915 - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَيَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقِ بْنِ بَكِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعْدٍ الْعَبْشَمِيُّ مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ تَمِيمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ الثَّقَفِيِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ جَالِسٌ فَاغْتَنَمْتُ خُلْوَتَهُ، فَقَالَ: «يَا أَبَا ذَرٍّ، لِلْمَسْجِدِ تَحِيَّتُهُ» ، قَلْتُ: وَمَا تَحِيَّتُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «رَكْعَتَانِ تَرْكَعُهُمَا» ، ثُمَّ الْتَفَتُّ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ أَمَرْتَنِي بِالصَّلَاةِ فَمَا الصَّلَاةُ؟ قَالَ: «خَيْرٌ مَوْضُوعٌ فَمَنْ شَاءَ أَقَلَّ وَمَنْ شَاءَ اسْتَكْثَرَ» ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَكْمَلُ إِيمَانًا؟ قَالَ: «أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا» ، قُلْتُ: فَأَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «مَنْ سَلِمَ النَّاسُ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ» ، قُلْتُ: أَيُّ الْهِجْرَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «مَنْ هَجَرَ السُّوءَ» ، قُلْتُ: فَأَيُّ اللَّيْلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «جَوْفُ اللَّيْلِ الْغَابِرِ» ، قُلْتُ: فَأَيُّ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «طُولُ الْقُنُوتِ» ، قُلْتُ: فَأَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «جُهْدٌ مِنْ مُقِلٍّ إِلَى فَقِيرٍ فِي سِرٍّ» ، قُلْتُ: فَمَا الصَّوْمُ؟ قَالَ: «فَرْضٌ مُجْزئٍ وَعِنْدَ اللَّهِ أَضْعَافٌ كَثِيرَةٌ» ، قُلْتُ: فَأَيُّ الرِّقَابِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «أَغْلَاهَا ثَمَنًا، وَأَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا» ، قُلْتُ: وَأَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «مَنْ عُقِرَ جَوَادُهُ وَأُهْرِيقَ دَمُهُ» ، قُلْتُ: فَأَيُّ آيَةٍ أَنْزَلَهَا اللَّهُ عَلَيْكَ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «آيَةُ الْكُرْسِيِّ» ، ثُمَّ قَالَ: «يَا

أَبَا ذَرٍّ، مَا السَّمَوَاتُ السَّبْعُ فِي الْكُرْسِيِّ إِلَّا كَحَلَقَةٍ مُلْقَاةٍ فِي أَرْضٍ فَلَاةٍ، وَفَضْلُ الْعَرْشِ عَلَى الْكُرْسِيِّ كَفَضْلِ الْفَلَاةِ عَلَى الْحَلَقَةِ،» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَمِ النَّبِيُّونَ؟ قَالَ: «مِائَةُ أَلْفٍ وَعِشْرُونَ نَبِيًّا» ، قُلْتُ: كَمِ الْمُرْسَلُونَ؟ قَالَ: «ثَلاثُ مِائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ

جَمُّ الْغَفِيرِ» ، قُلْتُ: مَنْ كَانَ أَوَّلَ الْأَنْبِيَاءِ؟ قَالَ: «آدَمُ» ، قُلْتُ: " وَكَانَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مُرْسَلًا؟ قَالَ: نَعَمْ، خَلَقَهُ اللَّهُ بِيَدِهِ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ "، ثُمَّ قَالَ: " يَا أَبَا ذَرٍّ، أَرْبَعَةٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ سُرْيَانِيُّونَ: آدَمُ، وَشِيثُ، وَخَنُوخُ، وَهُوَ إِدْرِيسُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ خَطَّ بِالْقَلَمِ، وَنُوحٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ.

وَأَرْبَعَةٌ مِنَ الْعَرَبِ: هُودٌ وَصَالِحٌ وَشُعَيْبٌ وَنَبِيُّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ، فَأَوَّلُ الْأَنْبِيَاءِ آدَمُ، وَآخِرُهُمْ مُحَمَّدٌ، وَأَوَّلُ نَبِيٍّ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُوسَى، وَآخِرُهُمْ عِيسَى، وَبَيْنَهُمَا أَلْفُ نَبِيٍّ "، قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، كَمْ أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ؟ قَالَ: «مِائَةُ كِتَابٍ وَأَرْبَعَةُ كُتُبٍ، أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى شِيثَ خَمْسِينَ صَحِيفَةً سُرْيَانِيَّةً، وَعَلَى إِدْرِيسَ ثَلَاثِينَ صَحِيفَةً، وَعَلَى إِبْرَاهِيمَ عِشْرِينَ، وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَالزَّبُورَ وَالْفُرْقَانَ» ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَا كَانَتْ صُحُفُ إِبْرَاهِيمَ؟ قَالَ: " كَانَتْ أَمْثَالًا كُلُّهَا، أَيُّهَا الْمَلِكُ الْمُبْتَلَى الْمَغْرُورُ إِنِّي لَمْ أَبْعَثْكَ إِلَى الدُّنْيَا لِتَجْمَعَ الدُّنْيَا بَعْضَهَا إِلَي بَعْضٍ، وَلَكِنِّي بَعَثْتُكَ لِتَرُدَّ عَنِّي دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنِّي لَا أَرُدُّهَا وَإِنْ كَانَتْ مِنْ كَافِرٍ، وَعَلَى الْعَاقِلِ مَا لَمْ يَكُنْ مَغْلُوبًا أَنْ يَكُونَ لَهُ ثَلَاثُ سَاعَاتٍ: سَاعَةٌ يُنَاجِي فِيهَا رَبَّهُ، وَسَاعَةٌ يُحَاسِبُ فِيهَا نَفْسَهُ وَيَتَفَكَّرُ فِيمَا صَنَعَ اللَّهُ فِيهِ إِلَيْهِ، وَسَاعَةٌ يَخْلُو فِيهَا لِحَاجَتِهِ مِنَ الْحَلَالِ، فَإِنَّ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ عَوْنًا عَلَى تِلْكَ السَّاعَاتِ وَاسْتِجْمَامَ الْقُلُوبِ وَتَقْرِيعًا لَهَا، وَعَلَى الْعَاقِلِ أَنْ يَكُونَ بَصِيرًا بِزَمَانِهِ مُقْبِلًا عَلَى شَأْنِهِ، حَافِظًا لِلِسَانِهِ، فَإِنَّ مَنْ حَسَبَ كَلَامَهُ مِنْ عَمَلِهِ، أَقَلَّ مِنَ الْكَلَامِ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ.

وَعَلَى الْعَاقِلِ أَنْ يَكُونَ طَالِعًا طَالِبًا لِثَلَاثٍ: مَؤُنَةً لِمَعَاشٍ، وَتَزَوُّدًا لِمَعَادٍ، وَتَلَذُّذًا فِي غَيْرِ مُحَرَّمٍ ".

قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَا كَانَتْ صُحُفُ مُوسَى؟ قَالَ: «كَانَتْ عِبَرًا كُلُّهَا، عَجِبْتُ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْمَوْتِ كَيْفَ يَفْرَحُ؟ ! وَلِمَنْ أَيْقَنَ بِالنَّارِ كَيْفَ يَضْحَكُ؟ ! وَلِمَنْ يَرَى الدُّنْيَا وَتَقَلُّبَهَا بِأَهْلِهَا ثُمَّ يَطْمَئِنُّ، وَلِمَنْ أَيْقَنَ بِالْقَدَرِ ثُمَّ يَنْصَبُ، وَلِمَنْ أَيْقَنَ بِالْحِسَابِ ثُمَّ لَا يَعْمَلُ» .

قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ فِي الدُّنْيَا مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ مِمَّا كَانَ فِي صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى عليهما السلام؟ قَالَ: نَعَمْ يَا أَبَا ذَرٍّ، اقْرَأْ {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى {14} وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى} [الأعلى:

তারতীবুল আমালীল খামিসিয়্যাহ (915)