2038 - أَنْشَدَنَا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَعْرَابِيُّ مِمَّا قَرَأْنَاهُ عَلَيْهِ ، قَالَ: أَنْشَدَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْغَلَابِيُّ قَالَ: أَنْشَدَنَا عَبَّادُ بْنُ بَشَّارٍ:

[البحر البسيط]

حَتَّى مَتَى عَبَرَاتُ الْعَيْنِ تَنْحَدِرُ … وَالْقَلْبُ مِنْ زَفَرَاتِ الشَّوْقِ يَسْتَعِرُ

وَالنَّفْسُ طَائِرَةٌ ، وَالْعَيْنُ سَاهِرَةٌ … كَيْفَ الرُّقَادُ لِمَنْ يَعْتَادُهُ السَّهَرُ

يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي نَاصِحٌ لَكُمُ … كُونُوا عَلَى حَذَرٍ قَدْ يَنْفَعُ الْحَذَرُ

إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ يَحِلَّ بِكُمْ … مِنْ رَبِّكُمْ غِيَرٌ مَا فَوْقَهَا غِيَرُ

مَا لِلرَّوَافِضِ أَضْحَتْ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ … تَسِيرُ آمِنَةً يَنْزُو بِهَا الْبَطَرُ

تُؤْذِي وَتَشْتُمُ أَصْحَابَ النَّبِي وَهُمُ … كَانُوا الَّذِينَ بِهِمْ يُسْتَنْزَلُ الْمَطَرُ

مُهَاجِرُونَ لَهُمْ فَضْلٌ بِهِجْرَتِهِمْ … وَآخَرُونَ هُمْ آوَوْا وَهُمْ نَصَرُوا

كَيْفَ الْقَرَارُ عَلَى مَنْ قَدْ تَنَقَّصَهُمْ … ظُلْمًا وَلَيْسَ لَهُمْ فِي النَّاسِ مُنْتَصِرُ

إِنَّا إِلَى اللَّهِ مِنْ ذُلٍّ أَرَاهُ بِكُمْ … وَلَا مَرَدَّ لِأَمْرٍ سَاقَهُ الْقَدْرُ

حَتَّى رَأَيْتُ رِجَالًا لَا خَلَاقَ لَهُمْ … مِنَ الرَّوَافِضِ قَدْ ضَلُّوا وَمَا شَعَرُوا

إِنِّي أُحَاذِرُ أَنْ تَرْضَوْا مَقَالَتَهُمْ … أَوْ لَا فَهَلْ لَكُمْ عُذْرٌ فَتَعْتَذِرُوا

رَأَى الرَّوَافِضِ شَتْمُ الْمُهْتَدِينَ فَمَا … بَعْدَ الشَّتِيمَةِ لِلْأَبْرَارِ يُنْتَظَرُ

لَا تَقْبَلُوا أَبَدًا عُذْرًا لِشَاتِمِهِمْ … إِنَّ الشَّتِيمَةَ أَمْرٌ لَيْسَ يُغْتَفَرُ

لَيْسَ الْإِلَهُ بِرَاضٍ عَنْهُمْ أَبَدًا … وَلَا الرَّسُولُ وَلَا يَرَضَى بِهِ الْبَشَرُ

النَّاقِضُونَ عُرَى الْإِسْلَامِ لَيْسَ لَهُمْ … عِنْدَ الْحَقَائِقِ إِيرَادٌ وَلَا صَدْرُ

وَالْمُنْكِرُونَ لِأَهْلِ الْفَضْلِ فَضْلَهُمُ … وَالْمُفْتَرُونَ عَلَيْهِمْ كُلَّمَا ذُكِرُوا

قَدْ كَانَ عَنْ ذَا لَهُمْ شُغْلٌ بِأَنْفُسِهِمْ … لَوْ أَنَّهُمْ نَظَرُوا فِيمَا بِهِ أُمِرُوا

لَكِنْ لِشِقْوَتِهِمْ وَالْحِينُ يَصْرَعُهُمْ … قَالُوا بِبِدْعَتِهِمْ قَوْلًا بِهِ كَفَرُوا

قَالُوا وَقُلْنَا وَخَيْرُ الْقَوْلِ أَصْدَقُهُ … وَالْحَقُّ أَبْلَجُ وَالْبُهْتَانُ مُنْشَمِرُ

وَفِي عَلِيٍّ وَمَا جَاءَ الثِّقَاتُ بِهِ … مِنْ قَوْلِهِ عِبَرٌ لَوْ أَغْنَتِ الْعِبَرُ

قَالَ الْأَمِيرُ عَلِيُّ فَوْقَ مِنْبَرِهِ … وَالرَّاسِخُونَ بِهِ فِي الْعِلْمِ قَدْ حَضَرُوا

خَيْرُ الْبَرِيَّةِ مِنْ بَعْدِ النَّبِيِّ أَبُو بَكْرٍ … وَأَفْضَلُهُمْ مِنْ بَعْدِهِ عُمَرُ

وَالْفَضْلُ بَعْدُ إِلَى الرَّحْمَنِ يَجْعَلُهُ … فِيمَنْ أَحَبَّ فَإِنَّ اللَّهَ مُقْتَدِرُ

هَذَا مَقَالُ عَلِيٍّ لَيْسَ يُنْكِرُهُ … إِلَّا الْخَلِيعُ وَإِلَّا الْمَاجِنُ الْأَشِرُ

فَارْضَوْا مَقَالَتَهُ أَوْ لَا فَمَوْعِدُكُمْ … نَارٌ تَوَقَّدُ لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ

وَإِنْ ذَكَرْتُ لِعُثْمَانَ فَضَائِلَهُ … فَلَنْ يَكُونَ مِنَ الدُّنْيَا لَهَا خَطَرُ

وَمَا جَهِلْتُ عَلِيًّا فِي قَرَابَتِهِ … وَفِي مَنَازِلَ يَعْشُو دُونَهَا الْبَصَرُ

إِنَّ الْمَنَازِلَ أَضْحَتْ بَيْنَ أَرْبَعَةٍ … هُمُ الْأَئِمَّةُ وَالْأَعْلَامُ وَالْغُرَرُ

أَهْلُ الْجِنَانِ كَمَا قَالَ الرَّسُولُ لَهُمُ … وَعْدًا عَلَيْهِ فَلَا خُلْفٌ وَلَا غَدْرُ

وَفِي الزُّبَيْرِ حَوَارِيِّ النَّبِيِّ إِذَا … عُدَّتْ مَآثِرُهُ زُلْفَى وَمُفْتَخَرُ

وَاذْكُرْ لِطَلْحَةَ مَا قَدْ كُنْتَ ذَاكِرَهُ … حُسْنَ الْبَلَاءِ وَعِنْدَ اللَّهِ مُدَّكَرُ

إِنَّ الرَّوَافِضَ تُبْدِي مِنْ عَدَاوَتِهَا … أَمْرًا تَقَصَّرَ عَنْهُ الرُّومُ وَالْخَزَرُ

لَيْسَتْ عَدَاوَتُهَا فِينَا بِضَائِرَةٍ … لَا بَلْ لَهَا وَعَلَيْهَا الشَّيْنُ وَالضَّرَرُ

لَا يَسْتَطِيعُ شِفَا نَفْسٍ فَيَشْفِيهَا … مِنَ الرَّوَافِضِ إِلَّا الْحَيَّةُ الذَّكَرُ

مَا زَالَ يَضْرِبُهَا بِالذُّلِّ خَالِقُهَا … حَتَّى تَطَايَرَ عَنْ أَفْحَاصِهَا الشَّعْرُ

دَاوِ الرَّوَافِضَ بِالْإِذْلَالِ إِنَّ لَهَا … دَاءَ الْجُنُونِ إِذَا هَاجَتْ بِهَا الْمِرَرُ

كُلُّ الرَّوَافِضِ حُمُرٌ لَا قُلُوبَ لَهَا … صُمٌّ وَعُمْيٌّ فَلَا سَمْعٌ وَلَا بَصَرُ

ضَلُّوا السَّبِيلَ أَضَلَّ اللَّهُ سَعْيَهُمُ … بِئْسَ الْعِصَابَةُ إِنْ قَلُّوا أَوْ إِنْ كَثُرُوا

شَيْنُ الْحَجِيجِ فَلَا تَقْوَى وَلَا وَرَعُ … إِنَّ الرَّوَافِضَ فِيهَا الدَّاءُ وَالدَّبْرُ

لَا يَقْبَلُونَ لِذِي نَصْحٍ نَصِيحَتَهُ … فِيهَا الْحَمِيرُ وَفِيهَا الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ

وَالْقَوْمُ فِي ظُلَمٍ سُودٍ فَلَا طَلَعَتْ … مَعَ الْأَنَامِ لَهُمْ شَمْسٌ وَلَا قَمَرُ

لَا يَأْمَنُونَ وَكُلُّ النَّاسِ قَدْ أَمِنُوا … وَلَا أَمَانَ لَهُمْ مَا أَوْرَقَ الشَّجَرُ

لَا بَارِكَ اللَّهُ فِيهِمْ لَا وَلَا بَقِيَتْ … مِنْهُمْ بِحَضْرَتِنَا أُنْثَى وَلَا ذَكَرُ

‌نَسَبَهُ أَئِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُ مُبْتَدِعٌ بِدْعَةَ ضَلَالَةٍ ، وَصَحَّ عَنْهُ ذَلِكَ ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُكَلَّمَ وَلَا يُسَلَّمَ عَلَيْهِ ، وَلَا يُجَالَسَ وَلَا يُصَلَّى خَلْفَهُ ، وَلَا يُزَوَّجَ وَلَا يُتَزَوَّجَ إِلَيْهِ مَنْ عَرَفَهُ ، وَلَا يُشَارِكَهُ وَلَا يُعَامِلَهُ وَلَا يُنَاظِرَهُ وَلَا يُجَادِلَهُ ، بَلْ يُذِلَّهُ بِالْهَوَانِ لَهُ ، وَإِذَا لَقِيتَهُ فِي طَرِيقٍ أَخَذْتَ فِي غَيْرِهَا إِنْ أَمْكَنَكَ. فَإِنْ قَالَ: فَلِمَ لَا أُنَاظِرُهُ وَأُجَادِلُهُ وَأَرُدُّ عَلَيْهِ قَوْلَهُ؟ . قِيلَ لَهُ: لَا يُؤْمَنُ عَلَيْكَ أَنْ تُنَاظِرَهَ وَتَسْمَعَ مِنْهُ كَلَامًا يُفْسِدُ عَلَيْكَ قَلْبَكَ وَيَخْدَعُكَ بِبَاطِلِهِ الَّذِي زَيَّنَ لَهُ الشَّيْطَانُ فَتَهْلِكَ أَنْتَ؛ إِلَّا أَنْ يَضْطَرَّكَ الْأَمْرُ إِلَى مُنَاظَرَتِهِ وَإِثْبَاتِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِ بِحَضْرَةِ سُلْطَانٍ أَوْ مَا أَشْبَهَهُ لِإِثْبَاتِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِ ، فَأَمَّا لِغَيْرِ ذَلِكَ فَلَا. وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْتُهُ لَكَ فَقَوْلُ مَنْ تَقَدَّمَ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ ، وَمُوَافِقٌ لِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ،

فَأَمَّا الْحُجَّةُ فِي هِجْرَتِهِمْ بِالسُّنَّةِ ، فَقِصَّةُ هِجْرَةِ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ تَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْخُرُوجِ مَعَهُ فِي غَزَاتِهِ بِغَيْرِ عُذْرٍ: كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ ، وَهِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ ، وَمُرَارَةُ بْنُ الرَّبِيعِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فَأَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِهِجْرَتِهِمْ ، وَأَنْ لَا يُكَلَّمُوا ، وَطَرَدَهُمْ حَتَّى نَزَلَتْ تَوْبَتُهُمْ مِنَ اللَّهِ عز وجل ، وَهَكَذَا قِصَّةُ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ لَمَّا كَتَبَ إِلَى قُرَيْشٍ يُحَذِّرُهُمْ خُرُوجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِلَيْهِمْ؛ فَأَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِهِجْرَتِهِ وَطَرْدِهِ ، فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تَوْبَتَهُ فَعَاتَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى فِعْلِهِ فَتَابَ عَلَيْهِ ، وَقَوْلُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «أَفْضَلُ الْعَمَلِ الْحَبُّ فِي اللَّهِ وَالْبُغْضُ فِي اللَّهِ» . وَضَرْبُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه لِصَبِيغٍ ، وَبَعَثَ إِلَى أَهْلِ الْبَصْرَةِ أَنْ لَا يُجَالِسُوهُ؛ قَالَ: فَلَوْ جَاءَ إِلَى حَلْقَةٍ مَا هِيَ قَامُوا وَتَرَكُوهُ ،

وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ وَقَّرَ صَاحِبَ بِدْعَةٍ فَقَدْ أَعَانَ عَلَى هَدْمِ الْإِسْلَامِ» وَسَنَذْكُرُ عَنِ التَّابِعِينَ وَأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ مَعْنَى مَا قُلْنَاهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى

আশ শারইয়্যাহ লিল আজুররী (2038)