828 - أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ التَّوَّزِيِّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْفُتُوحِ الْمُعَافَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى بْنِ طَرَازَهْ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْمُظَفَّرُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعِبْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَدْنَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ
عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: أَخْبَرَنِي صَعْبٌ فِيَما قَرَأْتُ عَلَيْهِ، عَنْ أَبِي مُخَفِّفٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ مَزِيدٍ، عَنْ عَوْفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَحْمَرِ، قَالَ " لَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عليهما السلام، وَنُصِبَ رَأْسُهُ بِالْكُوفَةِ وَبُعِثَ بِهِ إِلَى يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، وَرَجَعَ النَّاسُ مِنْ مُعَسْكَرِهِمْ وَتَلَاقَتِ الشِّيَعَةُ بِالتَّلَاوُمِ وَالتَّنَدُّمِ، وَرَأَتْ أَنْ قَدْ أَخْطَأَتْ خَطَئًا كَبِيرًا بِدُعَاءِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام إِيَّاهُمْ، فَلَمْ يُجِيبُوهُ وَلَمْ يَنْصُرُوهُ، وَرَأَتْ أَنْ لَا يَغْسِلَ عَنْهُمُ الْإِثْمَ إِلَّا قَتْلُ مَنْ قَتَلَهُ وَالْقَتْلُ فِيهِ، فَفَزِعُوا إِلَى خَمْسَةِ نَفَرٍ مِنَ الشِّيَعَةِ إِلَى سُلَيْمَانَ بْنِ صَرْدٍ الْخُزَاعِيِّ، وَإِلَى الْمُسَيَّبِ بْنِ نَجِيَّةَ الْفِرَارِيِّ، وَإِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ الْأَزْدِيِّ، وَإِلَى عَبْدِ اللَّهِ وَالٍ مِنْ بَنِي تَيْمٍ اللَّاتِ بْنِ ثَعْلَبَةَ، وَإِلَى رِفَاعَةَ بْنِ شَدَّادٍ الْبَجَلِيِّ، ثُمَّ إِنَّ هَؤُلَاءِ الْخَمْسَةَ اجْتَمَعُوا فِي دَارِ سُلَيْمَانَ بْنِ صَرْدٍ، فَاقْتَصَّ الْكَلْبِيُّ عَلَى أَبِي مِخْنَفٍ مَا تَكَلَّمَ بِهِ الْقَوْمُ وَمَا اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ مِنَ التَّوْبَةِ مِنْ خِذْلَانِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، عليهما السلام، وَالطَّلَبِ بِدَمِهِ، فَقَالَ عَوْفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَحْمَرِ: يُحَرِّضُهُمْ عَلَى الْخُرُوجِ وَيَرْثِي الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ، عليهما السلام:
صَحَوْتُ وَوَدَّعْتُ الصِّبَا وَالْغَوَانِيَا … وَقُلْتُ لِأَصْحَابِي أَجِيبُوا الْمُنَادِيَا
وَقُولُوا لَهُ إِذْ قَامَ يَدْعُو إِلَى الْهُدَى … وَقَتْلِ الْعِدَى لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ دَاعِيَا
وَقُودُوا إِلَى الْأَعْدَاءِ كُلَّ طِمِرَّةٍ … عَيُوقٍ وَقُودُوا السَّابِحَاتِ الْمَذَاكِيَا
وَشُدُّوا لَهُ إِذْ سَعَّرَ الْحَرْبَ أَزْرَةً … لِجَزْيِ امْرئٍ يَوْمًا بِمَا كَانَ سَاعِيَا
وَسِيرُوا إِلَى الْقَوْمِ الْمُحِلِّينَ حِسْبَةً … وَهُزُّوا الْحِرَابَ نَحْوَهُمْ وَالْهَزَالِيَا
أَلَسْنَا بِأَصْحَابِ الْحَرِيبَةِ وَالْأُولَى
قَتَلْنَا بِهَا التَّيْمِيَّ حَرَّانَ بَاغِيَا
وَنَحْنُ سَمَوْنَا لِابْنِ هِنْدٍ بِجَحْفَلٍ … كَرُكْنٍ وَنَى تُزْجَى إِلَيْهِ الدَّوَاهِيَا
فَلَمَّا الْتَقَيْنَا بَيَّنَ الضَّرْبُ أَيَّنَا … بِصِفِّينَ كَانَ الْأَضْرَعَ الْمُتَفَادِيَا
دَلَفْنَا فَأَلْفَيْنَا صُدُورَهُمُ بِهَا … غَدَائِذَ زَرْقَاءَ ظِمَاءً صَوَادِيَا
وَمِلْنَا رِجَالًا بِالسُّيُوفِ عَلَيْهِمُ … نَشُقُّ بِهَا هَامَاتِهِمْ وَالتَّرَاقِيَا
فَذُدْنَاهُمُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَجَانِبٍ … وَحُزْنَاهُمُ حَوْزَ الرِّعَاءِ الْمَثَالِيَا
زَوَيْنَاهُمُ حَتَّى أَزَالَتْ صُفُوفَهُمْ … فَلَمْ نَرَ إِلَّا مُسْتَخِفًّا وَكَابِيَا
وَحَتَّى أَذَاعُوا بِالْمَصَاحِفِ وَاتَّقَوْا … بِهَا دَفَعَاتٍ يَحْتَطِبْنَ الْمَحَامِيَا
وَحَتَّى ظَلِلْتُ مَا أَرَى مِنْ مُعَقَّلٍ … وَأَصْبَحَتِ الْقَتْلَى جَمِيعًا وَرَائِيَا
فَدَعْ ذِكْرَ ذَا لَا تَيْأَسَنْ مِنْ ثَوَابِهِ … وَتُبْ وَاعْنُ لِلرَّحْمَنِ إِنْ كُنْتَ عَانِيَا
أَلَا وَانْعِ خَيْرَ النَّاسِ جَدًّا وَوَالِدًا … حُسَيْنًا لِأَهْلِ الدِّينِ إِنْ كُنْتَ نَاعِيَا
لِيَبْكِ حُسَيْنًا كُلَّمَا ذَرَّ شَارِقٌ … وَعِنْدَ غَرَقِ اللَّيْلِ مَنْ كَانَ بَاكِيَا
لِيَبْكِ حُسَيْنًا كُلُّ عَانٍ وَيَابِسٍ … وَأَرْمَلَةٍ لَمْ تَعْدَمِ الدَّهْرَ لَاجِيَا
لِيَبْكِ حُسَيْنًا مُمْلِقٌ ذُو خَصَاصَةٍ … عَدِيمٌ وَأَيْتَامٌ تَشَكَّى الْمَوَالِيَا
لَحَا اللَّهُ قَوْمًا أَشْخَصُوهُ وَغَرَّرُوا … فَلَمْ يَرَ يَوْمَ الْبَأْسِ مِنْهُمْ مُحَامِيَا
وَلَا مُوفِيًا بِالْوَعْدِ إِذْ حَمِسَ الْوَغَي … وَلَا زَاجِرًا عَنْهُ الْمُضِلِّينَ نَاهِيَا
وَلَا قَاتِلًا لَا تَقْتُلُوهُ فَتُسْحَتُوا … وَمَنْ يَقْتُلِ الزَّاكِينَ يَلْقَ التَّخَازِيَا
فَلَمْ يَكُ إِلَّا نَاكِثًا، أَوْ مُقَاتِلًا … وَذَا فَجْرَةٍ يَسْعَى إِلَيْهِ مُعَادِيَا
سِوَى عُصْبَةٍ لَمْ يَعْظُمِ الْقَتْلُ عِنْدَهُمْ … يُشَبِّهُهَا الرَّاءُونَ أُسْدًا ضَوَارِيَا
وَقَوْهُ بِأَيْدِيهِمْ وَحُرِّ وُجُوهِهِمْ … وَبَاعُوا الَّذِي يَفْنَى بِمَا كَانَ بَاقِيَا
وَأَضْحَى حُسَيْنٌ لِلرِّمَاحِ دَرِيَّةً … فَغُودِرَ مَسْلُوبًا لَدَى الطَّفِّ ثَاوِيَا
قَتِيلًا كَأَنْ لَمْ يَغْنَ فِي النَّاسِ لَيْلَةً … جَزَى اللَّهُ قَوْمًا أَسْلَمُوهُ الْخَوَازِيَا
فَيَا لَيْتَنِي إِذْ ذَاكَ كُنْتُ شَهِدْتُهُ … فَضَارَبْتُ عَنْهُ الشَّانِئِينَ الْأَعَادِيَا
وَدَافَعْتُ عَنْهُ مَا اسْتَطَعْتُ مُجَاهِدًا … وَأَعْمَلْتُ سَيْفِي فِيهِمُ وَسِنَانِيَا
وَلَكِنْ قَعَدْتُ فِي مَعَاشِرَ ثُبِّطُوا … وَكَانَ قُعُودِي ضِلَّةً مِنْ ضَلَالِيَا
فَمَا تُنْسِنِي الْأَيَّامُ مِنْ نَكَبَاتِهَا … فَإِنِّيَ لَنْ أُلْفَى لَهُ الدَّهْرَ نَاسِيَا
وَيَا لَيْتَنِي غُودِرْتُ فِيمَنْ أَصَابَهُ … وَكُنْتُ لَهُ مِنْ مَقْطَعِ السَّيْفِ فَادِيَا
وَيَا لَيْتَنِي أُحْضِرْتُ عَنْهُ بِأُسْرَتِي … وَأَهْلِي وَخِلَّانِي جَمِيعًا وَمَالِيَا
سَقَى اللَّهُ قَبْرًا ضُمِّنَ الْمَجْدَ وَالتُّقَى … بِغَرْبِيَّةِ الطَّفِّ الْغَمَامَ الْغَوَادِيَا
فَتًى حِينَ سِيمَ الْخَسْفَ لَمْ يَقْبَلِ الَّتِي … تُذِلُّ الْعَزِيزَ، أَوْ تَجُرُّ الْمَخَازِيَا
وَلَكِنْ مَضَى لَمْ يَمْلإِ الْمَوْتُ نَحْرَهُ … فَبُورِكَ مَهْدِيًّا شَهِيدًا وَهَادِيَا
وَلَوْ أَنَّ صَدِيقًا نَزِيلُ وَفَاتِهِ … حُصُونَ الْبِلَادِ وَالْجِبَالَ الرَّاوَسِيَا
لَزَالَتْ جِبَالُ الْأَرْضِ مِنْ عُظْمِ فَقْدِهِ … وَأَضْحَى لَهُ الْحِصْنُ الْمُحَصَّنُ خَاوِيَا
وَقَدْ كَسَفَتْ شَمْسُ الضُّحَى بِمُصَابِهِ … وَأَضْحَتْ لَهُ الْآفَاقُ جَمْرًا بَوَادِيَا
فَيَا أُمَّةً تَاهَتْ وَضَلَّتْ، عَنِ الْهُدَى … أَنِيبُوا فَأَرْضُوا الْوَاحِدَ الْمُتَعَالِيَا
وَتُوبُوا إِلَى التَّوَّابِ مِنْ سُوءِ صُنْعِكُمْ … وَإِلَّا تَتُوبُوا تَلْقَوُا اللَّهَ عَاتِيَا
وَكُونُوا شُرَاةً بِالسُّيُوفِ وَبِالْقَنَا … تَفُوزُوا وَقِدْمًا فَازَ مَنْ كَانَ شَارِيَا
وَفِتْيَانُ صِدْقٍ دُونَ آلِ نَبِيِّهِمْ … أُصِيبُوا وَهُمْ كَانُوا الْوُلَاةَ الْأَدَانِيَا
وَإِخْوَانُنَا الْأُولَى إِذَا اللَّيْلُ جَنَّهُمْ … تَلَوْا أَطْوَلَ الْفُرْقَانِ ثُمَّ الْمَثَانِيَا
أَصَابَهُمُ أَهْلُ الشَّنَاءَةِ وَالْعِدَى … فَحَتَّى مَتَى لَا يُبْعَثُ الْجَيْشُ غَادِيَا
وَحَتَّى مَتَى لَا أَعْتَلِي بِمُهَنَّدٍ … فَذَاكَ ابْنُ وَقَّاصٍ وَأَدْرَكَ ثَاوِيَا
وَإِنِّي زَعِيمٌ إِنْ تَرَاخَتْ مَنِيَّتِي … بِيَوْمٍ لَهُمْ مِنَّا يُشِيبُ النَّوَاصِيَا
".
عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: أَخْبَرَنِي صَعْبٌ فِيَما قَرَأْتُ عَلَيْهِ، عَنْ أَبِي مُخَفِّفٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ مَزِيدٍ، عَنْ عَوْفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَحْمَرِ، قَالَ " لَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عليهما السلام، وَنُصِبَ رَأْسُهُ بِالْكُوفَةِ وَبُعِثَ بِهِ إِلَى يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، وَرَجَعَ النَّاسُ مِنْ مُعَسْكَرِهِمْ وَتَلَاقَتِ الشِّيَعَةُ بِالتَّلَاوُمِ وَالتَّنَدُّمِ، وَرَأَتْ أَنْ قَدْ أَخْطَأَتْ خَطَئًا كَبِيرًا بِدُعَاءِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام إِيَّاهُمْ، فَلَمْ يُجِيبُوهُ وَلَمْ يَنْصُرُوهُ، وَرَأَتْ أَنْ لَا يَغْسِلَ عَنْهُمُ الْإِثْمَ إِلَّا قَتْلُ مَنْ قَتَلَهُ وَالْقَتْلُ فِيهِ، فَفَزِعُوا إِلَى خَمْسَةِ نَفَرٍ مِنَ الشِّيَعَةِ إِلَى سُلَيْمَانَ بْنِ صَرْدٍ الْخُزَاعِيِّ، وَإِلَى الْمُسَيَّبِ بْنِ نَجِيَّةَ الْفِرَارِيِّ، وَإِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ الْأَزْدِيِّ، وَإِلَى عَبْدِ اللَّهِ وَالٍ مِنْ بَنِي تَيْمٍ اللَّاتِ بْنِ ثَعْلَبَةَ، وَإِلَى رِفَاعَةَ بْنِ شَدَّادٍ الْبَجَلِيِّ، ثُمَّ إِنَّ هَؤُلَاءِ الْخَمْسَةَ اجْتَمَعُوا فِي دَارِ سُلَيْمَانَ بْنِ صَرْدٍ، فَاقْتَصَّ الْكَلْبِيُّ عَلَى أَبِي مِخْنَفٍ مَا تَكَلَّمَ بِهِ الْقَوْمُ وَمَا اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ مِنَ التَّوْبَةِ مِنْ خِذْلَانِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، عليهما السلام، وَالطَّلَبِ بِدَمِهِ، فَقَالَ عَوْفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَحْمَرِ: يُحَرِّضُهُمْ عَلَى الْخُرُوجِ وَيَرْثِي الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ، عليهما السلام:
صَحَوْتُ وَوَدَّعْتُ الصِّبَا وَالْغَوَانِيَا … وَقُلْتُ لِأَصْحَابِي أَجِيبُوا الْمُنَادِيَا
وَقُولُوا لَهُ إِذْ قَامَ يَدْعُو إِلَى الْهُدَى … وَقَتْلِ الْعِدَى لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ دَاعِيَا
وَقُودُوا إِلَى الْأَعْدَاءِ كُلَّ طِمِرَّةٍ … عَيُوقٍ وَقُودُوا السَّابِحَاتِ الْمَذَاكِيَا
وَشُدُّوا لَهُ إِذْ سَعَّرَ الْحَرْبَ أَزْرَةً … لِجَزْيِ امْرئٍ يَوْمًا بِمَا كَانَ سَاعِيَا
وَسِيرُوا إِلَى الْقَوْمِ الْمُحِلِّينَ حِسْبَةً … وَهُزُّوا الْحِرَابَ نَحْوَهُمْ وَالْهَزَالِيَا
أَلَسْنَا بِأَصْحَابِ الْحَرِيبَةِ وَالْأُولَى
قَتَلْنَا بِهَا التَّيْمِيَّ حَرَّانَ بَاغِيَا
وَنَحْنُ سَمَوْنَا لِابْنِ هِنْدٍ بِجَحْفَلٍ … كَرُكْنٍ وَنَى تُزْجَى إِلَيْهِ الدَّوَاهِيَا
فَلَمَّا الْتَقَيْنَا بَيَّنَ الضَّرْبُ أَيَّنَا … بِصِفِّينَ كَانَ الْأَضْرَعَ الْمُتَفَادِيَا
دَلَفْنَا فَأَلْفَيْنَا صُدُورَهُمُ بِهَا … غَدَائِذَ زَرْقَاءَ ظِمَاءً صَوَادِيَا
وَمِلْنَا رِجَالًا بِالسُّيُوفِ عَلَيْهِمُ … نَشُقُّ بِهَا هَامَاتِهِمْ وَالتَّرَاقِيَا
فَذُدْنَاهُمُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَجَانِبٍ … وَحُزْنَاهُمُ حَوْزَ الرِّعَاءِ الْمَثَالِيَا
زَوَيْنَاهُمُ حَتَّى أَزَالَتْ صُفُوفَهُمْ … فَلَمْ نَرَ إِلَّا مُسْتَخِفًّا وَكَابِيَا
وَحَتَّى أَذَاعُوا بِالْمَصَاحِفِ وَاتَّقَوْا … بِهَا دَفَعَاتٍ يَحْتَطِبْنَ الْمَحَامِيَا
وَحَتَّى ظَلِلْتُ مَا أَرَى مِنْ مُعَقَّلٍ … وَأَصْبَحَتِ الْقَتْلَى جَمِيعًا وَرَائِيَا
فَدَعْ ذِكْرَ ذَا لَا تَيْأَسَنْ مِنْ ثَوَابِهِ … وَتُبْ وَاعْنُ لِلرَّحْمَنِ إِنْ كُنْتَ عَانِيَا
أَلَا وَانْعِ خَيْرَ النَّاسِ جَدًّا وَوَالِدًا … حُسَيْنًا لِأَهْلِ الدِّينِ إِنْ كُنْتَ نَاعِيَا
لِيَبْكِ حُسَيْنًا كُلَّمَا ذَرَّ شَارِقٌ … وَعِنْدَ غَرَقِ اللَّيْلِ مَنْ كَانَ بَاكِيَا
لِيَبْكِ حُسَيْنًا كُلُّ عَانٍ وَيَابِسٍ … وَأَرْمَلَةٍ لَمْ تَعْدَمِ الدَّهْرَ لَاجِيَا
لِيَبْكِ حُسَيْنًا مُمْلِقٌ ذُو خَصَاصَةٍ … عَدِيمٌ وَأَيْتَامٌ تَشَكَّى الْمَوَالِيَا
لَحَا اللَّهُ قَوْمًا أَشْخَصُوهُ وَغَرَّرُوا … فَلَمْ يَرَ يَوْمَ الْبَأْسِ مِنْهُمْ مُحَامِيَا
وَلَا مُوفِيًا بِالْوَعْدِ إِذْ حَمِسَ الْوَغَي … وَلَا زَاجِرًا عَنْهُ الْمُضِلِّينَ نَاهِيَا
وَلَا قَاتِلًا لَا تَقْتُلُوهُ فَتُسْحَتُوا … وَمَنْ يَقْتُلِ الزَّاكِينَ يَلْقَ التَّخَازِيَا
فَلَمْ يَكُ إِلَّا نَاكِثًا، أَوْ مُقَاتِلًا … وَذَا فَجْرَةٍ يَسْعَى إِلَيْهِ مُعَادِيَا
سِوَى عُصْبَةٍ لَمْ يَعْظُمِ الْقَتْلُ عِنْدَهُمْ … يُشَبِّهُهَا الرَّاءُونَ أُسْدًا ضَوَارِيَا
وَقَوْهُ بِأَيْدِيهِمْ وَحُرِّ وُجُوهِهِمْ … وَبَاعُوا الَّذِي يَفْنَى بِمَا كَانَ بَاقِيَا
وَأَضْحَى حُسَيْنٌ لِلرِّمَاحِ دَرِيَّةً … فَغُودِرَ مَسْلُوبًا لَدَى الطَّفِّ ثَاوِيَا
قَتِيلًا كَأَنْ لَمْ يَغْنَ فِي النَّاسِ لَيْلَةً … جَزَى اللَّهُ قَوْمًا أَسْلَمُوهُ الْخَوَازِيَا
فَيَا لَيْتَنِي إِذْ ذَاكَ كُنْتُ شَهِدْتُهُ … فَضَارَبْتُ عَنْهُ الشَّانِئِينَ الْأَعَادِيَا
وَدَافَعْتُ عَنْهُ مَا اسْتَطَعْتُ مُجَاهِدًا … وَأَعْمَلْتُ سَيْفِي فِيهِمُ وَسِنَانِيَا
وَلَكِنْ قَعَدْتُ فِي مَعَاشِرَ ثُبِّطُوا … وَكَانَ قُعُودِي ضِلَّةً مِنْ ضَلَالِيَا
فَمَا تُنْسِنِي الْأَيَّامُ مِنْ نَكَبَاتِهَا … فَإِنِّيَ لَنْ أُلْفَى لَهُ الدَّهْرَ نَاسِيَا
وَيَا لَيْتَنِي غُودِرْتُ فِيمَنْ أَصَابَهُ … وَكُنْتُ لَهُ مِنْ مَقْطَعِ السَّيْفِ فَادِيَا
وَيَا لَيْتَنِي أُحْضِرْتُ عَنْهُ بِأُسْرَتِي … وَأَهْلِي وَخِلَّانِي جَمِيعًا وَمَالِيَا
سَقَى اللَّهُ قَبْرًا ضُمِّنَ الْمَجْدَ وَالتُّقَى … بِغَرْبِيَّةِ الطَّفِّ الْغَمَامَ الْغَوَادِيَا
فَتًى حِينَ سِيمَ الْخَسْفَ لَمْ يَقْبَلِ الَّتِي … تُذِلُّ الْعَزِيزَ، أَوْ تَجُرُّ الْمَخَازِيَا
وَلَكِنْ مَضَى لَمْ يَمْلإِ الْمَوْتُ نَحْرَهُ … فَبُورِكَ مَهْدِيًّا شَهِيدًا وَهَادِيَا
وَلَوْ أَنَّ صَدِيقًا نَزِيلُ وَفَاتِهِ … حُصُونَ الْبِلَادِ وَالْجِبَالَ الرَّاوَسِيَا
لَزَالَتْ جِبَالُ الْأَرْضِ مِنْ عُظْمِ فَقْدِهِ … وَأَضْحَى لَهُ الْحِصْنُ الْمُحَصَّنُ خَاوِيَا
وَقَدْ كَسَفَتْ شَمْسُ الضُّحَى بِمُصَابِهِ … وَأَضْحَتْ لَهُ الْآفَاقُ جَمْرًا بَوَادِيَا
فَيَا أُمَّةً تَاهَتْ وَضَلَّتْ، عَنِ الْهُدَى … أَنِيبُوا فَأَرْضُوا الْوَاحِدَ الْمُتَعَالِيَا
وَتُوبُوا إِلَى التَّوَّابِ مِنْ سُوءِ صُنْعِكُمْ … وَإِلَّا تَتُوبُوا تَلْقَوُا اللَّهَ عَاتِيَا
وَكُونُوا شُرَاةً بِالسُّيُوفِ وَبِالْقَنَا … تَفُوزُوا وَقِدْمًا فَازَ مَنْ كَانَ شَارِيَا
وَفِتْيَانُ صِدْقٍ دُونَ آلِ نَبِيِّهِمْ … أُصِيبُوا وَهُمْ كَانُوا الْوُلَاةَ الْأَدَانِيَا
وَإِخْوَانُنَا الْأُولَى إِذَا اللَّيْلُ جَنَّهُمْ … تَلَوْا أَطْوَلَ الْفُرْقَانِ ثُمَّ الْمَثَانِيَا
أَصَابَهُمُ أَهْلُ الشَّنَاءَةِ وَالْعِدَى … فَحَتَّى مَتَى لَا يُبْعَثُ الْجَيْشُ غَادِيَا
وَحَتَّى مَتَى لَا أَعْتَلِي بِمُهَنَّدٍ … فَذَاكَ ابْنُ وَقَّاصٍ وَأَدْرَكَ ثَاوِيَا
وَإِنِّي زَعِيمٌ إِنْ تَرَاخَتْ مَنِيَّتِي … بِيَوْمٍ لَهُمْ مِنَّا يُشِيبُ النَّوَاصِيَا
".
তারতীবুল আমালীল খামিসিয়্যাহ (828)