك بارك الله لك، قال: فأخذت الدينار ورجعت إلى عسقلان ومضى هو إلى بيت المقدس.
قال فالصحابة يا أبا إسحاق؟ قال: نعم، قال: فمضى معه أبو سليمان إلى بيته فأخرج دورقا مشدود الرأس فيه كسر خبز، قال فجعله في مخلاته ورد الدورق وأغلق الباب وقال: امض بنا، قال: فمضينا حتى إذا صار قريبا من خارج السوق قال إبراهيم: يا أبا سليمان إني أريد أن أحتجم، قال فاحتجم إبراهيم وحده، فلما فرغ الحجام قال إبراهيم لأبي سليمان: معك شيء؟ قال: نعم:
قال: وإيش معك؟ قال فأخرج صرة فيها ثمانية عشر درهما قال: ادفعها إلى الحجام، قال قلت: يا أبا إسحاق أدفعها كلها إلى الحجام؟ قال: نعم ادفعها كما أقول، قال وكان إبراهيم لا يراجع في شيء، قال فدفعتها وخرجنا، فلما مشينا قدر ميل أو ميلين قلت يا أبا إسحاق تيك الدراهم كنا حملناها لنشتري بها من بيت المقدس بعض ما ندخل به على الصبيان والعيال، فقلت أعطها كلها للحجام فأعطيناها وفرقت منك، والله ما معي شيء غيرها، قال: فسكت فما أجابني، قال: فأعدت عليه مرة أخرى وذكرت الدراهم فكان يسكت فلا يجيبني، قال فلاحت لنا قرية ناحية عن الطريق فقال: يا أبا سليمان إن من رأيي أن أبيت في هذه القرية، قال: وأعجبني ذلك. قال فملنا نحوها فجئنا القرية وقد غربت الشمس والمؤذن جالس يريد أن يؤذن، قال: فسلمنا فدخلنا المسجد فقال له إبراهيم من أنت؟ من أهل هاهنا؟ فقال: نعم! فقال: تعلم لنا بهذه القرية حصادا نحصده؟ - قال وكان قد حصد الناس - فقال الشيخ: قد حصد أهل القرية وما أعلم هاهنا إلا حقلين كبيرين لرجل نصراني، فقال له إبراهيم بن أدهم أفاذا صليت إن شاء الله فاذهب بنا إليه فإنا شيخان كما ترى حصادان نجيد العمل، قال ما شاء الله! قال فلما أن صلى الشيخ المغرب وصلينا معه جاء إبراهيم إلى الشيخ فقال: امض بنا آجرك الله إلى النصرانى حتى تكلمه فينا، قال:
الشيخين أن يحصدا لك كما تحب، فأرهما إياه واستعملهما، قال: ما شئت، فمضى النصراني ومضينا معه، وأراد الشيخ أن يرجع إلى منزله أو المسجد فقال له إبراهيم: أحب منك أن تبلغ معنا فإنك تؤجر، قال فجاء معنا فدخل النصراني فأراهما الحقلين قال والليلة مقمرة، قال له إبراهيم: قد رأينا ونحن نجيد عمله لك إن شاء الله تعالى، فأعطنا ما أحببت، قال: سلوا، قال: ما نسألك شيئا، اذكر أنت ما شئت، وانظر لنفسك وما أعطيت من شيء فأعط هذا الشيخ المؤذن يكون على يديه فإن رأيت من عملنا ما تحب مره يعطينا حقنا، وإن كرهت فأنت في سعة وحقك لك، فقال النصراني: إني أعطيكم دينارا، فقال إبراهيم قد رضينا، ادفع الدينار إلى الشيخ ونحن الليلة إن شاء الله نبتدئ في عملك، فجاء النصراني بدينار فدفعه إلى الشيخ ورجعنا مع الشيخ إلى المسجد فلما صلينا عشاء الآخرة قال إبراهيم للشيخ: قد أغفلنا ليس معنا مناجل، قل للنصراني ابعث إليه يعطنا منجلين، قال الشيخ عندي أنا أعطيكم، فأرسل الشيخ إلى منزله فأتى بمنجلين جيدين، قال أبو سليمان فقال لي إبراهيم: امض بنا إلى الحقل، فجئنا فدخلنا الحقل فكان فيه ماء فركع إبراهيم في الحقل أربع ركعات ثم قال: يا أبا سليمان ما أقبح بنا شخصين من أهل الإسلام، تذهب ليلتنا فى عمل نصرانى ولا تركع نصلى لله من هذا الموضع؟ فإني لا أحسب أحدا صلى فيه قط، انظر أيما أعجب إليك يا أبا سليمان، تصلى أنت هاهنا في هذا الموضع وأذهب أنا فأحصد؟ أو تذهب أنت فتحصد وأقيم أنا فأصلي ما قدر لي؟ قال: فأعجبني ما قال، فقلت: أنا أقيم هاهنا وأصلي واذهب أنت فاحصد قال فتشمر إبراهيم وشد في وسطه وأخذ المنجل وذهب وأقمت أنا مكاني فركعت ثم وضعت رأسي ونمت، قال: فجاءني إبراهيم في آخر الليل فقال لي يا أبا سليمان أراك نائما؟ قم بنا هذا الصبح والساعة يطلع الفجر قد فرغت من عمل النصراني، قلت: وقد فرغت منهما جميعا؟ قال: قد أعاننا الله تعالى، فتوضأنا من ذلك الماء وجلسنا ساعة حتى إذا أصبحنا جئنا فصلينا مع الشيخ، فلما انصرف قام إليه إبراهيم فقال: سلام عليك، قال:
وعليك السلام، قال: إنا فرغنا من عمل النصراني قد حصدناه كله وجرزناه كما ينبغي، قال: فأطرق الشيخ ورفع رأسه وقال. ما أحسبك يا شيخ إلا قد أهلكت النصراني ونفسك وصاحبك، فإن ذلك عمل لا يفرغ منه في خمسة أيام ولياليها، تقول أنت قد فرغنا منه في ليلة؟ إيش هذا؟ قال فقال إبراهيم يا سبحان الله!! ما أقبح الكذب!! امضى بناعا فاك الله إن رأيت إلى ذلك النصراني حتى يدخل حقليه فإن رأى عملا محكما على ما يحب أمرك أن تعطينا حقنا، وإن كان فيه فساد تركنا حقنا، وإن لزمنا غرم غرمنا، قال فقال الشيخ: أشهد أن الله تعالى فعال لما يريد، امضوا بنا على اسم الله تعالى قال: فمضينا إلى النصراني قال فخرج النصراني فقال له الشيخ: إن هذا الشيخ يزعم أنه قد فرغ من عملك كله وحصده حصادا جيدا وجرزه على ما ينبغي، فأرخى النصراني عينيه يبكي وأخذ كفا من تراب ووضعه على رأسه وجعل ينتف لحيته وأقبل باللوم على الشيخ يقول: غررتني!، فقال إبراهيم: يا نصراني لا تفعل امض بنا ولا تعجل باللوم والعذل، فإن رأيت ما تحب وإلا فأنت على رأس أمرك، قال فما زاده كلام إبراهيم إلا بكاء ونتفا للحيته، وجلس وقال:
وإما أن أمضي وترجع أنت إلى عسقلان، قال: فبكيت وقلت يا أبا إسحاق الصحبة، قال لا! كررت علي الدراهم الدراهم، خذ هذا الدينار وانصرف إلى أهلك بارك الله لك، قال: فأخذت الدينار ورجعت إلى عسقلان ومضى هو إلى بيت المقدس.
হিলইয়াতুল আওলিয়া (10781)