861 - أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو الْقَاسِمِ التَّنُوخِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الدِّيبَاجِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ لُحْيَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ عِصْمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ التَّنُوخِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ يَحْيَى بْنُ الْقَاسِمِ الْمِصْرِيُّ، بِمِصْرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عِيسَى الْهَمْدَانِيُّ الْكُوفِيُّ، بِالْكُوفَةِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَرْوَانُ بْنُ ضِرَارٍ، عَنْ بِشْرِ بْنِ غَالِبٍ الْأَسَدِيِّ، وَإِلَيْهِ تُنْسَبُ حَبَانَةُ بِشْرٍ بِالْكُوفَةِ، قَالَ " حَجَجْتُ سَنَةً فَأَتَيْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ عليهما السلام زَائِرًا وَمُسَلِّمًا، فَقَالَ لِي: يَا بِشْرُ، أَيُّكُمْ حَرْمَلَةُ بْنُ كَاهِلٍ؟ قُلْتُ: ذَاكَ أَحَدُ بَنِي مَوْقِدٍ، قَالَ: وَقَدَ اللَّهُ عَلَيْهِ النَّارَ وَقَطَعَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ عَاجِلًا غَيْرَ آجِلٍ، فَإِنَّهُ رَمَى صَبِيًّا مِنْ صِبْيَانِنَا بِسَهْمٍ فَذَبَحَهُ، قَالَ بِشْرُ: فَخَرَجَ الْمُخْتَارُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ وَأَنَا بِالْكُوفَةِ وَإِنِّي لَجَالِسٌ عَلَى بَابِ دَارِي إِذْ أَقْبَلَ الْمُخْتَارُ فِي جَمَاعَةٍ كَثِيرَةٍ فَسَلَّمَ عَلَيَّ، فَقُلْتُ: أَيْنَ يُرِيدُ الْأَمِيرُ؟ فَقَالَ: هَاهُنَا قَرِيبًا وَأَعُودُ، فَقُلْتُ لِغُلَامِي: اسْرَحْ، فَرَكِبْتُ وَاتَّبَعْتُهُ فَإِذَا هُوَ
وَاقِفٌ فِي الْكِنَاسِ وَهِيَ مَحِلَّةُ بَنِي أَسَدٍ - وَقَدْ ثَنَى رِجْلَهُ عَلَى مَعْرِفَةِ فَرَسِهِ، فَمَا لَبِثَ أَنْ أَطْلَعَ قَوْمٌ مَعَهُمْ حَرَمْلَةُ بْنُ كَاهِلٍ الْأَسَدِيُّ فِي عُنُقِهِ حَبْلٌ وَهُوَ مَكْتُوفُ الْيَدَيْنِ إِلَى وَرَائِهِ، فَقَالَ الْمُخْتَارُ: قَطِّعُوا يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ، فَوَاللَّهِ مَا تَمَّ الْأَمْرُ حَتَّى قَطَّعُوا يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ وَهُوَ وَاقِفٌ، ثُمَّ أَمَرَ بِنِفْطٍ وَقَصَبٍ، فَصَبَّ عَلَيْهِ النِّفْطَ وَأَلْقَى عَلَيْهِ الْقَصَبَ وَطَرَحَهُ فِي النَّارِ فَأُحْرِقَ، فَقُلْتُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهَ لَا شَرِيكَ لَهُ، فَقَالَ: يَا بِشْرُ: أَنْكَرْتَ فِعْلِي بِحَرْمَلَةَ هَذَا، أَنَسِيتَ فِعْلَهُ بِآلِ عَلِيٍّ وَمَوْقِفَهُ فِيهِمْ يَوْمَ الْحُسَيْنِ وَقَدْ رَمَى طِفْلًا لِلْحُسَيْنِ وَهُوَ فِي حِجْرِهِ بِسَهْمٍ، فَقُلْتُ: أَيُّهَا الْأَمِيرُ: مَا أَنْكَرْتُ ذَلِكَ وَإِنَّ هَذَا قَلِيلٌ فِي جَنْبِ مَا أَعَدَّ اللَّهُ لَهُ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ لِإِثْمِهِ الدَّائِمِ، وَلَكِنِّي أُحَدِّثُ الْأَمِيرَ بِشَيْءٍ
ذَكَرْتُهُ يَسُرُّهُ وَيُثَبِّتُ قَلْبَهُ وَيُقَوِّي عَزْمَهُ، قَالَ: وَمَا هُوَ يَا مُبَارَكُ؟ قُلْتُ: حَجَجْتُ سَنَةً فَأَتَيْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ زَائِرًا وَمُسَلِّمًا عَلَيْهِ، فَسَأَلَنِي، عَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ كَاهِلٍ هَذَا، فَقُلْتُ: هُوَ أَحَدُ بَنِي مُوقِدِ النَّارِ، فَقَالَ: قَطَّعَ اللَّهُ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ وَأَوْقَدَ عَلَيْهِ النَّارَ عَاجِلًا غَيْرَ آجِلٍ، قَالَ: فَخَرَّ الْمُخْتَارُ سَاجِدًا عَلَى قَرْبُوسِ سَرْجِهِ وَكَادَ أَنْ يَطِيرَ مِنَ السَّرْجِ فَرَحًا وَسُرُورًا، وَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ بَشَّرَكَ اللَّهُ يَا بِشْرُ بِخَيْرٍ.
فَلَمَّا انْصَرَفْنَا وَصَارَ إِلَى بَابِ دَارِي قُلْتُ: إِنَّ رَأَى الْأَمِيرُ أَنْ يُكْرِمَنِي بِنُزُولِهِ عِنْدِي وَيُشَرِّفُنِي بِأَكْلِهِ طَعَامِي؟ فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَلَهُ الْحَمْدُ! تُحَدِّثُنِي بِمَا حَدَّثْتَنِي بِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليهما السلام وَتَسْأَلُنِي الْغَدَاءَ، لَا وَاللَّهِ يَا بِشْرُ مَاهَذَا يَوْمُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ، هَذَا يَوْمُ صَوْمٍ وَذِكْرٍ ".
وَاقِفٌ فِي الْكِنَاسِ وَهِيَ مَحِلَّةُ بَنِي أَسَدٍ - وَقَدْ ثَنَى رِجْلَهُ عَلَى مَعْرِفَةِ فَرَسِهِ، فَمَا لَبِثَ أَنْ أَطْلَعَ قَوْمٌ مَعَهُمْ حَرَمْلَةُ بْنُ كَاهِلٍ الْأَسَدِيُّ فِي عُنُقِهِ حَبْلٌ وَهُوَ مَكْتُوفُ الْيَدَيْنِ إِلَى وَرَائِهِ، فَقَالَ الْمُخْتَارُ: قَطِّعُوا يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ، فَوَاللَّهِ مَا تَمَّ الْأَمْرُ حَتَّى قَطَّعُوا يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ وَهُوَ وَاقِفٌ، ثُمَّ أَمَرَ بِنِفْطٍ وَقَصَبٍ، فَصَبَّ عَلَيْهِ النِّفْطَ وَأَلْقَى عَلَيْهِ الْقَصَبَ وَطَرَحَهُ فِي النَّارِ فَأُحْرِقَ، فَقُلْتُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهَ لَا شَرِيكَ لَهُ، فَقَالَ: يَا بِشْرُ: أَنْكَرْتَ فِعْلِي بِحَرْمَلَةَ هَذَا، أَنَسِيتَ فِعْلَهُ بِآلِ عَلِيٍّ وَمَوْقِفَهُ فِيهِمْ يَوْمَ الْحُسَيْنِ وَقَدْ رَمَى طِفْلًا لِلْحُسَيْنِ وَهُوَ فِي حِجْرِهِ بِسَهْمٍ، فَقُلْتُ: أَيُّهَا الْأَمِيرُ: مَا أَنْكَرْتُ ذَلِكَ وَإِنَّ هَذَا قَلِيلٌ فِي جَنْبِ مَا أَعَدَّ اللَّهُ لَهُ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ لِإِثْمِهِ الدَّائِمِ، وَلَكِنِّي أُحَدِّثُ الْأَمِيرَ بِشَيْءٍ
ذَكَرْتُهُ يَسُرُّهُ وَيُثَبِّتُ قَلْبَهُ وَيُقَوِّي عَزْمَهُ، قَالَ: وَمَا هُوَ يَا مُبَارَكُ؟ قُلْتُ: حَجَجْتُ سَنَةً فَأَتَيْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ زَائِرًا وَمُسَلِّمًا عَلَيْهِ، فَسَأَلَنِي، عَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ كَاهِلٍ هَذَا، فَقُلْتُ: هُوَ أَحَدُ بَنِي مُوقِدِ النَّارِ، فَقَالَ: قَطَّعَ اللَّهُ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ وَأَوْقَدَ عَلَيْهِ النَّارَ عَاجِلًا غَيْرَ آجِلٍ، قَالَ: فَخَرَّ الْمُخْتَارُ سَاجِدًا عَلَى قَرْبُوسِ سَرْجِهِ وَكَادَ أَنْ يَطِيرَ مِنَ السَّرْجِ فَرَحًا وَسُرُورًا، وَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ بَشَّرَكَ اللَّهُ يَا بِشْرُ بِخَيْرٍ.
فَلَمَّا انْصَرَفْنَا وَصَارَ إِلَى بَابِ دَارِي قُلْتُ: إِنَّ رَأَى الْأَمِيرُ أَنْ يُكْرِمَنِي بِنُزُولِهِ عِنْدِي وَيُشَرِّفُنِي بِأَكْلِهِ طَعَامِي؟ فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَلَهُ الْحَمْدُ! تُحَدِّثُنِي بِمَا حَدَّثْتَنِي بِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليهما السلام وَتَسْأَلُنِي الْغَدَاءَ، لَا وَاللَّهِ يَا بِشْرُ مَاهَذَا يَوْمُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ، هَذَا يَوْمُ صَوْمٍ وَذِكْرٍ ".
তারতীবুল আমালীল খামিসিয়্যাহ (861)