• أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد البغدادي - في كتابه وقد رأيته - وحدثني عنه عثمان بن محمد العثماني قال: أنشدني محمد بن عبد الملك بن هاشم لذي النون بن إبراهيم المصري رحمه الله تعالى.



الحمد لله حمدا لا نفاد له … حمدا يفوت مدا الاحصاء والعدد



ويعجز اللفظ والأوهام مبلغه … حمدا كثيرا كإحصاء الواحد الصمد



ملء السموات والأرضين مذ خلقت … ووزنهن وضعف الضعف فى العدد



وضعف ما كان وما قد يكون إلى … بعد القيامة او يفنى مدا الابد



وضعف ما درت الشمس الشروق به … وما اختفى في سماء أو ثرى جرد



وضعف أنعمه في كل جارحة … وكل نفسة نفس واكتساب يد



شكرا لما خصنا من فضل نعمته … من الهدى ولطيف الصنع والرفد



رب تعالى فلا شيء يحيط به … وهو المحيط بنا فى كل مرتصد



لا الأين والحيث والكيف يدركه … ولا يحد بمقدار ولا أمد



وكيف يدركه حد ولم تره … عين وليس له فى المثل من أحد



أم كيف ببلغه وهم بلا شبه … وقد تعالى عن الأشباه والولد



من أنشأ قبل الكون مبتدعا … من غير شيء قديم كان فى الابد



ودهر الدهر والأوقات واختلفت … بما يشاء فلم ينقص ولم يزد



إذ لا سماء ولا أرض ولا شبح … فى الكون سبحانه من قاهر صمد

ما ازداد بالخلق ملكا حين أنشأهم … ولا يريد بهم دفعا لمضطهد



وكيف وهو غنى لافتقار به … والخلق تضطر بالتصريف والاود



ولم يدع خلق ما لم يبد خلقته … عجزا على سرعة منه ولا تؤد



إحاطة بجميع الغيب عن قدر … أحصى بها كل موجود ومفتقد



وكلهم باضطرار الفقر معترف … إلى فواضله في كل معتمد



العالم الشيء فى تصريف حالته … ما عاد منه وما يمضى فلم يعد



ويعلم السر من نجوى القلوب وما … يخفى عليه خفى جال فى خلد



ويسمع الحس من كل الورى ويرى … مدارج الذر فى صفوانه الجلد



وما توارى من الأبصار في ظلم … تحت الثرى وقرار الغم والثمد



الأول الآخر الفرد المهيمن لم … يعزب ولم يدكر قرب ولا بعد



عال علي عليم لا زوال له … ولم يزل أزليا غير ذى فقد



وجل في الوصف عن كنه الصفات وعن … مقال ذى الشك والالحاد والعند



من لا يجازى بنعمى من فواضله … ولم ينله بمدح وصف مجتهد



وكل فكرة مخلوق إذا اجتهدت … بمدحه لم تنل إلا إلى الأبد



مسبح بلغات العارفات به … لم تدر ما غيره ربا ولم تجد



الفالق النور والظلماء وهي على … ما تقاذف بالامواج والزبد



اذا مدها مد فوق الريح منشئها … فسبحت وهي فوق الماء فى ميد



وشدها بالجبال الصم فاضطأدت … أركانها بشداد الصخر والجلد



برا السموات سقفا ثم أنشأها … سبعا طباقا بلا عون ولا عمد



تقلهن مع الأرضين قدرته … وكل ذلك لم يثقل ولم يؤد



وبث فيها صنوفا من بدائعه … من الخلائق من مثنى ومن وهد



من كل جنس برا أصنافه وذرا … أشباحه بين مكسور ومنجرد



فيها الملائك بالتسبيح خاضعة … لا يسأمون لطول الدهر والامد



فمنهم تحت سوق العرش أربعة … كالثور والنسر والانسان والاسد



فكل ذي خلقة يدعو لمشبهه … في الخلق بالعيشة المرضية الرغد

برا السماء بروجا من كواكبها … بحرين من فلك الافلاك فى كبد



منها جوار ومنها راكد أبدا … والقطب في مركز منهن كالوتد



والشهب تحرق فيها يبنين إلى … قذف الشياطين من جناتها المرد



وكل مسترق للسمع يتبعه … منها شهاب نجوم دائم الرصد



ويرفع الغيم إعصارها فترى … فيها الصواعق بين الماء والبرد



على هواء رقيق في لطافته … يحيي به كل ذى روح وذى جسد



وصير الموت فوق الخلق لا لجأ … منه ولا هرب إلى سند



فالموت ميت وكل هالكون خلا … وجه الإله الكريم الدائم الصمد



أفنى القرون وأفنى كل ذي عمر … كعمر نوح ولقمان أخى لبد



يا رب إنك ذو عفو ومغفرة … فنجنا من عذاب الموقف النكد



واجعل إلى جنة الفردوس موئلنا … مع النبيين والابرار فى الخلد



سبحان ربك رب العز من ملك … من اهتدى بهدى رب العالمين هدي.

হিলইয়াতুল আওলিয়া (13876)