• حدثنا إبراهيم بن محمد بن يحيى النيسابوري - ببغداد - قال سمعت أبا حامد أحمد بن محمد بن حمدان النيسابوري يقول سمعت إسماعيل بن عبد الله الشامي يقول سمعت سريا السقطي يقول: خرجت من بغداد أريد الرباط إلى عبادان لأصوم بها رجبا وشعبان ورمضان، فلقيت في طريقي عليا الجرجاني وكان من الزهاد الكبار فدنا وقت إفطاري، وكان معى ملح مدقوق وأقراص، فقلت: هلم رحمك الله، فقال: ملحك مدقوق ومعك من ألوان الطعام. لن تفلح ولن تدخل بستان المحبين. فنظرت إلى مزود كان معه فيه سويق الشعير فيسف منها. فقلت: ما دعاك إلى هذ؟ قال: إني حسبت ما بين المضغ إلى الاستفاف سبعين تسبيحة، فما مضغت الخبز منذ أربعين سنة. فلما دخلنا عبادان قلت: موعظة أحفظها عنك. قال: نعم إن شاء الله، احفظ عنى خمس

خصال: إنك إن حفظتها لا تبالي ما أضعت بعدها، قلت: نعم. قال: عانق الفقر، وتوسد الصبر، وعاد الشهوات، وخالف الهوى، وافزع إلى الله في جميع أمورك. قلت: فإذا كنت كذلك؟ قال يهب الله لك خمسا: الزهد ومع الزهد القنوع ومع القنوع الرضا، ومع الرضا المعرفة، ومع المعرفة الشوق. ثم يهب لك خمسا: السباق، والبدار، والتخفف، وحسن البشارة، وحسن المنقلب إلى الله. أولئك أحباء الله. قلت: فأين ترى لي أن أسكن؟ قال:



ارحل نحو لكام. قلت: فهل شيء أعيش به؟ قال: فمقت في وجهي وقال:



تفر إلى الله من ذنبك، وتستبطئه في رزقك؟ فلا والله ما أدري دخل البحر أم لا.



وحكى جعفر بن نصير عن السرى بزيادة ألفاظ.

হিলইয়াতুল আওলিয়া (14181)