2916 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا بْنِ حَيَوَيْهِ الْخَرَّازُ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَأَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الزاهد، قَالَا: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى النَّحْوِيُّ، أَنْشَدَ لِأُمَيَّةَ بْنِ الصَّلْتِ مُكَرَّرَ هَذِهِ الرِّوَايَةِ، قَالَ الْقَاضِي الْأَجَلُّ شَمْسُ الدِّينِ جَمَالُ الْمُسْلِمِينَ جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ السَّلَّامِ بْنِ أَبِي يَحْيَى رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ فِي تَفْسِيرِ هَذَا الْخَبَرِ ، وبَيَانِ فَوَائِدِهِ فِي النُّسْخَةِ الَّتِي قَرَأْنَاهَا عَلَيْهِ ، وَرَأَيْنَا نَقْلَهُ إِلَى هَذِهِ النُّسْخَةِ، وَفِي هَذَا الْخَبَرِ مِنَ التَّصْرِيحِ الظَّاهِرِ بِإِثْبَاتِ الْحَيَاةِ فِي الْقَبْرِ وَثَوَابِ الْمُطِيعِينَ وَعِقَابِ الْعُصَاةِ ، وَعِظَمِ الْمَوْقِعِ فِي الْمَوْعِظَةِ إِشْعَارٌ بِإِزَاءِ الْخَوْفِ ، وَالْخَشْيَةِ مَالَا يَخْفَى عَلَى مَنْ كَانَ لَهُ مَسْكَةٌ مِنَ الْعَقْلِ وَالتَّمْيِيزِ، وَنَصِيبٌ فِي التَّقْوَى وَالدِّينِ، وَمَا فِيهِ مِنْ كَثْرَةِ الْمَلَائِكَةِ وَكَثْرَةِ مَنْ يُحْضِرُ النُّفُوسَ، فَذَلِكَ مِمَّا لَيْسَ بِمُسْتَبْعَدٍ، وَلَيْسَ يَجُوزُ إِنْكَارُ ذَلِكَ مِنْ حَيْثَ إِنَّ غَيْرَ الْمُحْتَضِرِ لَا يَرَاهُمْ ، لِأَنَّ اللَّهَ سبحانه وتعالى يُقَوِّي شُعَاعَ بَصَرِهِ ، حَتَّى يَرَى مَا لَا يَرَاهُ غَيْرُهُ، وَفِي مِثْلِ ذَلِكَ قَالَ سُبْحَانَهُ: {فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ} [ق: 22] .
وَقَالَ سُبْحَانَهُ: {يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ
وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا} [الفرقان: 22] .
وَقَالَ سُبْحَانَهُ: {وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ} [الأنعام: 93] الْآيَةُ، وَيَكْفِي فِي ذَلِكَ أَنْ يَرَاهُمُ الْمُحْتَضِرُ فِي وَقْتٍ قَصِيرٍ بِمِقْدَارِ مَا يُسَمُّونَهُ الْبِشَارَةَ بِمَا يُحِبُّ إِنْ كَانَ مُطِيعًا ، وَبِمَا لَا يُحِبُّ إِنْ كَانَ عَاصِيًا، فَلَا وَجْهَ لِاسْتِبْعَادِ ذَلِكَ وَلَا لِإِنْكَارِ مَا فِي الْخَيْرِ مِنْ أَنْوَاعِ الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ الَّتِي يَرَاهَا مَعَ الْمَلَائِكَةِ ، وَيَتَحَقَّقُ بِهَا جِنْسٌ مَا أَعَدَّهُ اللَّهُ تَعَالَى لِمَنْ أَطَاعَهُ وَلِمَنْ عَصَاهُ وَيَجُوزُ أَنْ يُنْعِمَ لِلْمُؤْمِنِ بِمَا هُو مَذْكُورٌ مِنْ طِيبٍ وَكَفَنٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ عَلَى وَجْهٍ يَخْفَى عَلَى سَائِرِ النَّاسِ، أَمَّا فِي الْقَبْرِ بَعَدَ دُخُولِهِ وَحَيَاتِهِ فِيهِ أَوْ فِي غَيْرِ ذَلِكَ عَلَى مَا يَرَى اللَّهُ سُبْحَانَهُ تَدْبِيرَهُ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمُمْتَنَعٍ فِي مَقْدُورِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ، وَمَا فِي الْخَبَرِ مِنْ ذِكْرِ مُخَاطَبَةِ الرُّوحِ لِلْجَسَدِ وَمُخَاطَبَةِ الْجَسَدِ لِلرُّوحِ فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ، أَحَدُهُمَا أَنَّهُ لِظُهُورِ الْحَالِ فِي ابْتِهَاجِ الْمُؤْمِنِ مِمَّا لَقِيَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ، وَتَحَسُّرُ الْعَاصِي بِمَا لَقِيَهُ، وَلِعِظَمِ مَا وَقَعَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ يَصِيرُ الرُّوحُ وْالْجَسَدُ فِي حُكْمِ الْمُتَخَاطِبَيْنِ، وَنَظِيرُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ} [فصلت: 11] ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ} [ق: 30] ، وَذَلِكَ شَائِعٌ فِي اللُّغَةِ وَفِي مِثْلِهِ قَالَ الرَّاجِزُ:
امْتَلَأَ الْحَوْضُ وَقَالَ قَطَّنِي … مَهْلًا رُوَيْدًا قَدْ مَلَأْتَ بَطْنِي
وَالثَّانِي: أَنَّ الرُّوحَ وَالْجَسَدَ لَوْ تَكَلَّمَا عِنْدَ افْتِرَاقِهِمَا بِشَيْءٍ لَكَانَ ذَلِكَ مَا فِي الْخَبَرِ، وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ} [الحشر: 21] ، مَعْنَاهُ لَوْ كَانَ الْجَبَلُ مِمَّا يَخْشَعُ ، وَيَتَصَدَّعُ مِنْ شَيْءٍ لَعَظُمَ شَأْنُهُ ، لَكَانَ ذَلِكَ هُوَ الْقُرْآنُ، وَلَوْ كَانَ فِي ذَلِكَ دِلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الرُّوحَ يَبْقَى حَيًّا بَعْدَ فِرَاقِ الْجَسَدِ لَدَلَّ أَيْضًا عَلَى أَنَّ الْجَسَدَ يَبْقَى حَيًّا بَعْدَ فِرَاقِ الرُّوحِ لِأَنَّهُ ذَكَرَ الْخِطَابَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا، فَإِذَا لَمْ يَدُلَّ ذَلِكَ عَلَى حَيَاةِ الْجَسَدِ لَمْ يَدُلَّ أَيْضًا عَلَى انْفِرَادِهِ، وَمَا فِي الْخَبَرِ مِنْ بُكَاءِ بِقَاعِ الْأَرْضِ ، وَأَبْوَابِ السَّمَاءِ ، فَإِنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ مِثْلَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهَا لَوْ بَكَتْ مِنْ شَيْءٍ لَبَكَتْ مِنْ ذَلِكَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ مَنْ يَحْضُرُ هَذِهِ الْبِقَاعَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ عليهم السلام، فَذَكَرَ هَذِهِ الْمَوَاضِعَ وَأَرَادَ حَاضِرَهَا وَحَذَفَ الْمُضَافَ، وَأَقَامَ الْمُضَافَ إِلَيْهِ مَقَامَهُ عَلَى نَحْوِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا} [الأعراف: 4] وَقَوْلِهِ: {وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً} [الإسراء: 16] وَالْمُرَادُ: أَهْلَ الْقَرْيَةِ وَعَلَى هَذَا النَّحْوِ يَجْرِى الْكَلَامُ فِي لَعْنِ هَذِهِ الْمَوَاضِعِ لِلْكَافِرِ ، فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ أَيْضًا هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ ، وَمَا فِيهِ مِنْ ذِكْرِ الْأَعْمَالِ وَحُضُورِهَا عِنْدَهُ فِي قَبْرِهِ وَدِفَاعِهَا عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ أَيْضًا وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا: أَنْ يُحْضِرَ مِنْ ثَوَابِ هَذِهِ الْأَعْمَالِ مَا يَدْفَعُ الْعِقَابَ عَنْهُ مِنْ هَذِهِ الْجِهَاتِ ، حَتَّى لَا يَتَوَجَّهُ إِلَيْهِ شَيْءٌ مِنْهُ، وَالثَّانِي: أَنْ يَحْضُرَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ عليهم السلام مَنْ يَعْرِفُهُ، أَوْ يَرَى مَنْ كَتَبَ هَذِهِ الْأَعْمَالَ فِي جِهَاتِ الْقَبْرِ مَا يَعْرِفُ بِهِ ذَلِكَ، وَهَكَذَا الْكَلَامُ فِي
الصَّبْرِ، وَمَا ذُكِرَ فِيهِ فَإِنَّهُ يَجْرِي عَلَى نَحْوِ الْكَلَامِ فِي غَيْرِهِ مِنْ هَذِهِ الْأَعْمَالِ، وَمَا فِيهِ مِنْ ذِكْرِ الْمَلَكَيْنِ وَصِفَتِهِمَا الْهَائِلَةِ فَهُوَ أَيْضًا مِمَّا لَيْسَ بِمُمْتَنَعٍ، وَذَلِكَ وَأَعْظَمُ مِنْهُ
مِمَّا هُوَ مَقْدُورٌ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ جَائِزٌ كَوْنُهُ، فَإِذَا وَرَدَ بِهِ هَذَا الْخَبَرُ وَأَمْثَالُهُ مِنَ الْأَخْبَارِ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَانِعٌ مِنَ التَّصْدِيقِ بِهِ، وفِي ذَلِكَ تَعْظُمُ الْمَسَرَّةُ لِلْمُؤْمِنِ، وَالْغَمُّ عَلَى الْكَافِرِ، وَمَا فِيهِ مِنْ ذِكْرِ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ الَّتِي تُفْتَحُ فَيَرَاهَا صَاحِبُ الْقَبْرِ مِمَّا لَا يُمْتَنَعُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ اللَّهَ سبحانه وتعالى قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُرِيَهُ ذَلِكَ، أَوْ مَا هُوَ مِنْ جِنْسِهِ لِيَعْظُمَ بِهِ فَرَحُ الْمُؤْمِنِ وَيَعْظُمَ بِهِ غَمُّ الْكَافِرِ وَحَسْرَتُهُ، وَكَذَلِكَ مَا فِيهِ مِنْ ذِكْرِ أَبْوَابِ النَّارِ وَمَا يُعَايِنُ مِنْهَا صَاحِبُ الْقَبْرِ أَيْضًا فَتَعْظُمُ مَسَرَّةُ الْمُؤْمِنِ بِخَلَاصِهِ مِنْهُ، وَيَعْظُمُ غَمُّ الْكَافِرِ بِوُقُوعِهِ فِيهِ، وَكَذَلِكَ مَا فِي ذِكْرِ الْأَفَاعِي ، وَهِيَ الْحَيَّاتُ وَمَا يَجْرِي مِنْهَا عَلَى الْكَافِرِ فِيهَا لَا مَانِعَ مِنْهُ، وَلَا وَجْهَ لِإِنْكَارِ شَيْءٍ مِمَّا فِي الْخَبَرِ مَا كَانَ جَائِزًا مُمْكِنًا حُمِلَ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَمَا مَنَعَ مِنْ حَمْلِهِ عَلَى ظَاهِرِهِ مَانِعٌ وَجَبَ تَأْوِيلُهُ عَلَى وَجْهٍ صَحِيحٍ نَحْوَ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِأَكْثَرَ مِمَّا وَرَدَ بِهِ الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ مِمَّا يَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ أَوْ تَأْوِيلِهِ عَلَى الْوُجُوهِ الصَّحِيحَةِ، وَفِي الْخَبَرِ مِنَ النَّفْعِ لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ، وَالْمَوْعِظَةُ لِمَنْ سَمِعَهُ وَنَظَرَ فِيهِ مَا لَوْ لَمْ يَرِدْ فِي هَذَا الْبَابِ سِوَاهُ لَكَفَى بِهِ بَاعِثًا عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَزَاجِرًا عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ فِي الشِّدَّةِ وَالرَّخَاءِ، وَمَتَى قِيلَ: فَأَيُّ وَقْتٍ يَرَى الْمَيِّتُ ذَلِكَ؟ قُلْنَا: لَيْسَ فِي الْأَدِلَّةِ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي بَعْضِ الْمَوْتَى عَقِبَ دُخُولِ الْقَبْرِ، وَفِي بَعْضِهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ بِمُدَّةٍ، وَلَيْسَ عَلَيْنَا تَكْلِيفٌ فِي مَعْرِفَةِ وَقْتِهِ، وَكَذَلِكَ مَتَى قِيلَ فَكَيْفَ يَكُونُ حَالُ الْمَقْتُولِ فِي السَّاعَةِ الْوَاحِدَةِ وَالْمَيِّتُ يَمُوتُ الْفَجْأَةَ مَتَى يَرَى الْمَلَائِكَةَ؟ قُلْنَا: أَمَّا الْمَقْتُولُ فَلَيْسَ فِي هَذَا الْخَبَرِ ذِكْرُهُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَرَى ذَلِكَ ، أَوْ شَيْئًا مِنْهُ فِي خِلَالِ قَتْلِهِ، وَاللَّمْحَةُ الْوَاحِدَةُ تَكْفِي، وَكَذَلِكَ مَنْ مَاتَ فَجْأَةً
يَجُوزُ أَنْ يَرَى ذَلِكَ فِي الْيَسِيرِ مِنَ الْوَقْتِ، وَمَتَى قِيلَ فَالْمَصْلُوبُ أَوِ الْغَرِيقُ فِي الْبَحْرِ كَيْفَ يَكُونُ حَالُهُ؟ ، قُلْنَا: يَجُوزُ أَنْ يَرَيَا ذَلِكَ كَمَا يَرَاهُ غَيْرُهُمَا مِنَ الْمَوْتَى، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفِ النَّاسُ أَوْقَاتَ ذَلِكَ ، فَفِي اللَّيْلِ أَوِ النَّهَارِ سَعَةٌ فِي مَقْدُورَاتِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ مُمْكِنَةٌ فَلَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ، وَفِي الْخَبَرِ دِلَالَةٌ عَلَى عِظَمِ حَالِ الْمَعْرِفَةِ بِاللَّهِ سُبْحَانَهُ، وَنُبُوَّةِ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم، وَبِأُمُورِ الدِّينِ الَّتِي وَقَعَ سُؤَالُ الْمَلَائِكَةِ عَنْهَا، وَعِظَمُ الْأَمْرِ فِيهَا، فَيَجِبُ عَلَى كُلِّ عَاقِلٍ أَنْ يَقُومَ مِنْهَا مَقَامًا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ مَعْرِفَتُهُ، وَيَلْتَزِمَ الْعَمَلَ بِهِ: مِنْ إِقَامَةِ الْفَرَائِضِ الَّتِي يَحْصُلُ بِهَا النَّجَاةُ، وَاجْتِنَابِ الْمَحَارِمِ الَّتِي يَقَعُ بِهَا الْهَلَاكُ، جَعَلَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ مِمَّنِ ذُكِّرَ ، فَذُكِّرَ، وَبُصِّرَ ، فَأَبْصَرَ، وَنَظَرَ ، فَاعْتَبَرَ، وَأُعْطِيَ ، فَشَكَرَ، وَابْتُلِيَ ، فَصَبَرَ، وَأَنَابَ ، وَاسْتَغْفَرَ، وَجَعَلَ خَيْرَ أَعْمَالِنَا أَوَاخِرَهَا، وَخَيْرَ أَيَّامِنَا يَوْمَ نَلْقَاهُ بِمَنِّهِ وَلُطْفِهِ، هَذَا آخِرُ كَلَامِ الْقَاضِي شَمْسِ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى.
وَقَالَ سُبْحَانَهُ: {يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ
وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا} [الفرقان: 22] .
وَقَالَ سُبْحَانَهُ: {وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ} [الأنعام: 93] الْآيَةُ، وَيَكْفِي فِي ذَلِكَ أَنْ يَرَاهُمُ الْمُحْتَضِرُ فِي وَقْتٍ قَصِيرٍ بِمِقْدَارِ مَا يُسَمُّونَهُ الْبِشَارَةَ بِمَا يُحِبُّ إِنْ كَانَ مُطِيعًا ، وَبِمَا لَا يُحِبُّ إِنْ كَانَ عَاصِيًا، فَلَا وَجْهَ لِاسْتِبْعَادِ ذَلِكَ وَلَا لِإِنْكَارِ مَا فِي الْخَيْرِ مِنْ أَنْوَاعِ الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ الَّتِي يَرَاهَا مَعَ الْمَلَائِكَةِ ، وَيَتَحَقَّقُ بِهَا جِنْسٌ مَا أَعَدَّهُ اللَّهُ تَعَالَى لِمَنْ أَطَاعَهُ وَلِمَنْ عَصَاهُ وَيَجُوزُ أَنْ يُنْعِمَ لِلْمُؤْمِنِ بِمَا هُو مَذْكُورٌ مِنْ طِيبٍ وَكَفَنٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ عَلَى وَجْهٍ يَخْفَى عَلَى سَائِرِ النَّاسِ، أَمَّا فِي الْقَبْرِ بَعَدَ دُخُولِهِ وَحَيَاتِهِ فِيهِ أَوْ فِي غَيْرِ ذَلِكَ عَلَى مَا يَرَى اللَّهُ سُبْحَانَهُ تَدْبِيرَهُ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمُمْتَنَعٍ فِي مَقْدُورِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ، وَمَا فِي الْخَبَرِ مِنْ ذِكْرِ مُخَاطَبَةِ الرُّوحِ لِلْجَسَدِ وَمُخَاطَبَةِ الْجَسَدِ لِلرُّوحِ فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ، أَحَدُهُمَا أَنَّهُ لِظُهُورِ الْحَالِ فِي ابْتِهَاجِ الْمُؤْمِنِ مِمَّا لَقِيَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ، وَتَحَسُّرُ الْعَاصِي بِمَا لَقِيَهُ، وَلِعِظَمِ مَا وَقَعَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ يَصِيرُ الرُّوحُ وْالْجَسَدُ فِي حُكْمِ الْمُتَخَاطِبَيْنِ، وَنَظِيرُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ} [فصلت: 11] ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ} [ق: 30] ، وَذَلِكَ شَائِعٌ فِي اللُّغَةِ وَفِي مِثْلِهِ قَالَ الرَّاجِزُ:
امْتَلَأَ الْحَوْضُ وَقَالَ قَطَّنِي … مَهْلًا رُوَيْدًا قَدْ مَلَأْتَ بَطْنِي
وَالثَّانِي: أَنَّ الرُّوحَ وَالْجَسَدَ لَوْ تَكَلَّمَا عِنْدَ افْتِرَاقِهِمَا بِشَيْءٍ لَكَانَ ذَلِكَ مَا فِي الْخَبَرِ، وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ} [الحشر: 21] ، مَعْنَاهُ لَوْ كَانَ الْجَبَلُ مِمَّا يَخْشَعُ ، وَيَتَصَدَّعُ مِنْ شَيْءٍ لَعَظُمَ شَأْنُهُ ، لَكَانَ ذَلِكَ هُوَ الْقُرْآنُ، وَلَوْ كَانَ فِي ذَلِكَ دِلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الرُّوحَ يَبْقَى حَيًّا بَعْدَ فِرَاقِ الْجَسَدِ لَدَلَّ أَيْضًا عَلَى أَنَّ الْجَسَدَ يَبْقَى حَيًّا بَعْدَ فِرَاقِ الرُّوحِ لِأَنَّهُ ذَكَرَ الْخِطَابَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا، فَإِذَا لَمْ يَدُلَّ ذَلِكَ عَلَى حَيَاةِ الْجَسَدِ لَمْ يَدُلَّ أَيْضًا عَلَى انْفِرَادِهِ، وَمَا فِي الْخَبَرِ مِنْ بُكَاءِ بِقَاعِ الْأَرْضِ ، وَأَبْوَابِ السَّمَاءِ ، فَإِنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ مِثْلَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهَا لَوْ بَكَتْ مِنْ شَيْءٍ لَبَكَتْ مِنْ ذَلِكَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ مَنْ يَحْضُرُ هَذِهِ الْبِقَاعَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ عليهم السلام، فَذَكَرَ هَذِهِ الْمَوَاضِعَ وَأَرَادَ حَاضِرَهَا وَحَذَفَ الْمُضَافَ، وَأَقَامَ الْمُضَافَ إِلَيْهِ مَقَامَهُ عَلَى نَحْوِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا} [الأعراف: 4] وَقَوْلِهِ: {وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً} [الإسراء: 16] وَالْمُرَادُ: أَهْلَ الْقَرْيَةِ وَعَلَى هَذَا النَّحْوِ يَجْرِى الْكَلَامُ فِي لَعْنِ هَذِهِ الْمَوَاضِعِ لِلْكَافِرِ ، فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ أَيْضًا هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ ، وَمَا فِيهِ مِنْ ذِكْرِ الْأَعْمَالِ وَحُضُورِهَا عِنْدَهُ فِي قَبْرِهِ وَدِفَاعِهَا عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ أَيْضًا وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا: أَنْ يُحْضِرَ مِنْ ثَوَابِ هَذِهِ الْأَعْمَالِ مَا يَدْفَعُ الْعِقَابَ عَنْهُ مِنْ هَذِهِ الْجِهَاتِ ، حَتَّى لَا يَتَوَجَّهُ إِلَيْهِ شَيْءٌ مِنْهُ، وَالثَّانِي: أَنْ يَحْضُرَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ عليهم السلام مَنْ يَعْرِفُهُ، أَوْ يَرَى مَنْ كَتَبَ هَذِهِ الْأَعْمَالَ فِي جِهَاتِ الْقَبْرِ مَا يَعْرِفُ بِهِ ذَلِكَ، وَهَكَذَا الْكَلَامُ فِي
الصَّبْرِ، وَمَا ذُكِرَ فِيهِ فَإِنَّهُ يَجْرِي عَلَى نَحْوِ الْكَلَامِ فِي غَيْرِهِ مِنْ هَذِهِ الْأَعْمَالِ، وَمَا فِيهِ مِنْ ذِكْرِ الْمَلَكَيْنِ وَصِفَتِهِمَا الْهَائِلَةِ فَهُوَ أَيْضًا مِمَّا لَيْسَ بِمُمْتَنَعٍ، وَذَلِكَ وَأَعْظَمُ مِنْهُ
مِمَّا هُوَ مَقْدُورٌ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ جَائِزٌ كَوْنُهُ، فَإِذَا وَرَدَ بِهِ هَذَا الْخَبَرُ وَأَمْثَالُهُ مِنَ الْأَخْبَارِ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَانِعٌ مِنَ التَّصْدِيقِ بِهِ، وفِي ذَلِكَ تَعْظُمُ الْمَسَرَّةُ لِلْمُؤْمِنِ، وَالْغَمُّ عَلَى الْكَافِرِ، وَمَا فِيهِ مِنْ ذِكْرِ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ الَّتِي تُفْتَحُ فَيَرَاهَا صَاحِبُ الْقَبْرِ مِمَّا لَا يُمْتَنَعُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ اللَّهَ سبحانه وتعالى قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُرِيَهُ ذَلِكَ، أَوْ مَا هُوَ مِنْ جِنْسِهِ لِيَعْظُمَ بِهِ فَرَحُ الْمُؤْمِنِ وَيَعْظُمَ بِهِ غَمُّ الْكَافِرِ وَحَسْرَتُهُ، وَكَذَلِكَ مَا فِيهِ مِنْ ذِكْرِ أَبْوَابِ النَّارِ وَمَا يُعَايِنُ مِنْهَا صَاحِبُ الْقَبْرِ أَيْضًا فَتَعْظُمُ مَسَرَّةُ الْمُؤْمِنِ بِخَلَاصِهِ مِنْهُ، وَيَعْظُمُ غَمُّ الْكَافِرِ بِوُقُوعِهِ فِيهِ، وَكَذَلِكَ مَا فِي ذِكْرِ الْأَفَاعِي ، وَهِيَ الْحَيَّاتُ وَمَا يَجْرِي مِنْهَا عَلَى الْكَافِرِ فِيهَا لَا مَانِعَ مِنْهُ، وَلَا وَجْهَ لِإِنْكَارِ شَيْءٍ مِمَّا فِي الْخَبَرِ مَا كَانَ جَائِزًا مُمْكِنًا حُمِلَ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَمَا مَنَعَ مِنْ حَمْلِهِ عَلَى ظَاهِرِهِ مَانِعٌ وَجَبَ تَأْوِيلُهُ عَلَى وَجْهٍ صَحِيحٍ نَحْوَ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِأَكْثَرَ مِمَّا وَرَدَ بِهِ الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ مِمَّا يَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ أَوْ تَأْوِيلِهِ عَلَى الْوُجُوهِ الصَّحِيحَةِ، وَفِي الْخَبَرِ مِنَ النَّفْعِ لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ، وَالْمَوْعِظَةُ لِمَنْ سَمِعَهُ وَنَظَرَ فِيهِ مَا لَوْ لَمْ يَرِدْ فِي هَذَا الْبَابِ سِوَاهُ لَكَفَى بِهِ بَاعِثًا عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَزَاجِرًا عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ فِي الشِّدَّةِ وَالرَّخَاءِ، وَمَتَى قِيلَ: فَأَيُّ وَقْتٍ يَرَى الْمَيِّتُ ذَلِكَ؟ قُلْنَا: لَيْسَ فِي الْأَدِلَّةِ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي بَعْضِ الْمَوْتَى عَقِبَ دُخُولِ الْقَبْرِ، وَفِي بَعْضِهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ بِمُدَّةٍ، وَلَيْسَ عَلَيْنَا تَكْلِيفٌ فِي مَعْرِفَةِ وَقْتِهِ، وَكَذَلِكَ مَتَى قِيلَ فَكَيْفَ يَكُونُ حَالُ الْمَقْتُولِ فِي السَّاعَةِ الْوَاحِدَةِ وَالْمَيِّتُ يَمُوتُ الْفَجْأَةَ مَتَى يَرَى الْمَلَائِكَةَ؟ قُلْنَا: أَمَّا الْمَقْتُولُ فَلَيْسَ فِي هَذَا الْخَبَرِ ذِكْرُهُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَرَى ذَلِكَ ، أَوْ شَيْئًا مِنْهُ فِي خِلَالِ قَتْلِهِ، وَاللَّمْحَةُ الْوَاحِدَةُ تَكْفِي، وَكَذَلِكَ مَنْ مَاتَ فَجْأَةً
يَجُوزُ أَنْ يَرَى ذَلِكَ فِي الْيَسِيرِ مِنَ الْوَقْتِ، وَمَتَى قِيلَ فَالْمَصْلُوبُ أَوِ الْغَرِيقُ فِي الْبَحْرِ كَيْفَ يَكُونُ حَالُهُ؟ ، قُلْنَا: يَجُوزُ أَنْ يَرَيَا ذَلِكَ كَمَا يَرَاهُ غَيْرُهُمَا مِنَ الْمَوْتَى، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفِ النَّاسُ أَوْقَاتَ ذَلِكَ ، فَفِي اللَّيْلِ أَوِ النَّهَارِ سَعَةٌ فِي مَقْدُورَاتِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ مُمْكِنَةٌ فَلَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ، وَفِي الْخَبَرِ دِلَالَةٌ عَلَى عِظَمِ حَالِ الْمَعْرِفَةِ بِاللَّهِ سُبْحَانَهُ، وَنُبُوَّةِ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم، وَبِأُمُورِ الدِّينِ الَّتِي وَقَعَ سُؤَالُ الْمَلَائِكَةِ عَنْهَا، وَعِظَمُ الْأَمْرِ فِيهَا، فَيَجِبُ عَلَى كُلِّ عَاقِلٍ أَنْ يَقُومَ مِنْهَا مَقَامًا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ مَعْرِفَتُهُ، وَيَلْتَزِمَ الْعَمَلَ بِهِ: مِنْ إِقَامَةِ الْفَرَائِضِ الَّتِي يَحْصُلُ بِهَا النَّجَاةُ، وَاجْتِنَابِ الْمَحَارِمِ الَّتِي يَقَعُ بِهَا الْهَلَاكُ، جَعَلَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ مِمَّنِ ذُكِّرَ ، فَذُكِّرَ، وَبُصِّرَ ، فَأَبْصَرَ، وَنَظَرَ ، فَاعْتَبَرَ، وَأُعْطِيَ ، فَشَكَرَ، وَابْتُلِيَ ، فَصَبَرَ، وَأَنَابَ ، وَاسْتَغْفَرَ، وَجَعَلَ خَيْرَ أَعْمَالِنَا أَوَاخِرَهَا، وَخَيْرَ أَيَّامِنَا يَوْمَ نَلْقَاهُ بِمَنِّهِ وَلُطْفِهِ، هَذَا آخِرُ كَلَامِ الْقَاضِي شَمْسِ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى.
তারতীবুল আমালীল খামিসিয়্যাহ (2916)