• حدثنا محمد بن إبراهيم بن أحمد حدثني سالم بن جميل الواسطي قال سمعت الشمشاطي يقول سمعت ذا النون يقول: أوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام: يا موسى كن كالطير الوحداني يأكل من رءوس الأشجار ويشرب من ماء القراح، إذا جنه الليل آوى إلى كهف من الكهوف استئناسا بي، واستيحاشا ممن عصاني. يا موسى إني آليت على نفسي أن لا أتم لمة بر من دوني عملا يا موسى لأقطعن أمل كل مؤمل يؤمل غيري، ولأقصمن ظهر من استند إلى سوائى، ولأطيلن وحشة من استأنس بغيري، ولأعرضن عن من أحب حبيبا سوائى. يا موسى إن لي عبادا إن ناجوني أصغيت إليهم، وإن نادوني أقبلت عليهم، وإن أقبلوا علي أدنيتهم، وإن دنوا مني قربتهم وإن تقربوا مني اكتنفتهم، وإن والوني واليتهم، وإن صافوني صافيتهم، وإن عملوا لي جازيتهم، هم في حماي وبي يفتخرون وأنا مدبر أمورهم، وأنا سائس قلوبهم، وأنا متولي أحوالهم، لم أجعل لقلوبهم راحة في شيء إلا في ذكري، فذكري لأسقامهم شفاء، وعلى قلوبهم ضياء، لا يستأنسون إلا بي، ولا يحطون رحال قلوبهم إلا عندي، ولا يستقر قرارهم في الإيواء إلا إلي. ثم قال ذو النون: هم يا أخى قوم قد دوب الحزن أكبادهم، وأنحل الخوف أجسامهم، وغير السهر ألوانهم، وأقلق خوف البعث قلوبهم، قد سكنت

أسرارهم إليه، وتذللت قلوبهم عليه، فنفوسهم عن الطاعة لا تسلو، وقلوبهم عن ذكره لا تخلو، وأسرارهم في الملكوت تعلو، الخشوع يخشع لهم إذا سكتوا، والدموع تخبر عن خفي حرقتهم إذا كمدوا، قد سوا فرج الشهوات بحلاوة المناجاة، فليس للغفلة عليهم مدخل، ولا للهو فيهم مطمع، قد حجب التوفيق بينهم وبين الآفات، وحالت العصمة بينهم وبين اللذات، فهم على بابه يبكون، وإليه يبكون، ومنه يبكون فيا طوبى للعارفين ما أغنى عيشهم وما ألذ شربهم وما أجل حبيبهم.

হিলইয়াতুল আওলিয়া (13856)