• حدثنا محمد بن حميد ثنا عبد الله بن صالح البخاري ثنا الحسن بن علي الحلواني ثنا عون بن عمارة ثنا بشر مولى هاشم عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود. قال:



كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأقبل راكب حتى أناخ بالنبي.



فقال: يا رسول الله إني أتيتك من مسيرة تسع، أنضيت راحلتي، فأسهرت ليلي، وأظمأت نهاري، لأسألك عن خصلتين أسهرتاني؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «ما اسمك؟» فقال أنا زيد الخيل. فقال: «بل أنت زيد الخير، فاسئل فرب معضلة قد سئل عنها» قال أسألك عن علامة الله فيمن يريد، وعن علامته فيمن لا يريد؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «كيف أصبحت؟» قال أصبحت أحب الخير وأهله ومن يعمل به، فإن عملت به أيقنت بثوابه، وإن فاتني منه شيء حننت إليه. فقال النبي صلى الله عليه وسلم:



«هذه علامة الله فيمن يريد، وعلامته فيمن لا يريد، ولو أرادك بالأخرى هيأك لها، ثم لم يبال فى أى واد هلكت».







‌‌أبو هريرة



وذكر عبد شمس، وقيل عبد الرحمن بن صخر أبا هريرة الدوسي، وهو أشهر من سكن الصفة واستوطنها طول عمر النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينتقل عنها، وكان عريف من سكن الصفة من القاطنين، ومن نزلها من الطارقين.

كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يجمع أهل الصفة لطعام حضره تقدم إلى أبي هريرة ليدعوهم ويجمعهم لمعرفته بهم وبمنازلهم ومراتبهم. كان أحد أعلام الفقراء والمساكين، صبر على الفقر الشديد حتى أفضى به إلى الظل المديد. أعرض عن غرس الأشجار، وجري الأنهار، وعن مخالطة الأغنياء والتجار. فارق المنقطع المحدود، منتظرا للمنتفع به من تحف المعبود. زهد في لبس اللين والحرير، فعوض من حكم الفطن الخبير.

হিলইয়াতুল আওলিয়া (1292)