• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن مصقلة ثنا أبو عثمان سعيد بن عثمان قال: سمعت ذا النون المصري - وسئل: أي الحجاب أخفى الذي يحتجب به المريد عن الله؟ فقال: ويحك: ملاحظة النفس وتدبيرها. وقال ذو النون:
وقال بعضهم: علم القوم بأن الله يراهم على كل حال فاحترزوا به عمن سواه فقال له غيره من أصحابه من الزهاد - وكان حاضرا بمجلسه يقال له طاهر - يا أبا الفيض رحمك الله! بل نظروا بعين اليقين إلى محبوب القلوب فرأوه في كل حالة موجودا، وفي كل لمحة ولحظة قريبا، وبكل رطب ويابس عليما، وعلى كل ظاهر وباطن شهيدا، وعلى كل مكروه ومحبوب قائما، وعلى تقريب البعيد وتبعيد القريب مقتدرا. ولهم في كل الأحوال والأعمال سائسا، ولما يريدهم به موفقا، فاستغنوا بسياسته وتدبيره وتقويته عن تدبير أنفسهم، وخاضوا البحار وقطعوا القفار بروح النظر إلى نظره البهيج، وخرقوا الظلمات بنور مشاهدته، وتجرعوا المرارات بحلاوة وجوده، وكابدوا الشدائد واحتملوا الأذى في جنب قربه وإقيان عليهم، وخاطروا بالنفوس فيما يعلمون ويحملون ثقة منهم باجتيازه، ورضوا بما يضعهم فيه من الأحوال محبة منهم لإرادته وموافقة لرضاه، ساخطين على أنفسهم معرفة منهم بحقه، واستعدادا للعقوبة
بعدله عليهم، فأداهم ذلك إلى الابتلاء منه فلم تسع عقولهم ومفاصلهم وقلوبهم محبة لغيره، ولم تبق زنة خردلة منهم خالية منه ولا باقيا فيهم سواه، فهم له بكليتهم، وهو لهم حظ في الدنيا والآخرة، وقد رضي عنهم ورضوا عنه، وأحبهم فأحبوه، وكانوا له وكان لهم، وآثروه وآثرهم، وذكروه فذكرهم {(أولئك حزب الله، ألا إن حزب الله هم المفلحون)} فصاح عند ذلك ذو النون وقال: أين هؤلاء؟ وكيف الطريق إليهم وكيف المسلك؟ فصاح به: يا أبا الفيض! الطريق مستقيم، والحجة واضحة. فقال له: صدقت والله يا أخي، فالهرب إليه ولا تعرج إلى غيره.
وقال بعضهم: علم القوم بأن الله يراهم على كل حال فاحترزوا به عمن سواه فقال له غيره من أصحابه من الزهاد - وكان حاضرا بمجلسه يقال له طاهر - يا أبا الفيض رحمك الله! بل نظروا بعين اليقين إلى محبوب القلوب فرأوه في كل حالة موجودا، وفي كل لمحة ولحظة قريبا، وبكل رطب ويابس عليما، وعلى كل ظاهر وباطن شهيدا، وعلى كل مكروه ومحبوب قائما، وعلى تقريب البعيد وتبعيد القريب مقتدرا. ولهم في كل الأحوال والأعمال سائسا، ولما يريدهم به موفقا، فاستغنوا بسياسته وتدبيره وتقويته عن تدبير أنفسهم، وخاضوا البحار وقطعوا القفار بروح النظر إلى نظره البهيج، وخرقوا الظلمات بنور مشاهدته، وتجرعوا المرارات بحلاوة وجوده، وكابدوا الشدائد واحتملوا الأذى في جنب قربه وإقيان عليهم، وخاطروا بالنفوس فيما يعلمون ويحملون ثقة منهم باجتيازه، ورضوا بما يضعهم فيه من الأحوال محبة منهم لإرادته وموافقة لرضاه، ساخطين على أنفسهم معرفة منهم بحقه، واستعدادا للعقوبة
بعدله عليهم، فأداهم ذلك إلى الابتلاء منه فلم تسع عقولهم ومفاصلهم وقلوبهم محبة لغيره، ولم تبق زنة خردلة منهم خالية منه ولا باقيا فيهم سواه، فهم له بكليتهم، وهو لهم حظ في الدنيا والآخرة، وقد رضي عنهم ورضوا عنه، وأحبهم فأحبوه، وكانوا له وكان لهم، وآثروه وآثرهم، وذكروه فذكرهم {(أولئك حزب الله، ألا إن حزب الله هم المفلحون)} فصاح عند ذلك ذو النون وقال: أين هؤلاء؟ وكيف الطريق إليهم وكيف المسلك؟ فصاح به: يا أبا الفيض! الطريق مستقيم، والحجة واضحة. فقال له: صدقت والله يا أخي، فالهرب إليه ولا تعرج إلى غيره.
হিলইয়াতুল আওলিয়া (13776)