• سمعت عمر البناء - البغدادي بمكة - يحكي لما كانت محنة غلام الخليل ونسب الصوفية إلا الزندقة أمر الخليفة بالقبض عليهم فأخذ في جملة من أخذ النوري في جماعة، فأدخلوا على الخليفة فأمر بضرب أعناقهم، فتقدم النوري مبتدرا إلى السياف ليضرب عنقه، فقال له: السياف: ما دعاك إلى الابتدار إلى القتل من بين أصحابك؟ فقال: آثرت حياتهم على حياتي هذه اللحظة فتوقف السياف والحاضرون عن قتله، ورفع أمره إلى الخليفة. فرد أمرهم إلى قاض القضاء - وكان يلي القضاء يومئذ إسماعيل بن إسحاق - فقدم إليه النوري فسأله عن مسائل في العبادات والطهارة والصلاة. فأجابه ثم قال له:

وبعد هذا لله عباد يسمعون بالله وينظرون بالله ويصدرون بالله، ويردون بالله، ويأكلون بالله، ويلبسون بالله. فلما سمع إسماعيل كلامه بكى بكاء طويلا ثم دخل على الخليفة فقال: إن كان هؤلاء القوم زنادقة فليس في الأرض موحد فأمر بتخليتهم. وسأله السلطان يومئذ من أين يأكلون؟ فقال: لسنا نعرف الأسباب التي يستجلب بها الأرزاق، نحن قوم مدبرون. وقال: من وصل إلى وده أنس بقربه، ومن توصل بالوداد فقد اصطفاه من بين العباد.

হিলইয়াতুল আওলিয়া (14560)