• حدثنا أبو الحسين محمد بن محمد بن عبيد الله الجرجانى المقرى ثنا محمد ابن زهير الطوسي ثنا عبد الله بن يزيد المقري ثنا كهمس عن عبد الله بن بريدة عن يحيى بن يعمر عن عبد الله بن عمر عن عمر: أن جبرائيل عليه السلام جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله عن الإيمان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر كله خيره وشره». الحديث وهذا أول حديث ذكره واستفتح
به كتابه وبنى عليه كلامه. قال محمد بن أسلم: فبدأ الإيمان من قبل الله فضل منه ورحمة ومن يمن به على من يشاء من عباده، فيقذف في قلبه نورا ينور به قلبه ويشرح به صدره ويزيد في قلبه الإيمان ويحببه إليه، فإذا نور قلبه وزين فيه الإيمان وحببه إليه آمن قلبه بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر كله خيره وشره وآمن بالبعث والحساب والجنة والنار حتى كأنه ينظر إلى ذلك وذلك، من النور الذي قذفه الله في قلبه، فإذا آمن قلبه نطق لسانه مصدقا لما آمن به القلب وأقر بذلك وشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأن هذه الأشياء التي آمن بها القلب فهي حق. فإذا آمن القلب وشهد اللسان عملت الجوارح فأطاعت أمر الله وعملت بعمل الإيمان وأدت حق الله عليها في فرائضه وانتهت عن محارم الله إيمانا وتصديقا بما في القلب ونطق به اللسان، فإذا فعل ذلك كان مؤمنا. وقد بين الله ذلك في كتابه، وأن بدء الإيمان من قبله فقال تعالى {(ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم)} وقال {(أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه)} أفلا يرون أن هذا التزيين وهذا النور من عطية الله ورزقه يعطي من يشاء كما يشاء أترى أن الناس يمرون. وقال في كتابه {(الذين أوتوا العلم والإيمان)}
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للحارث بن مالك: «عبد نور الله الإيمان في قلبه».
وقال:
«نور يقذف في القلب فينشرح وينفسح». ثم بين الرسول أنه يتبين على المؤمن إيمانه بالعمل حين قيل له هل له علامة يعرف بها
قال: «نعم الإنابة إلى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل نزوله». ألا ترون أنه قد بين أن إيمانه يعرف بالعمل لا بالقول. وقد بين أن الإيمان الذي في القلب ينفعه إذا عمل بعمل الإيمان فإذا عمل بعمل الإيمان تتبين علامة إيمانه أنه مؤمن. فهذا كلامه الذي عليه ابتناء الكتاب وأنه جعل الأعمال علامة للإيمان، وأن الإيمان هو تصديق القلب، وأن اللسان شاهد يشهد ومعبر يعبر عما في القلب، لا أن الشاهد المعبر نفس الإيمان من دون تصديق القلب على ما زعمت الكرامية. وضمن هذا الكتاب من الآثار المسندة وقول
الصحابة والتابعين أحاديث كثيرة. قال محمد بن أسلم: وقال المرجئ: ويتفاضل الناس في الأعمال، خطأ(1) لأنه زعم أن من كان أكثر عملا فهو أفضل من الذي كان أقل عملا، فعلى زعمه أن من الذي كان بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أفضل من رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنهم عملوا بعده أعمالا كثيرة من الحج والعمرة والغز والصلاة والصيام والصدقة والاعمال الجسمية، ورسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل منهم بالاتفاق، ثم من كان بعد أبي بكر الصديق وعمر قد عملوا الأعمال الكثيرة التي لم يعملها عمر ولم يبلغها وعمر أفضل منهم. ثم من بعد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من التابعين قد عملوا أعمالا كثيرة أكثر مما عملته الصحابة والصحابة أفضل منهم فأي خطأ أعظم من خطأ هذا المرجئ الذي زعم أن الناس يتفاضلون بالأعمال؟ وإنما {الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء}، يفضل من يشاء من عباده على من يشاء عدلا منه ورحمة، فكل من فضله الله فهو أعظم إيمانا من الذي دونه، لأن الإيمان قسم من الله قسمه بين عباده كيف شاء، كما قسم الأرزاق فأعطى منها كل عبد ما شاء، ألا ترى إلى
قول عبد الله بن مسعود: «إذا أحب الله تعالى عبدا أعطاه الإيمان». فالإيمان عطية الله يعطيه من يشاء ويفضل من يشاء على من يشاء، وهو قوله تعالى {(ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم)} وقال: {(أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه)} أفلا ترون أن هذا التزيين وهو النور من عطية الله ورزقه يعطي من يشاء كما يشاء ألا ترى أن الناس يمرون يوم القيامة على الصراط على قدر نورهم فواحد نوره مثل الجبل، وواحد نوره مثل البيت فكم بين الجبل والبيت من الزيادة والنقصان؟ فاذا كان نور من خارج مثل الجبل وآخر مثل البيت، فكذلك نورهما من داخل القلب على قدر ذلك فالمرجئة والجهمية قياسهما قياس واحد، فإن الجهمية زعمت ان الايمان المعرفة
فحسب، بلا إقرار ولا عمل. والمرجئة زعمت أنه قول بلا تصديق قلب ولا عمل فكلاهما شيعة إبليس وعلى زعمهم إبليس مؤمن، لأنه عرف ربه ووحده حين قال {(فبعزتك لأغوينهم أجمعين)} وحين قال: {(إني أخاف الله رب العالمين)} وحين {(قال رب بما أغويتني)} فأي قوم أبين ضلالة وأظهر جهلا وأعظم بدعة من قوم يزعمون أن إبليس مؤمن؟ فضلوا عن جهة قياسهم يقيسون على الله دينه والله لا يقاس عليه دينه فما عبدت الأوثان والأصنام إلا بالقايسين فاحذروا يا أمة محمد القياس على الله في دينه واتبعوا ولا تبتدعوا فإن دين الله استنان واقتداء واتباع لا قياس وابتداع.
قال الشيخ أبو نعيم رحمه الله: اقتصرت من تفاصيله ومعارضته على المرجئة على ما ذكرت، وكتابه يشتمل على أكثر من جزءين مشحونا بالآثار المسندة وقول الصحابة والتابعين.
قال الشيخ أبو نعيم رحمه الله:
أدرك محمد بن أسلم من التابعين جماعة فإن الأعمش وإسماعيل بن أبي خالد تابعيان، وهو قد سمع من محمد ويعلى ابني عبيد ومحاضر وعبيد الله بن موسى العبسي وأبي نعيم وجعفر بن عوف. وأدرك من أصحاب الثوري والأوزاعي جماعة منهم قبيصة والحسين بن جعفر ويزيد بن هارون وعبد العزيز بن أبان ومحمد بن كثير ووهب بن جرير وخلاد بن يحيى ومؤمل والحميدى والعلاء ابن عبد الجبار ومن أهل المشرق النضر بن شميل ويحيى بن يحيى والحسين ابن الوليد وجعفر بن يحيى ممن لا يعد.
به كتابه وبنى عليه كلامه. قال محمد بن أسلم: فبدأ الإيمان من قبل الله فضل منه ورحمة ومن يمن به على من يشاء من عباده، فيقذف في قلبه نورا ينور به قلبه ويشرح به صدره ويزيد في قلبه الإيمان ويحببه إليه، فإذا نور قلبه وزين فيه الإيمان وحببه إليه آمن قلبه بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر كله خيره وشره وآمن بالبعث والحساب والجنة والنار حتى كأنه ينظر إلى ذلك وذلك، من النور الذي قذفه الله في قلبه، فإذا آمن قلبه نطق لسانه مصدقا لما آمن به القلب وأقر بذلك وشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأن هذه الأشياء التي آمن بها القلب فهي حق. فإذا آمن القلب وشهد اللسان عملت الجوارح فأطاعت أمر الله وعملت بعمل الإيمان وأدت حق الله عليها في فرائضه وانتهت عن محارم الله إيمانا وتصديقا بما في القلب ونطق به اللسان، فإذا فعل ذلك كان مؤمنا. وقد بين الله ذلك في كتابه، وأن بدء الإيمان من قبله فقال تعالى {(ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم)} وقال {(أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه)} أفلا يرون أن هذا التزيين وهذا النور من عطية الله ورزقه يعطي من يشاء كما يشاء أترى أن الناس يمرون. وقال في كتابه {(الذين أوتوا العلم والإيمان)}
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للحارث بن مالك: «عبد نور الله الإيمان في قلبه».
وقال:
«نور يقذف في القلب فينشرح وينفسح». ثم بين الرسول أنه يتبين على المؤمن إيمانه بالعمل حين قيل له هل له علامة يعرف بها
قال: «نعم الإنابة إلى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل نزوله». ألا ترون أنه قد بين أن إيمانه يعرف بالعمل لا بالقول. وقد بين أن الإيمان الذي في القلب ينفعه إذا عمل بعمل الإيمان فإذا عمل بعمل الإيمان تتبين علامة إيمانه أنه مؤمن. فهذا كلامه الذي عليه ابتناء الكتاب وأنه جعل الأعمال علامة للإيمان، وأن الإيمان هو تصديق القلب، وأن اللسان شاهد يشهد ومعبر يعبر عما في القلب، لا أن الشاهد المعبر نفس الإيمان من دون تصديق القلب على ما زعمت الكرامية. وضمن هذا الكتاب من الآثار المسندة وقول
الصحابة والتابعين أحاديث كثيرة. قال محمد بن أسلم: وقال المرجئ: ويتفاضل الناس في الأعمال، خطأ(1) لأنه زعم أن من كان أكثر عملا فهو أفضل من الذي كان أقل عملا، فعلى زعمه أن من الذي كان بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أفضل من رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنهم عملوا بعده أعمالا كثيرة من الحج والعمرة والغز والصلاة والصيام والصدقة والاعمال الجسمية، ورسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل منهم بالاتفاق، ثم من كان بعد أبي بكر الصديق وعمر قد عملوا الأعمال الكثيرة التي لم يعملها عمر ولم يبلغها وعمر أفضل منهم. ثم من بعد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من التابعين قد عملوا أعمالا كثيرة أكثر مما عملته الصحابة والصحابة أفضل منهم فأي خطأ أعظم من خطأ هذا المرجئ الذي زعم أن الناس يتفاضلون بالأعمال؟ وإنما {الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء}، يفضل من يشاء من عباده على من يشاء عدلا منه ورحمة، فكل من فضله الله فهو أعظم إيمانا من الذي دونه، لأن الإيمان قسم من الله قسمه بين عباده كيف شاء، كما قسم الأرزاق فأعطى منها كل عبد ما شاء، ألا ترى إلى
قول عبد الله بن مسعود: «إذا أحب الله تعالى عبدا أعطاه الإيمان». فالإيمان عطية الله يعطيه من يشاء ويفضل من يشاء على من يشاء، وهو قوله تعالى {(ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم)} وقال: {(أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه)} أفلا ترون أن هذا التزيين وهو النور من عطية الله ورزقه يعطي من يشاء كما يشاء ألا ترى أن الناس يمرون يوم القيامة على الصراط على قدر نورهم فواحد نوره مثل الجبل، وواحد نوره مثل البيت فكم بين الجبل والبيت من الزيادة والنقصان؟ فاذا كان نور من خارج مثل الجبل وآخر مثل البيت، فكذلك نورهما من داخل القلب على قدر ذلك فالمرجئة والجهمية قياسهما قياس واحد، فإن الجهمية زعمت ان الايمان المعرفة
فحسب، بلا إقرار ولا عمل. والمرجئة زعمت أنه قول بلا تصديق قلب ولا عمل فكلاهما شيعة إبليس وعلى زعمهم إبليس مؤمن، لأنه عرف ربه ووحده حين قال {(فبعزتك لأغوينهم أجمعين)} وحين قال: {(إني أخاف الله رب العالمين)} وحين {(قال رب بما أغويتني)} فأي قوم أبين ضلالة وأظهر جهلا وأعظم بدعة من قوم يزعمون أن إبليس مؤمن؟ فضلوا عن جهة قياسهم يقيسون على الله دينه والله لا يقاس عليه دينه فما عبدت الأوثان والأصنام إلا بالقايسين فاحذروا يا أمة محمد القياس على الله في دينه واتبعوا ولا تبتدعوا فإن دين الله استنان واقتداء واتباع لا قياس وابتداع.
قال الشيخ أبو نعيم رحمه الله: اقتصرت من تفاصيله ومعارضته على المرجئة على ما ذكرت، وكتابه يشتمل على أكثر من جزءين مشحونا بالآثار المسندة وقول الصحابة والتابعين.
قال الشيخ أبو نعيم رحمه الله:
أدرك محمد بن أسلم من التابعين جماعة فإن الأعمش وإسماعيل بن أبي خالد تابعيان، وهو قد سمع من محمد ويعلى ابني عبيد ومحاضر وعبيد الله بن موسى العبسي وأبي نعيم وجعفر بن عوف. وأدرك من أصحاب الثوري والأوزاعي جماعة منهم قبيصة والحسين بن جعفر ويزيد بن هارون وعبد العزيز بن أبان ومحمد بن كثير ووهب بن جرير وخلاد بن يحيى ومؤمل والحميدى والعلاء ابن عبد الجبار ومن أهل المشرق النضر بن شميل ويحيى بن يحيى والحسين ابن الوليد وجعفر بن يحيى ممن لا يعد.
হিলইয়াতুল আওলিয়া (13451)