1861 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ عَلِيٍّ الْكَاتِبُ الْوَزَّانُ يُعْرَفُ بِابْنِ قَفَرْجَلٍ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِقَطْفَتَا، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْعَبَّاسِ الْمُسْتَمْلِي الْوَرَّاقُ، إِمْلَاءً، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْعَبَّاسِ الْفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ الرِّجَامِيُّ، إِمْلَاءً سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبِّرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْحَكَمِ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ مَكْحُولٍ ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ أَبَا الدَّرْدَاءِ عَنْ " صِيَامِ رَجَبٍ، فَقَالَ: لَقَدْ سَأَلْتُ عَنْ شَهْرِ رَجَبٍ كَانَتِ الْجَاهِلَيَّةُ تُعَظِّمُهُ فِي جَاهِلِيَّتِهَا وَمَا زَادَهُ الْإِسْلَامُ ، إِلَّا فَضْلًا وَتَعْظِيمًا، فَمَنْ صَامَ يَوْمًا مِنْهُ ، تَطَوُّعًا يَحْتَسِبُ بِهِ ثَوَابَ اللَّهِ عز وجل وَابْتَغَى وَجْهَ اللَّهِ مُخْلِصًا أَطْفَأَ صَوْمُهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ غَضَبَ اللَّهِ عز وجل ، وَأَغْلَقَ عَنْهُ بَابًا مِنْ أَبْوَابِ جَهَنَّمَ، وَلَوْ أُعْطِيَ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا مَا كَانَ ذَلِكَ جَزَاءٌ لَهُ ، وَلَا يُسْتَكْمَلُ أَجْرُهُ بِشَيْءٍ مِنَ الدُّنْيَا دُونَ يَوْمَ الْحِسَابِ ، وَلَهُ إِذَا أَمْسَى عَشْرُ

دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٍ، فَإِذَا دَعَا بِشَيْءٍ فِي عَاجِلِ الدُّنْيَا أُعْطِيهِ ، وَإِلَّا ادُّخِرَ لَهُ مِنَ الْخَيْرِ كَأَفْضَلِ مَا دَعَا بِهِ دَاعٍ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ وَأَحْبَابِهِ وَأَصْفِيَائِهِ، وَمَنْ صَامَ يَوْمَيْنِ ، كَانَ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ ، وَلَهُ مَعَ ذَلِكَ أَجْرُ عَشَرَةٍ مِنَ الصِّدِّيقِينَ فِي عُمْرِهِمْ، بَالِغَةً أَعْمَالَهُمْ مَا بَلَغَتْ وَيُشَفَّعُ فِي مِثْلِ مَا يُشَفَّعُونَ فِيهِ، وَيَكُونُ فِي زُمْرَتِهِمْ حَتَّى ، يَدْخُلَ الْجَنَّةَ مَعَهُمْ ، وَيَكُونُ مِنْ رُفَقَائِهِمْ.

وَمَنْ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، كَانَ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى عِنْدَ إِفْطَارِهِ: لَقَدْ وَجَبَ حَقُّ عَبْدِي هَذَا، وَوَجَبَتْ لَهُ مَحَبَّتِي ، وَوِلَايَتِي، أُشْهِدُكُمْ يَا مَلَائِكَتِي أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ، وَمَا تَأَخَّرَ.

وَمَنْ صَامَ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ ، كَانَ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ ، وَمِثْلُ ثَوَابِ أُولِي الْأَلْبَابِ مِنَ التَّوَّابِينَ، وَيُعْطَى كِتَابُهُ فِي أَوَائِلِ الْفَائِزِينَ، وَمَنْ صَامَ خَمْسَةَ أَيَّامٍ ، كَانَ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ ، وَيُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَوَجْهُهُ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، وَيُكْتَبُ لَهُ عَدَدُ رَمْلٍ عَالِجٍ حَسَنَاتٌ ، وَيُدْخَلُ الْجَنَّةَ، وَيُقَالُ لَهُ تَمَنَّ عَلَى اللَّهِ مَا شِئْتَ.

وَمَنْ صَامَ سِتَّةَ أَيَّامٍ ، كَانَ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ ، وَيُعْطَى سِوَى ذَلِكَ نُورًا يَسْتَضِيءُ بِهِ أَهْلُ الْجَمْعِ فِي الْقِيَامَةِ، وَيُبْعَثُ فِي الْآمِنِينَ ، حَتَّى يَمُرَّ عَلَى الصِّرَاطِ بِغَيْرِ حِسَابٍ، وَيُعَافَى مِنْ عُقُوقِ الْوَالِدَيْنِ ، وَقَطِيعَةِ الرَّحِمِ، وَيُقْبِلُ اللَّهُ عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ ، إِذَا لَقِيَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

وَمَنْ صَامَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ ، كَانَ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ، وَيُغْلَقُ عَنْهُ سَبْعَةُ أَبْوَابِ النَّارِ، وَيُحَرِّمُهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ، وَأُوجِبَ لَهُ الْجَنَّةُ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ.

وَمَنْ صَامَ ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ ، كَانَ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ، وَفُتِحَتْ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ.

وَمَنْ صَامَ تِسْعَةَ أَيَّامٍ ، كَانَ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ، وَرُفِعَ كِتَابُهُ فِي عِلِّيِّينَ، وَيُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي الْآمِنِينَ، وَيَخْرُجُ مِنْ قَبْرِهِ وَوَجْهُهُ يَتَلَأْلَأُ يُشْرِقُ لِأَهْلِ الْجَمْعِ حَتَّى يَقُولُوا هَذَا مُصْطَفَى، وَإِنَّ أَدْنَى مَا يُعْطَى لَأَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ.

وَمَنْ صَامَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ ، فَبَخٍ بَخٍ بَخٍ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ ، وَعَشَرَةُ أَضْعَافِهِ، وَهُوَ مِمَّنْ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِ حَسَنَاتٍ، وَيَكُونُ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ الْقَوَّامِينَ لِلَّهِ بِالْقِسْطِ، وَكَمَنْ عَبَدَ اللَّهَ أَلْفَ عَامٍ صَائِمًا قَائِمًا صَابِرًا مُحْتَسِبًا.

وَمَنْ صَامَ عِشْرِينَ يَوْمًا ، كَانَ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ ، وَعِشْرُونَ ضِعْفًا، وَمِمَّنْ هُوَ يُزَاحِمُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ اللَّهِ فِي قُبَّتِهِ، وَيُشَفَّعُ فِي مِثْلِ رَبِيعَةَ وَمُضَرَ كُلِّهِمْ مِنْ أَهْلِ الْخَطَايَا وَالذُّنُوبِ.

وَمَنْ صَامَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا ، كَانَ لَهُ مِثْلُ جَمِيعِ ذَلِكَ وَثَلَاثُونَ ضِعْفًا، وَنَادَى مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: أَبْشِرِ يَا وَلِيَّ اللَّهِ بِالْكَرَامَةِ الْعُظْمَى، وَمَا الْكَرَامَةُ الْعُظْمَى؟ النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ اللَّهِ الْجَلِيلِ، وَمُرَافَقَةِ النَّبِيِّينَ، وَالصِّدِّيقِينَ، وَالشُّهَدَاءَ، وَالصَّالِحِينَ، وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا، طُوبَى

لَكَ طُوبَى لَكَ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، غَدًا إِذَا كُشِفَ الْغِطَاءُ ، فَأَقْضَيْتَ إِلَى جَسِيمِ ثَوَابِ رَبِّكَ الْكَرِيمِ، فَإِذَا نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ ، سَقَاهُ رَبُّهُ تَعَالَى عِنْدَ خُرُوجِ نَفْسِهِ شَرْبَةً مِنْ حِيَاضِ الْفِرْدَوْسِ، وَيُهَوِّنُ عَلَيْهِ سَكْرَةَ الْمَوْتِ ، حَتَّى مَا يَجِدُ لِلْمَوْتِ أَلَمًا، وَيَظَلُّ فِي قَبْرِهِ رَيَّانَ، وَيَخْرُجُ مِنْ قَبْرِهِ رَيَّانَ، وَيَظَلُّ فِي الْمَوْقِفِ رَيَّانَ ، حَتَّى يَرِدَ حَوْضَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم، وَإِذَا خَرَجَ مِنْ قَبْرِهِ شَيَّعَهُ سَبْعُونَ أَلْفِ مَلَكٍ، مَعَهُمُ النَّجَائِبُ مِنَ الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ، وَمَعَهُمْ طَرَائِفُ الْحُلِيِّ وَالْحُلَلِ، فَيَقُولُونَ لَهُ: يَا وَلِيَّ اللَّهِ الْتَجِئْ إِلَى رَبِّكَ الَّذِي أَطْيَبَ لَهُ نَهَارُكَ وَانْحَلَّتْ لَهُ جِسْمُكَ، فَهُوَ مِنْ أَوَّلِ النَّاسِ دُخُولًا جَنَّاتِ عَدْنٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ الْفَائِزِينَ الَّذِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ.

قَالَ: فَإِنْ كَانَ لَهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ يَصُومُهُ صَدَقَةٌ عَلَى قَدْرِ قُوَّتِهِ يَتَصَدَّقُ بِهَا ، فَهَيْهَاتَ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ ثَلَاثًا، لَوِ اجْتَمَعَ جَمِيعُ الْخَلَائِقِ عَلَى أَنْ يَقْدُرُوا مَا أُعْطِيَ ذَلِكَ الْعَبْدُ مِنَ الثَّوَابِ ، مَا بَلَغُوا مِعْشَارَ الْعُشْرِ مِمَّا أُعْطِيَ ذَلِكَ الْعَبْدُ مِنَ الثَّوَابِ "

তারতীবুল আমালীল খামিসিয়্যাহ (1861)