1648 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْأزْجِيُّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ الْهَمْدَانِيُّ ، مِنْ لَفْظِهِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، حَرَسَهُ اللَّهُ تَعَالَى، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْمَحَامِلِيَّ، يَقُولُ: صَلَّيْتُ صَلَاةَ الْعِيدِ يَوْمَ الْفِطْرِ فِي جَامِعِ الْمَدِينَةِ، فَلَمَّا انْصَرَفْتُ ، قُلْتُ فِي نَفْسِي: أَدْخُلُ عَلَى دَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ ، أُهَنِّئُهُ، وَكَادَ يَنْزِلُ فِي قَطِيعَةِ الرَّبِيعِ، قَالَ: فَجِئْتُهُ ، فَقَرَعْتُ عَلَيْهِ الْبَابَ ، فَأَذِنَ لِي ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ ، وَإِذَا بَيْنَ يَدَيْهِ طَبَقٌ فِيهِ أَوْرَاقُ هِنْدَبَا ، وَعُصَارَةٌ فِيهَا نُخَالَةٌ ، وَهُوَ يَأْكُلُ، فَهَنَّيْتُهُ وَتَعَجَّبْتُ مِنْ حَالِهِ، وَرَأَيْتُ أَنَّ جَمِيعَ مَا نَحْنُ فِيهِ مِنَ الدُّنْيَا لَيْسَ بِشَيْءٍ، فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ ، وَدَخَلْتُ عَلَى رَجُلٍ مِنْ مُجِيرِي الْقَطِيعَةِ يُعْرَفُ بِالْجُرْجَانِيِّ، فَلَمَّا عَلِمَ بِمَجِيئِي إِلَيْهِ ، خَرَجَ حَاسِرَ الرَّأْسِ حَافِيَ الرِّجْلَيْنِ، وَقَالَ لِي مَا عَنَاهُ الْقَاضِي ، أيَدَّهُ اللَّهُ تَعَالَى ، فقُلْتُ: مُهِمٌّ، قَالَ: وَمَا هُوَ؟ قُلْتُ: فِي جِوَارِكَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ ، وَمَكَانَه مِنَ الْعِلْمِ ، وَأَنْتَ تُكْثِرُ الْبِرَّ وَالرَّغْبَةَ فِي الْخَيْرِ تَغْفُلُ عَنْهُ؟ وَحَدَّثْتُهُ بِمَا رَأَيْتُ مِنْهُ، فَقَالَ لِي: دَاوُدُ شَرِسُ الْخُلُقِ، أَعَلِمَ الْقَاضِي أَنِّي وَجَّهْتُ إِلَيْهِ الْبَارِحَةَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ مَعَ غُلَامِي ، لِيَسْتَعِينَ بِهَا فِي بَعْضِ أُمُورِهِ، فَرَدَّهَا مَعَ الْغُلَامِ، وَقَالَ لِلْغُلَامِ قُلْ لَهُ بِأَيِّ عَيْنٍ رَأَيْتَنِي؟ وَمَا الَّذِي بَلَغَكَ مِنْ حَاجَتِي ، وَخُلَّتِي حَتَّى وَجَّهَكَ إِلَيَّ بِهَذَا؟ قَالَ: فَتَعَجَّبْتُ مِنْ ذَلِكَ ، فَقُلْتُ لَهُ: هَاتِ الدَّرَاهِمَ ، فَإِنِّي أَحْمِلُهَا إِلَيْهِ أَنَا، فَدَفَعَهَا إِلَيَّ، ثُمَّ قَالَ يَا غُلَامُ: نَاوِلْنِي الْكِيسَ الْآخَرَ، فَجَاءَهُ بِكِيسٍ فَوَزَنَ أَلْفًا أُخْرَى، وَقَالَ: تِلْكَ لَنَا وَهَذِهِ لِمَوْضِعِ الْقَاضِي وَعَنَاهُ، قَالَ: وَجِئْتُهُ فَقَرَعْتُ بَابَهُ، فَخَرَجَ وَكَلَّمَنِي مِنْ وَرَاءِ الْبَابِ، فَأَخَذْتُ الْأَلْفَيْنِ وَقَالَ: مَا أَرَادَ الْقَاضِي؟ قُلْتُ: حَاجَةً أُكَلِّمُكَ فِيهَا، فَدَخَلْتُ

وَجَلَسْتُ سَاعَةً ، ثُمَّ أَخْرَجْتُ الدَّرَاهِمَ ، وَجَعَلْتُهَا بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: هَذَا جَزَاءُ مَنِ ائْتَمَنَكَ عَلَى سِرِّهِ، إِنَّمَا بِأَمَانَةِ الْعِلْمِ أَدْخَلْتُكَ، ارْجِعْ فَلَا حَاجَةَ لِي فِيمَا مَعَكَ، قَالَ الْمَحَامِلِيُّ: فَرَجَعْتُ وَقَدْ صَغُرَتِ الدُّنْيَا فِي عَيْنِي، وَدَخَلْتُ عَلَى الْجُرْجَانِيِّ ، فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا كَانَ، فَقَالَ: أَمَّا أَنَا فَقَدْ أَخْرَجْتُ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ لِلَّهِ عز وجل لَا تَرْجِعُ فِي مَالِي هَذَا، فَلْيَتَوَلَّ اللَّهُ الْقَاضِيَ إِخْرَاجَهَا مِنْ أَهْلِ السَّتْرِ وَالْعَفَافِ مِنَ الْمُتَجَمِّلِينَ بِالسَّتْرِ وَالصِّيَانَةِ عَلَى مَا يَرَاهُ، فَقَدْ أَخْرَجْتُهَا مِنْ قَلْبِي.

তারতীবুল আমালীল খামিসিয়্যাহ (1648)