1834 - أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ عُثْمَانُ بْنُ حَامِدِ بْنِ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَهْلٍ أَحْمَدُ بْنُ الزَّجَّاجِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَيُّوبَ الْمُخَرِّمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ سَابُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْأَهْرَازَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ الْمَرْوَزِيُّ، عَنْ أَبِيهِ يَحْيَى بْنِ عَيَّاشٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هَارُونَ الْعَبْدِيُّ عُمَارَةُ بْنُ جُوَيْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: أَلَا إِنَّ رَجَبًا شَهْرُ اللَّهِ الْأَصَمُّ ، وَهُوَ شَهْرٌ عَظِيمٌ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْأصَمُّ ، لِأَنّهُ لَا يُقَارِبُهُ شَهْرٌ مِنَ الشُّهُورِ حُرْمَةً ، وَفَضْلًا عِنْدَ اللَّهِ، وَقَدْ كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلَيَّةِ تُعَظِّمُهُ فِي جَاهِلِيَّتِهَا، فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ ، لَمْ يَزْدَدَ إِلَّا تَعْظِيمًا وَفَضْلًا، أَلَا إِنَّ شَهْرَ رَجَبٍ شَهْرُ اللَّهِ وَشَعْبَانَ شَهْرِي، وَرَمَضَانَ شَهْرُ أُمَّتِي، أَلَا فَمَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ يَوْمًا ، إِيمَانًا ، وَاحْتِسَابًا اسْتَوْجَبَ رِضْوَانَ اللَّهِ الْأَكْبَرَ ، وَأَطْفَأَ صَوْمُهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ غَضَبَ اللَّهِ تَعَالَى، وَأَغْلَقَ عَنْهُ بَابًا مِنْ أَبُوابِ النَّارِ، وَلَوْ أُعْطِيَ مِثْلَ الْأَرْضِ ذَهَبًا مَا كَانَ ذَلِكَ بِأَفْضَلَ مِنْ صَوْمِهِ ، وَلَا يُسْتَكْمَلُ أَجْرُهُ بِشَيْءٍ مِنَ الدُّنْيَا دُونَ يَوْمِ الْحِسَابِ ، إِذَا أَخْلَصَهُ اللَّهُ، وَلَوْ إِذَا أَمْسَى عَشْرَ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٍ ، إِنْ دَعَا بِشَيْءٍ فِي عَاجِلِ الدُّنْيَا ، أُعْطِيهِ ، وَإِلَّا ادُّخِرَ لَهُ مِنَ الْخَيْرِ أَفْضَلُ مَا دَعَا دَاعٍ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ وَأَحْبَابِهِ وَأَصْفِيَائِهِ، وَمَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ يَوْمَيْنِ ، لَمْ يَصِفِ الْوَاصِفُونَ مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ وَأَهْلِ الْأَرْضِ مَا لَهُ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْكَرَامَةِ، وَكُتِبَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ عَشَرَةٍ مِنَ الصَّادِقِينَ فِي عُمْرِهِمْ بَالِغَةً أَعْمَالَهُمْ مَا بَلَغَتْ، وَيَشْفَعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي مِثْلِ مَا يَشْفُعوَن

فِيهِ ، وَيَحْشُرُهُ فِي زُمْرَتِهِمْ ، حَتَّى يَدْخُلَ الْجَنَّةَ ، وَيَكُونَ مِنْ رُفَقَائِهِمْ.

وَمَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ ثَلَاثَةَ ، أَيَّامٍ جَعَلَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّارِ خَنْدَقًا ، أَوْ قَالَ حِجَابًا طُولُهُ مَسِيرَةَ سَبْعِينَ عَامًا، وَيَقُولُ اللَّهُ عز وجل عِنْدَ إِفْطَارِهِ: قَدْ وَجَبَ حَقُّكَ عَلَيَّ ،

وَوَجَبَتْ لَكَ مَحَبَّتِي ، وَوِلَايَتِي، أُشْهِدُكُمْ يَا مَلَائِكَتِي أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ مِنْ ذُنُوبِهِ مَا تَقَدَّمَ ، وَمَا تَأَخَّرَ.

وَمَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ عُوفِيَ مِنَ الْبَلَايَا كُلِّهَا مِنَ الْجُذَامِ ، وَالْبَرَصِ ، وَفِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، وَأُجِيرَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَكُتِبَ لَهُ مِثْلُ أُجُورِ أُولِي الْأَلْبَابِ الْأَوَّابِينَ التَّوَّابِينَ، وَأُعْطِيَ كِتَابُهُ بِيَمِينِهِ فِي أَوَائِلِ الْعَابِدِينَ، وَمَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ خَمْسَةَ أَيَّامٍ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ عز وجل أَنْ يُرْضِيَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَبُعِثَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَوَجْهُهُ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ ، وَكُتِبَ لَهُ عَدَدُ رَمْلٍ عَالِجٍ حَسَنَاتٍ ، وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ، وَيُقَالُ لَهُ: تَمَنَّ عَلَى رَبِّكَ مَا شِئْتَ.

وَمَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ سِتَّةَ أَيَّامٍ ، خَرَجَ مِنْ قَبْرِهِ ، وَلِوَجْهِهِ نُورٌ يَتَلَأْلَأُ أَشَدَّ بَيَاضًا مِنْ نُورِ الشَّمْسِ، وَأُعْطِيَ لَهُ سِوَى ذَلِكَ نُورًا يَسْتَضِيءُ لَهُ أَهْلُ الْجَمْعِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَبُعِثَ مِنَ الْآمِنِينَ ، حَتَّى يَمُرَّ عَلَى الصِّرَاطِ بِغَيْرِ حِسَابٍ، وَيُعَافَى مِنْ عُقُوقِ الْوَالِدَيْنِ ، وَقَطِيعَةِ الرَّحِمِ ، وَيُقْبِلُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

وَمَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ سَبْعَةَ أَيَّامٍ ، فَإِنَّ لِجَهَنَّمَ سَبْعَةَ أَبْوَابٍ يَغْلِقُ اللَّهُ عَنْهُ بِصَوْمِ كُلِّ يَوْمٍ بَابًا مِنْ أَبْوَابِهَا ، وَحَرَّمَ اللَّهُ جَسَدَهُ عَلَى النَّارِ.

وَمَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ ، فَإِنَّ لِلْجَنَّةِ ثَمَانِيَةَ أَبْوَابٍ يَفْتَحُ اللَّهُ لَهُ بِصَوْمِ كُلِّ يَوْمٍ بَابًا مِنْ أَبْوَابِهَا، وَقِيلَ لَهُ ادْخُلْ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شِئْتَ.

وَمَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ تِسْعَةَ أَيَّامٍ خَرَجَ مِنْ قَبْرِهِ وَهُوَ يُنَادِي لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَلَا يُصْرَفُ وَجْهُهُ دُونَ الْجَنَّةِ، وَخَرَجَ مِنْ قَبْرِهِ وَوَجْهُهُ نُورٌ يَتَلَأْلَأُ يُشْرِقُ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَقُولُوا هَذَا نَبِيٌّ مُصْطَفَى، فَإِنَّ أَدْنَى مَا يُعْطَى أَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ.

وَمَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ عَشَرَةَ أَيَّامٍ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ جَنَاحَيْنِ أَخْضَرَيْنِ مَنْفُوطَيْنِ بِالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ يَطِيرُ بِهِمَا عَلَى الصِّرَاطِ كَالْبَرْقِ الْخَاطِفِ إِلَى الْجِنَانِ، وَبَدَّلَ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِ حَسَنَاتٍ، وَكَتَبَهُ اللَّهُ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ الْقَوَّامِينَ لِلَّهِ بِالْقِسْطِ، وَكَأَنَّمَا عَبْدَ اللَّهَ أَلْفَ عَامٍ قَائِمًا مُحْتَسِبًا.

وَمَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ إِحْدَى عَشَرَ يَوْمًا لَمْ يُوَافِ عَبْدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَفْضَلَ مِنْهُ ، إِلَّا مَنْ صَامَ مِثْلَهُ أَوْ زَادَ عَلَيْهِ، وَمَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ اثْنَيْ عَشَرَ يَوْمَا ، كُسِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُلَّتَيْنِ خَضْرَاوَيْنِ مِنْ سُنْدُسٍ وَاسْتَبْرَقٍ لَوْ أُدْنِيَتْ حُلَّةٌ مِنْهُمَا إِلَى الدُّنْيَا ، لَأَضَاءَتْ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ شَرْقِهَا وَغَرْبِهَا، وَلَصَارَتِ الدُّنْيَا أَطْيَبَ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ.

وَمَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ ثَلَاثَةَ عَشَرَ يَوْمًا ، وُضِعَتْ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَائِدَةٌ مِنْ يَاقُوتٍ أَخْضَرَ فِي ظِلِّ الْعَرْشِ قَوَائِمُهَا مِنْ دُرَّةٍ أَوْسَعَ مِنَ الدُّنْيَا سَبْعِينَ مَرَّةً، عَلَيْهَا صَحَائِفُ الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ، فِي كُلِّ صَفْحَةٍ سَبْعُونَ أَلْفَ لَوْنٍ مِنَ الطَّعَامِ لَا يُشْبِهُ اللَّوْنَ اللَّوْنُ وَلَا الرِّيحَ الرِّيحُ، فَيَأْكُلُ مِنْهَا وَالنَّاسُ فِي شِدَّةٍ شَدِيدَةٍ ، وَكَرْبٍ عَظِيمٍ.

وَمَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا أَعْطَاهُ اللَّهُ مِنَ الثَّوَابِ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ مِنْ قَصْرِ الْجِنَانِ الَّتِي بُنِيَتْ بِالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ.

وَمَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ، وُقِفَ بِهِ مَوْقِفَ الْآمِنِينَ وَلَا يَمُرُّ بِهِ مَلَكٌ ، وَلَا رَسُولٌ وَلَا نَبِيٌّ إِلَّا قَالُوا: طُوبَى لَكَ أَنْتَ مِنْ مُقَرَّبٍ مَغْبُوطٍ مَجْبُورٍ سَاكِنٍ لِلْجِنَانِ.

وَمَنْ

صَامَ مِنْ رَجَبٍ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمَا كَانَ فِي أَوَائِلِ مَنْ كَانَ فِي نُورِ الرَّحْمَنِ عَلَى دَوَابٍّ مِنْ نُورٍ يَطِيرُ بِهِمْ فِي عَرْصَةِ الْقِيَامَةِ إِلَى دَارِ الرَّحْمَنِ، يَنْظُرُ إِلَى ثَوَابِ الْكَرِيمِ ، وَيَسْمَعُ كَلَامَهُ اللَّذِيذَ.

وَمَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ سَبْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا ، وُضِعَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى الصِّرَاطِ سَبْعُونَ أَلْفَ مِصْبَاحٍ مِنْ نُورٍ ، حَتَّى يَمُرَّ عَلَى الصِّرَاطِ بِنُورِ تِلْكَ الْمَصَابِيحِ إِلَى الْجِنَانِ تُشَيِّعُهُ الْمَلَائِكَةُ بِالتَّرْحِيبِ وَالسَّلَامِ.

وَمَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا ، زَاحَمَ إِبْرَاهِيمَ فِي قُبَّتِهِ فِي جَنَّةِ الْخُلْدِ عَلَى سُرُرِ الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ.

وَمَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ عِشْرِينَ يَوْمًا ، فَكَأَنَّمَا عَبَدَ اللَّهَ عِشْرِينَ أَلْفِ عَامٍ.

وَمَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ إِحْدَى وَعِشْرِينَ يَوْمًا ، شَفَعَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِمِثْلِ رَبِيعَةَ وَمُضَرَ كُلِّهِمْ مِنْ أَهْلِ الْخَطَايَا وَالذُّنُوبِ.

وَمَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ يَوْمًا ، نَادَى مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ أَبْشِرْ يَا وَلِيَّ اللَّهِ مِنَ اللَّهِ بِالْكَرَامَةِ الْعُظْمَى، قِيلَ وَمَا الْكَرَامَةُ الْعُظْمَى؟ قَالَ: النَّظَرُ إِلَى ثَوَابِ اللَّهِ، وَمُرَافَقَةُ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ ، وَالصِّدِّيقِينَ ، وَالشُّهَدَاءِ ، وَالصَّالِحِينَ ، وَحَسُنَ ، أُولَئِكَ رَفِيقًا.

وَمَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ ثَلَاثَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا ، نُودِيَ مِنَ السَّمَاءِ طُوبَى لَكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ نَصَبْتَ ، وَتَعِبْتَ طَوِيلًا، طُوبَى لَكَ طُوبَى لَكَ، وَأَفْضَيْتَ إِلَى جَسِيمِ ثَوَابِكَ الْكَرِيمِ، وَجَاوَرْتَ الْجَلِيلَ فِي دَارِ السَّلَامِ، وَمَنْ صَامَ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا ، فَإِذَا نَزَلَ بِهِ مَلَكُ الْمَوْتِ عليه السلام تَرَاءَى لَهُ فِي صُورَةِ شَابٍّ مَشْقَاهُ عِنْدَ خُرُوجِ نَفْسِهِ، يُهَوِّنُ سَكَرَاتِ الْمَوْتِ ، حَتَّى لَا يَجِدَ لِلْمَوْتِ الْمَأْثَمَ بِأَخْذِ رُوحِهِ فِي تِلْكَ الْجَرِيرَةِ، فَتَفُوحُ مِنْهَا رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ يَسْتَنْشِقُهَا أَهْلُ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ ، فَيَظَلُّ فِي قَبْرِهِ رَيَّانَ، وَيُبْعَثُ مِنْ قَبْرِهِ رَيَّانَ، وَيَظَلُّ فِي الْمَوْقِفِ رَيَّانَ حَتَّى يَرِدَ حَوْضَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم ، وَمَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا ، فَإِنَّهُ إِذَا خَرَجَ مِنْ قَبْرِهِ ، تَلَقَّاهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ بِيَدِ كُلِّ مَلَكٍ مِنْهُمْ نَجِيبَةٌ مِنْ دُرٍّ وَيَاقُوتٍ ، وَمَعَهُمْ طَوَائِفُ الْحُلِيِّ وَالْحُلَلِ، فَيَقُولُونَ يَا وَلِيَ اللَّهِ الْتَجِئْ إِلَى رَبِّكَ، وَهُوَ مِنْ أَوَّلِ النَّاسِ دُخُولًا فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ الَّذِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ، وَمَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ سِتَّةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا ، بَنَى اللَّهُ لَهُ فِي ظِلَالِ الْعَرْشِ مِائَةَ قَصْرٍ مِنْ دُرٍّ وَيَاقُوتٍ، عَلَى رَأْسِ كُلِّ قَصْرِ خَيْمَةٍ مِنْ حَرِيرِ الْجِنَانِ يَسْكُنُهَا ، مَا عُمِّرَ وَالنَّاسُ فِي الْحِسَابِ.

وَمَنَ صَامَ مِنْ رَجَبٍ سَبْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا ، وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْقَبْرَ مَسِيرَةَ أَرْبَعِ مِائَةِ عَامٍ ، وَمَلَأَ جَمِيعَ ذَلِكَ مِسْكًا وَعَنْبَرًا ، وَرَيَاحِينَ ، وَأَشْجَارًا ، وَأَنْهَارًا ، مَفْتُوحًا جَمِيعُ ذَلِكَ إِلَى الْجِنَانِ.

وَمَنْ صَامَ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا جَعَلَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّارِ سَبْعَةَ خَنَادِقَ، كُلُّ خَنْدَقٍ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ مَسِيرَةَ خَمْسِ مِائَةِ عَامٍ.

وَمَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا ، غَفَرَ اللَّهُ لَهُ وَلَوْ كَانَ عِشَارًا، وَلَوْ كَانَتِ امْرَأَةٌ فَجَرَتْ سَبْعِينَ مَرَّةً ، وَوَلَدْتَ سَبْعِينَ وَلَدًا بَعْدَ مَا أَرَادَتْ وَجْهَ اللَّهِ وَالْخَلَاصَ مِنْ جَهَنَّمَ ، لَغَفَرَ اللَّهُ لَهَا.

وَمَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ ثَلَاثِينَ يَوْمًا ، نَادَى مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ يَا عَبْدَ اللَّهِ: أَمَّا مَا مَضَى ، فَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ ، فَاسْتَأْنِفِ الْعَمَلَ فِيمَا بَقِيَ، وَأَعْطَاهُ فِي الْجِنَانِ كُلِّهَا فِي كُلِّ جَنَّةٍ أَرْبَعِينَ

أَلْفَ بَيْتٍ فِي كُلِّ بَيْتٍ أَرْبَعُونَ أَلْفِ أَلْفِ مَائِدَةٍ مِنْ ذَهَبٍ عَلَى كُلِّ مَائِدَةٍ أَرْبَعُونَ أَلْفِ أَلْفِ قَصْعَةً فِي كُلِّ قَصْعَةٍ أَرْبَعُونَ أَلْفِ أَلْفِ لَوْنٍ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ ، لِكُلِّ طَعَامٍ وَشَرَابٍ مِنْ ذَلِكَ لَوْنٌ عَلَى حِدَةٍ ، وَفِي كُلِّ بَيْتٍ أَرْبَعُونَ أَلْفِ سَرِيرٍ مِنْ ذَهَبٍ طُولُ كُلِّ سَرِيرٍ أَلْفُ ذِرَاعٍ ، فِي أَلْفَيْ ذِرَاعٍ عَلَى كُلِّ سَرِيرٍ جَارِيَةٌ مِنْ حُورِ الْعِينِ عَلَيْهَا ثَلاثُ مِائَةِ أَلْفِ دُؤَابَةٍ مِنْ لَوْنٍ يَحْمِلُ كُلُّ دُؤَابَةٍ سَبْعُونَ أَلْفِ أَلْفِ وَصِيفَةٍ يَفُوحُ مِنْهَا الْمِسْكُ وَالْعَنْبَرُ إِلَى أَنْ يُوَافِيَهَا صَائِمُ شَهْرِ رَجَبٍ هَذَا.

وَلِمَنْ صَامَ شَهْرَ رَجَبٍ كُلَّهُ، فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَنْ عَجَزَ عَنْ صِيَامِ رَجَبٍ لِضَعْفٍ أَوْ عِلَّةٍ فِي الرِّجَالِ ، أَوْ كَانَتِ امْرَأَةٌ غَيْرَ طَاهِرَةً لِيَنَالَ مَا وَصَفْتَ؟ قَالَ: يَتَصَدَّقُ هَذِهِ الصَّدَقَةَ كُلَّ يَوْمٍ رَغِيفٌ عَلَى الْمَسَاكِينِ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ أَنَّهُ إِذَا تَصَدَّقَ بِهَذِهِ الصَّدَقَةِ كُلَّ يَوْمٍ لِيَنَالَ مَا وَصَفْتَ وَأَكْثَرَ، أَنَّهُ لَوِ اجْتَمَعَ جَمِيعُ الْخَلَائِقِ كُلُّهُمْ مِنْ أَهْلِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ عَلَى أَنْ يَقْدُرُوا قَدْرَ ثَوَابِهِ مَا بَلَغُوا مَا نُصِبَ فِي الْجِنَانِ مِنَ الْفَضَائِلِ وَالدَّرَجَاتِ، قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَمَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى هَذِهِ الصَّدَقَةِ يَصْنَعُ مَاذَا لِيَنَالَ مَا وَصَفْتَهُ؟ قَالَ: يُسَبِّحُ اللَّهَ فِي كُلِّ يَوْمٍ فِي شَهْرِ رَجَبٍ إِلَى تَمَامِ الثَّلَاثِينَ يَوْمًا هَذَا التَّسْبِيحُ مِائَةُ مَرَّةٍ سُبْحَانَ الْإِلَهِ الْجَلِيلِ، سُبْحَانَ مَنْ لَا يَنْبَغِي التَّسْبِيحُ إِلَّا لَهُ، سُبْحَانَ الْأَعَزِّ الْأَكْرَمِ، سُبْحَانَ مَنْ لَبِسَ الْعِزَّ وَهُوَ لَهُ أَهْلٌ "

তারতীবুল আমালীল খামিসিয়্যাহ (1834)