• سمعت أبا بكر محمد بن أحمد يقول سمعت محمد بن عبيد الله الأنصاري يقول سمعت إبراهيم بن أحمد الخواص يقول: الفقير يعمل على الإخلاص وجلاء القلب وحضوره للعمل، والغني يعمل على كثرة الوساوس وتفرقة القلب

فى مواضع الأعمال. والفقير ضعف بدنه في العمل قوة معرفته وصحة توكله، والفقير يعمل على إدراك حقيقة الإيمان وبلوغ ذروته، والغني يعمل على نقصان في إيمانه وضعف من معرفته. والفقير يفتخر بالله عز وجل ويصول به، والغني يفتخر بالمال ويصول بالدنيا، والفقير يذهب حيث شاء والغني مقيد مع ماله، والفقير يكره إقبال الدنيا والغني يحب إقبالها، والفقير فوق ما يقول والغني دون ما يقول. والناس رجلان رجل وعبد فالرجل مهموم بتدبير نفسه متعوب بالسعي في مصلحته، والعبد طرح نفسه في ظل الربوبية وكان من حيث العبودية، وعلى قدر حسن قبول العبد عن الله تكون معونة الله له. والمتوكلون الواثقون بضمانه غابوا عن الأوهام وعيون الناظرين فعظم خطر ما أوصلهم إليه وجل قدر ما حملهم عليه وعظمت منزلتهم لديه. فيا طيب عيش لو عقل ويا لذة وصل لو كشف ويا رفعة قدر لو وصف وفى ذلك يقول.



معطلة أجسامهم لا عيونهم … ترى ما عليهم من قضاياه قد يجرى



جوارحهم عن كل لهو وزينة … محجبة ما أن تمر إلى أمر



فهم أمناء الله في أهل أرضه … ملوك كرام فى البرارى وفى البحر



رءوسهم مكشوفة في بلادهم … وهم بصواب الأمر أسبابهم تجرى



عدول ثقات في جميع صفاتهم … أرق عباد الله مع صحة السر



هنيئا لمغبوط يصول بسيد … يعادل قرب الأمر والبعد فى الفكر



فيا زلفة للعبد عند مليكه … فصار كمن فى المهد ربى وفى الحجر



ويا حسرة المحجوب عن قدر ربه … بأدناسه في نفسه وهو لا يدري



قال: والعارف بالله يحمله الله بمعرفته، وسائر الناس تحملهم بطونهم، ومن نظر الأشياء بعين الفناء كانت راحته في مفارقتها ولم يأخذ منها إلا لوقته. قال والرزق ليس فيه توكل إنما فيه صبر حتى يأتي الله به في وقته الذي وعد، وإنما يقوى صبر العبد على قدر معرفته بما صبر له أو لمن صبر، والصبر ينال بالمعرفة وعلى الصابر حمل مئونة الصبر حتى يستحق ثواب الصابرين، لأن الله تعالى جعل الجزاء بعد الصبر قال الله تعالى: {(وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن}

{قال إني جاعلك للناس إماما)} فالجزاء إنما وقع له عليه السلام بعد ما أتم حمل البلوى. قال وسمعت أبا إسحاق يقول: الحركة للمريدين طهارة ولسائر الناس إباحة، وللمخصوصين عقوبة لهم إذا مالوا إلى ما فيه الحظ لأنفسهم لأن الأسباب إنما تبطئ على العارفين وتمتنع عن الحركة إليهم لما فيهم من الحركة إليها فإذا فنيت آثارها تحركت إليهم وأقبل الملك بكليته عليهم. وكفى بالثقة بالله مع صدق الانقطاع إليه حياطة من العبد لنفسه وأهله وولده. وكل مريد يتوجه إلى الله وهموم الأرزاق قائمة في قلبه فإنه لا يفلح ولا ينفذ في توجهه. قال وسمعت أبا إسحاق يقول: علامة حقيقة المعرفة بالقلب خلع الحول والقوة وترك التملك مع الله في شيء من ملكه، ودوام حضور القلب بالحياء من الله وشدة انكسار القلب من هيبة الله، فهذه الأحوال دلائل المعارف والحقيقة، فمن لم يكن على هذه الأحوال فإنما هو على الأسماء والصفات. قال وسمعته يقول: التوكل على ثلاث درجات على الصبر والرضى والمحبة، لأنه إذا توكل وجب عليه أن يصبر على توكله بتوكله لمن توكل عليه، وإذا صبر وجب عليه أن يرضى بجميع ما حكم عليه، وإذا رضي وجب عليه أن يكون محبا لكل ما فعل به موافقة له.



قال الشيخ: كان أبو إسحاق من المحققين في التوكل المنخلعين من حظوظهم التاركين لأحكام نفوسهم. فكان الحق يحملهم ويلطفهم بلطائف لطفه. من ذلك ما أخبرنيه



عبد الواحد بن بكر حدثني محمد بن عبد العزيز قال سمعت أبا بكر الحربي يقول قلت لإبراهيم الخواص: حدثني بأحسن شيء مر عليك فقال: خرجت من مكة عن طريق الجادة واعتقدت فيما بيني وبين الله تعالى ألا أذوق شيئا أو أنظر إلى القادسية، فلما صرت بالربذة إذا أنا بأعرابى يعدو وبيده السيف مسلول وبيده الاخرى قعب لبن. فصاح بي يا إنسان فلم ألتفت إليه، فلحقني فقال: اشرب هذا وإلا ضربت عنقك. فقلت: هذا شيء ليس لي فيه شيء فأخذت فشربته فلا والله ما عارضني شيء بعد ذلك إلى أن بلغت القادسية.

হিলইয়াতুল আওলিয়া (14740)