• وأخبرني جعفر بن محمد بن نصير في كتابه عن أبي بكر الكتاني قال سمعت أبا حمزة يقول: لولا الغفلة لمات الصديقون من روح ذكر الله.



وحكى

عنه خير النساج قال قال أبو حمزة: إني لأستحي من الله أن أدخل البادية على شبع وأنا معتقد للتوكل فيكون شبعي زادا تزودته. وسئل عن الأنس فقال:



ضيق الصدر من معاشرة الخلق. وكان يقول: من استشعر الموت حبب إليه كل باق وبغض إليه كل فان. ومن استوحش من نفسه أنس قلبه بموافقة مولاه.



وقال لبعض أصحابه: خف سطوة العدل وارج دقة الفضل، ولا تأمن مكره وإن أنزلك الجنان، ففي الجنة وقع لأبيك آدم عليه السلام ما وقع وقد يقطع بقوم فيها فيقال لهم {(كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية)} فشغلهم عنه بالأكل والشرب، ولا مكر فوق هذا ولا حسرة أعظم منه. وسئل: أيفزع المحب إلى شيء سوى محبوبه؟ فقال لا إنه بلاء دائم وسرور منقطع وأوجاع متصلة لا يعرفها إلا من باشرها وأنشد:



يلاقي الملاقي شجوه دون غيره … وكل بلاء عند لاقيه أوجع



وكان يقول: من نصح لنفسه كرمت عليه، ومن تشاغل عن نصيحتها هانت عليه، ومن خصه الله بنظر شفقة فإن تلك النظرة تنزله منازل أهل السعادة، وتزينه بالصدق ظاهرا وباطنا، والعارف يخاف زوال ما أعطي، والخائف يخاف نزول ما وعد، والعارف يدافع عيشه يوما بيوم ويأخذ عيشه ليوم.

হিলইয়াতুল আওলিয়া (14724)