1454 - أَخْبَرَنَا الْمُطَهَّرُ بْنُ أَبِي نَزَارٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَليِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَبْدِيُّ الْخَطِيبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَنْدَهْ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَصْمَعِيُّ، قَالَ: خَرَجْتُ أَنَا وَصَدِيقٌ لِي إِلَى الْمَقَابِرِ فَإِذَا بِصَبِيَّةٍ قَدْ كَادَتْ أَنْ تَخْتَفِي بَيْنَ قَبْرَيْنِ صَغْيرَةٍ، فَإِذَا بِهَا تَطْلُعُ مِنْ بُرْقُعٍ بِعَيْنَيْ جُؤْذَرٍ وَمَدَّتْ يَدًا كَأَنَّهَا لِسَانُ طَائِرٍ بِأَطْرَافٍ كَالْمَدَارِيِّ، ثُمَّ قَالَتْ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ لَمْ تَزَلْ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، وَأَنْتَ الْكَائِنُ بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ، وَقَدْ خَلَقْتَ وَالِدَيَّ قَبْلِي وَخَلَقْتَنِي بَعْدَهُمَا مِنْهُمَا أَنِسْتَنِي بِقُرْبِهِمَا مَا شِئْتَ ، ثُمَّ أَوْحَشْتَنِي مِنْهُمَا ، إِذَا شِئْتَ، فَكُنْ لِي وَلهمَا مُؤْنِسًا، وَكُنْ لِي بَعْدَهُمَا حَافِظًا، قَالَ: وَهَبَّتْ رِيحٌ ، فَرَفَعَتِ الْبُرْقُعَ ، فَإِذَا تَحْتَهُ بَيْضَةُ نَعَامَةٍ حَسْنَاءُ، فقُلْتُ: يَا حَبِيبَةَ أَعِيدِي كَلَامَكِ، قَالَ: فَنَظَرَتْ إِلَيَّ ، وَقَالَتْ: يَا شَيْخُ وَاللَّهِ مَا أَنَا لَكَ بِحُرْمَةٍ فَتَأْنَسُ بِي وَلَمُحَادَثَةُ أَهْلِكَ أَوْلَى بِكَ، قَالَ: فَاسْتَحْيَيْتُ مِنَ الْقُبُورِ تَعَجُّبًا مِمَّا جَاءَ مِنْهَا، فَقُلْتُ لَهَا: خُذِي عَلَى كَلَامِكِ ، فَمَرَرْتُ فِيهَا كَمَا قَالَتْ، فَقَالَتْ: إِنْ يَكُنْ فِي الْأَرْضِ أَصْمَعِيٌّ ، فَأَنْتَ هُوَ، قَالَ: وَسَأَلْتُ عَنْهُا فَإِذَا هِيَ أَيِّمُ ، فَأَتَيْتُ صَدِيقًا لِي ، وَلَهُ ابْنٌ مُدْرِكٌ، فَقُلْتُ: هَلْ لَكَ أَنْ يَلُمَّ اللَّهُ شَعَثَكَ وَشَعَثَ فُلَانٍ ابْنِكَ، فَوَصَفْتُ لَهُ الْجَارِيَةَ، وَمَا رَأَيْتُ مِنْ عَقْلِهَا ، وَجَمَالِهَا، وَقُلْتُ: تَصْدُقُهَا عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ تَكُونَ أَحْمَدُ مَالِكٌ عِنْدَهَا عَاقِبَةً فَأَسْرِعْ إِلَى ذَلِكَ، وَقَالَ لِي: امْضِ إِلَى أَهْلِهَا فَمَضَيْنَا فَإِذَا نَحْنُ بِعَمٍّ لَهَا فَكَلَّمْنَاهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا لَنَا فِي أُمُورِنَا فِي أَنْفُسِنَا مَعَهَا شَيْءٌ فَكَيْفَ فِي أَمْرِهَا وَلَكِنِّي أَعْرِضُ عَلَيْهِا مَا جِئْتُمْ لَهُ، ثُمَّ دَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ: فَقَالَ هَا هِيَ ذِهِ، فَخَرَجَتْ ، ثُمَّ جَلَسَتْ خَلْفَ سَجْفٍ لها ، ثُمَّ قَالَتْ: اللَّهُمَّ حَيِّي الْعِصَابَةَ

بِالسَّلَامِ، ثُمَّ أَقْبَلَتْ عَلَى عَمِّهَا فَقَالَتْ قُلْ يَا عَمِّ، فَقَالَ: هَذَا عَمُّكِ وَنَظِيرُ أَبِيكِ يَخْطُبُكِ عَلَى ابْنِ عَمِّكِ وَنَظِيرُكِ وَيَبْذُلُ لَكِ مِنَ الصَّدَاقِ عَشْرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ، فَقَالَتْ: يَا عَمِّ أَضَرَّتْ بِكَ الْحَاجَةُ حَتَّى طَمِعْتَ طَمَعًا أَضَرَّ بِمُرُوءَتِكَ، تُزَوِّجُنِي غُلَامًا عِرَاقِيًّا يَغْلِبُنِي بِثَرْوَتِهِ وَيَصُولُ عَلَيَّ بِمَقْدِرَتِهِ، وَيَمُنُّ عَلَيَّ بِفَضْلِهِ، وَيَعْتَلِي عَلَيَّ بِذَاتِ يَدِهِ، ثُمَّ يَقُولُ يَا هَنَّةُ بِنْتُ الْهَنَّةِ، ثُمَّ أَعِيشُ بَعْدَهَا عَيْشًا نَاعِمًا، كَلَّا إِنَّ رَبِّي وَاسِعٌ كَرِيمٌ.

তারতীবুল আমালীল খামিসিয়্যাহ (1454)