• حدثنا عثمان بن محمد العثماني قال قرئ على أبي الحسن أحمد بن محمد بن عيسى وأنا حاضر قال سمعت يوسف بن الحسين يقول قال الفتح بن شخرف:
كان سعدون صاحب محبة لله لهج بالقول صام ستين سنة حتى خف دماغه فسماه الناس مجنونا لتردد قوله في المحبة. قال الفتح: فغاب عنا زمانا وكنت إلى لقائه مشتاقا لما كان وصف لي من حكمة قوله، فبينا أنا بفسطاط مصر قائما على حلقة ذي النون فرأيته عليه جبة صوف على ظهره مكتوب: لاتباع ولا توهب. وذو النون يتكلم في علم الباطن فناداه سعدون: متى يكون القلب أميرا بعد ما كان أسيرا؟ فقال ذو النون إذا اطلع الخبير على الضمير فلم ير في الضمير إلا حبه لأنه الجليل العزيز. قال: فصرخ صرخة خر مغشيا عليه ثم أفاق من غشيته وهو يقول:
ولا خير في شكوى إلى غير مشتكى … ولا بد من شكوى إذا لم يكن صبر
ثم قال: أستغفر الله غلب علي حبيبي ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
ثم قال: يا أبا الفيض إن من القلوب قلوبا تستغفر قبل أن تذنب؟ قال نعم تلك قلوب تثاب قبل أن تطيع. قال: يا أبا الفيض اشرح لي ذلك. قال: يا سعدون أولئك أقوام أشرقت قلوبهم بضياء روح اليقين، فهم قد فطموا النفوس من روح الشهوات، فهم رهبان من الرهابين، وملوك في العباد، وأمراء في
الزهاد، للغيث الذي مطر في قلوبهم المولهة بالقدوم إلى الله شوقا، فليس فيهم من أنس بمخلوق، ولا مسترزق من مرزوق. فهو بين الملأ حقير ذليل وعند الله خطير جليل. قال: يا ذا النون فمتى نصل إليه؟ فقال: يا سعدون صحح العزم بطرح الأذى، وسل الذي بسياسته تولى. قال الفتح: فأدخل سعدون رأسه فيما بين الحلقة فما رأيته بعد.
كان سعدون صاحب محبة لله لهج بالقول صام ستين سنة حتى خف دماغه فسماه الناس مجنونا لتردد قوله في المحبة. قال الفتح: فغاب عنا زمانا وكنت إلى لقائه مشتاقا لما كان وصف لي من حكمة قوله، فبينا أنا بفسطاط مصر قائما على حلقة ذي النون فرأيته عليه جبة صوف على ظهره مكتوب: لاتباع ولا توهب. وذو النون يتكلم في علم الباطن فناداه سعدون: متى يكون القلب أميرا بعد ما كان أسيرا؟ فقال ذو النون إذا اطلع الخبير على الضمير فلم ير في الضمير إلا حبه لأنه الجليل العزيز. قال: فصرخ صرخة خر مغشيا عليه ثم أفاق من غشيته وهو يقول:
ولا خير في شكوى إلى غير مشتكى … ولا بد من شكوى إذا لم يكن صبر
ثم قال: أستغفر الله غلب علي حبيبي ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
ثم قال: يا أبا الفيض إن من القلوب قلوبا تستغفر قبل أن تذنب؟ قال نعم تلك قلوب تثاب قبل أن تطيع. قال: يا أبا الفيض اشرح لي ذلك. قال: يا سعدون أولئك أقوام أشرقت قلوبهم بضياء روح اليقين، فهم قد فطموا النفوس من روح الشهوات، فهم رهبان من الرهابين، وملوك في العباد، وأمراء في
الزهاد، للغيث الذي مطر في قلوبهم المولهة بالقدوم إلى الله شوقا، فليس فيهم من أنس بمخلوق، ولا مسترزق من مرزوق. فهو بين الملأ حقير ذليل وعند الله خطير جليل. قال: يا ذا النون فمتى نصل إليه؟ فقال: يا سعدون صحح العزم بطرح الأذى، وسل الذي بسياسته تولى. قال الفتح: فأدخل سعدون رأسه فيما بين الحلقة فما رأيته بعد.
হিলইয়াতুল আওলিয়া (13825)