1418 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَليِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا بْنِ حَيُّوَيْهِ الْحَرَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ السُّكَّرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو يَحْيَى الزُّهْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ الْمَاجِشُونَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ: " أَتَيْتُ جَبَلَةَ بْنَ الْأَيْهَمِ الْغَسَّانِيَّ ، وَقَدْ مَدَحْتُهُ، فَأُذِنَ لِي عَلَيْهِ، عَنْ يَمِينِهِ رَجُلٌ ذُو ضَفِيرَتَيْنِ وَهُوَ النَّابِغَةُ، وَعَنْ يَسَارِهِ آخَرُ لَا أَعْرِفُهُ، فَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ لِي: أَتَعْرِفُ هَذَيْنِ؟ قُلْتُ: أَمَّا هَذَا ، فَأَعْرِفُهُ: النَّابِغَةُ، وَأَمَّا الْآخَرُ ، فَلَا أَعْرِفُهُ، قَالَ: هُوَ عَلْقَمَةُ بْنُ عَبَدَةَ، فَإِنْ شِئْتَ اسْتَنْشَدْنَاهُمَا ، فَسَمِعْتَ، وَإِنْ أَحَبَبْتَ ، سَكَتَّ، قَالَ: قُلْتُ فَذَاكَ، قَالَ: فَاسْتَنْشَدَ النَّابِغَةَ:
كِلِينِي لِهَمٍّ يَا أُمَيْمَةَ نَاصِبِ … وَلَيْلٍ أُقَاسِيهِ بَطِيءِ الْكَوَاكِبِ
قَالَ: فَذَهَبَ نِصْفِي، ثُمّ قَالَ لِعَلْقَمَةَ: أَنْشِدْ ، فَأَنْشَدَ:
طَحَا بِكَ قَلْبٌ فِي الْحِسَانِ طَرُوبُ … بُعَيْدَ الشَّبَابِ عَصْرَ حَانَ مَشِيبُ
قَالَ: فَذَهَبَ نِصْفِيَ الْآخَرُ، قَالَ: ثُمَّ قَالَ لِي: أَنْتَ الْآنَ أَعْلَمُ ، إِنْ أَحْبَبَتَ أَنْ تُنْشِدَنَا بَعْدَ مَا سَمِعْتَ فَأَنْشِدْ، وَإِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تُمْسِكَ فَأَمْسِكْ، قَالَ: فَتَشَدَّدْتُ وَقُلْتُ لَا، بَلْ أُنْشِدُ، قَالَ: هَاتِ، فَأَنْشَدْتُهُ الْقَصِيدَةَ الَّتِي أَقُولُ فِيهَا:
أَبْنَاءُ جَفْنَةَ عِنْدَ قَبْرِ أَبِيهِمُ … قَبْرِ ابْنِ مَارِيَةَ الْكَرِيمِ الْمِفْضَلِ
يُغْشَوْنَ حَتَّى مَا تَهِرُّ كِلَابُهُمْ … لَا يَسْأَلُونَ عَنِ السَّوَادِ الْمُقْبِلِ
بِيضُ الْوُجُوهِ كَرِيمَةٌ أَحْسَابُهُمْ … شُمُّ الْأُنُوفِ مِنَ الطِّرَازِ الْأَوَّلِ
قَالَ: فَقَالَ لِي: أَدْنِهِ أَدْنِهْ، فَلَعَمْرِي مَا أَنْتَ بِدُونِهِمَا، ثُمَّ أَمَرَ لِي بِثَلاثِ مِائَةِ دِينَارٍ ، وَبِعَشَرَةِ أَقْمِشَةٍ لَهَا جَيْبٌ وَاحِدٌ، وَقَالَ: هَذَا لَكَ عِنْدَنَا فِي كُلِّ عَامٍ "
أَخْبَرَنَا أَبُو الطَّيِّبِ طَاهِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاهِرٍ الْفَقِيهُ الطَّبَرِيُّ الشَّافِعِيُّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ:
كِلِينِي لِهَمٍّ يَا أُمَيْمَةَ نَاصِبِ … وَلَيْلٍ أُقَاسِيهِ بَطِيءِ الْكَوَاكِبِ
قَالَ: فَذَهَبَ نِصْفِي، ثُمّ قَالَ لِعَلْقَمَةَ: أَنْشِدْ ، فَأَنْشَدَ:
طَحَا بِكَ قَلْبٌ فِي الْحِسَانِ طَرُوبُ … بُعَيْدَ الشَّبَابِ عَصْرَ حَانَ مَشِيبُ
قَالَ: فَذَهَبَ نِصْفِيَ الْآخَرُ، قَالَ: ثُمَّ قَالَ لِي: أَنْتَ الْآنَ أَعْلَمُ ، إِنْ أَحْبَبَتَ أَنْ تُنْشِدَنَا بَعْدَ مَا سَمِعْتَ فَأَنْشِدْ، وَإِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تُمْسِكَ فَأَمْسِكْ، قَالَ: فَتَشَدَّدْتُ وَقُلْتُ لَا، بَلْ أُنْشِدُ، قَالَ: هَاتِ، فَأَنْشَدْتُهُ الْقَصِيدَةَ الَّتِي أَقُولُ فِيهَا:
أَبْنَاءُ جَفْنَةَ عِنْدَ قَبْرِ أَبِيهِمُ … قَبْرِ ابْنِ مَارِيَةَ الْكَرِيمِ الْمِفْضَلِ
يُغْشَوْنَ حَتَّى مَا تَهِرُّ كِلَابُهُمْ … لَا يَسْأَلُونَ عَنِ السَّوَادِ الْمُقْبِلِ
بِيضُ الْوُجُوهِ كَرِيمَةٌ أَحْسَابُهُمْ … شُمُّ الْأُنُوفِ مِنَ الطِّرَازِ الْأَوَّلِ
قَالَ: فَقَالَ لِي: أَدْنِهِ أَدْنِهْ، فَلَعَمْرِي مَا أَنْتَ بِدُونِهِمَا، ثُمَّ أَمَرَ لِي بِثَلاثِ مِائَةِ دِينَارٍ ، وَبِعَشَرَةِ أَقْمِشَةٍ لَهَا جَيْبٌ وَاحِدٌ، وَقَالَ: هَذَا لَكَ عِنْدَنَا فِي كُلِّ عَامٍ "
أَخْبَرَنَا أَبُو الطَّيِّبِ طَاهِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاهِرٍ الْفَقِيهُ الطَّبَرِيُّ الشَّافِعِيُّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ:
তারতীবুল আমালীল খামিসিয়্যাহ (1418)