• حدثنا عثمان بن محمد العثماني قال: قرئ على أبى الحسن أحمد بن محمد ابن عيسى الرازي: ثنا أبو بكر محمد بن عبد الله الرازى قال سمعت الوضاح ابن حكيم يقول: رأيت على العباس بن مساحق المخزومي عباءة شديدة البلا، فقلت: رحمك الله ما هذه العباءة التي أراها عليك؟ قال: وما أنكرت منها؟ قلت: شدة بلاها. قال: يا ابن حكيم! أولا يمكن في هذه التبلغ إلى الله عز وجل؟ بلى والله لقد خرج محبو الله من الدنيا في أشد من هذه الحالة، وما على رجل أن يكون لله محبا وأن عليه مدارع الحديد. والله يا ابن حكيم لقد ذاقوا من حلاوة طاعته والشوق إليه ما سلى قلوبهم عن الدنيا فلم ينظروا إليها إلا بعين المقت لها، ولم يرجعوا منها إلى طمع بعد معرفتهم بغرورها، إذ سمعوا الله يقول: {(إنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد)} فجفوا والله مضاجعهم، وخربوا من العمارة فروشهم، وعملوا إلى الرحيل إلى سيدهم، وعمروا بالأبدان محاريبهم، وبالقلوب درجاتهم.
হিলইয়াতুল আওলিয়া (14485)