• سمعت عثمان بن محمد العثماني يقول ثنا أبو بكر الكتاني وأبو الحسن الرملي قالا: سألنا أبا سعيد الخزاز فقلنا: أخبرنا عن أوائل الطريق إلى الله.



فقال: التوبة وذكر شرائطها، ثم ينقل من مقام التوبة إلى مقام الخوف.



ومن مقام الخوف إلى مقام الرجاء، ومن مقام الرجاء إلى مقام الصالحين.



ومن مقام الصالحين إلى مقام المريدين، ومن مقام المريدين إلى مقام المطيعين ومن مقام المطيعين إلى مقام المحبين، ومن مقام المحبين إلى مقام المشتاقين، ومن مقام المشتاقين إلى مقام الأولياء، ومن مقام الأولياء إلى مقام المقربين.



وذكروا لكل مقام عشر شرائط، إذا عاناها وأحكمها وحلت القلوب هذه المحلة أدمنت النظر في النعمة، وفكرت في الأيادي والإحسان، فانفردت النفوس بالذكر، وجالت الأرواح في ملكوت عزه بخالص العلم به واردة على حياض المعرفة، إليه صادرة، ولبابه قارعة، وإليه في محبته ناظرة. أما سمعت قول الحكيم وهو يقول:



أراعي سواد الليل أنسا بذكره … وشوقا إليه غير مستكره الصبر



ولكن سرورا دائما وتعرضا … وقرعا لباب الرب ذي العز والفخر



فحالهم أنهم قربوا فلم يتباعدوا، ورفعت لهم منازل فلم يخفضوا، ونورت قلوبهم لكي ينظروا إلى ملك عدن بها ينزلون فتاهوا بمن يعبدون،

وتعززوا بمن به يكتفون، حلوا فلم يظعنوا، واستوطنوا محلته فلم يرحلوا، فهم الأولياء وهم العاملون، وهم الأصفياء وهم المقربون، أين يذهبون عن مقام قرب هم به آمنون؟ وعزوا في غرف هم بها ساكنون، جزاء بما كانوا يعملون، فلمثل هذا فليعمل العاملون.

হিলইয়াতুল আওলিয়া (14553)