277 - حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ كُرْدِيٍّ قَالَ: نَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: نَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ: نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ ⦗ص: 654⦘ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ مَعْقِلٍ الْخَثْعَمِيِّ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ عَلِيًّا رضي الله عنه وَهُوَ فِي الرَّحَبَةِ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا تَرَى فِي الْمَرْأَةِ لَا تُصَلِّي؟ فَقَالَ: " مَنْ لَمْ يُصَلِّ فَهُوَ كَافِرٌ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رضي الله عنه: هَذِهِ السُّنَنُ وَالْآثَارُ فِي تَرْكِ الصَّلَاةِ وَتَضْيِيعِهَا مَعَ مَا لَمْ نَذْكُرْهُ مِمَّا يَطُولُ بِهِ الْكِتَابُ، مِثْلُ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ وَقَوْلُهُ لِرَجُلٍ لَمْ يُتِمَّ صَلَاتَهُ " لَوْ مَاتَ هَذَا، لَمَاتَ عَلَى غَيْرِ فِطْرَةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم وَمِثْلُهُ عَنْ بِلَالٍ وَغَيْرِهِ، مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ مِنَ الْإِيمَانِ، وَمَنْ لَمْ يُصَلِّ فَلَا إِيمَانَ لَهُ وَلَا إِسْلَامَ قَدْ سَمَّى اللَّهُ عز وجل فِي كِتَابِهِ الصَّلَاةَ: إِيمَانًا، وَذَلِكَ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يُصَلُّونَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، إِلَى أَنْ حُوِّلُوا إِلَى الْكَعْبَةِ وَمَاتَ قَوْمٌ عَلَى ذَلِكَ، فَلَمَّا ⦗ص: 655⦘ حُوِّلَتِ الْقِبْلَةُ إِلَى الْكَعْبَةِ قَالَ قَوْمٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَكَيْفَ بِمَنْ مَاتَ مِنْ إِخْوَانِنَا مِمَّنْ كَانَ يُصَلِّي إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عز وجل {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} [البقرة: 143] يَعْنِي صَلَاتَكُمْ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ

‌يَسْتَحِقُّ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ أَمْ لَا؟ وَذَلِكَ أَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ مِنْ أَهْلِ الْحَقِّ إِذَا سُئِلُوا: أَمُؤْمِنٌ أَنْتَ؟ قَالَ: آمَنْتُ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَأَشْبَاهِ هَذَا، وَالنَّاطِقُ بِهَذَا، وَالْمُصَدِّقُ بِهِ بِقَلْبِهِ مُؤْمِنٌ، وَإِنَّمَا الِاسْتِثْنَاءُ فِي الْإِيمَانِ لَا يَدْرِي: أَهُوَ مِمَّنْ يَسْتَوْجِبُ مَا نَعَتَ اللَّهُ عز وجل بِهِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ حَقِيقَةِ الْإِيمَانِ أَمْ لَا؟ هَذَا وَطَرِيقُ

الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ، عِنْدَهُمْ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ فِي الْأَعْمَالِ، لَا يَكُونُ فِي الْقَوْلِ، وَالتَّصْدِيقِ بِالْقَلْبِ، وَإِنَّمَا الِاسْتِثْنَاءُ فِي الْأَعْمَالِ الْمُوجِبَةِ لِحَقِيقَةِ الْإِيمَانِ، وَالنَّاسُ عِنْدَهُمْ عَلَى الظَّاهِرِ مُؤْمِنُونَ، بِهِ يَتَوَارَثُونَ، وَبِهِ يَتَنَاكَحُونَ، وَبِهِ تَجْرِي أَحْكَامُ مِلَّةِ الْإِسْلَامِ، وَلَكِنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْهُمْ عَلَى حَسَبِ مَا بَيَّنَّاهُ لَكَ، وَبَيَّنَهُ الْعُلَمَاءُ مِنْ قَبْلِنَا. رُوِيَ فِي هَذَا سُنَنٌ كَثِيرَةٌ، وَآثَارٌ تَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَا. قَالَ اللَّهُ عز وجل: {لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ} [الفتح: 27] وَقَدْ عَلِمَ عز وجل أَنَّهُمْ دَاخِلُونَ، وَقَدْ دَخَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْمَقْبَرَةَ فَقَالَ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ» وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَخْشَاكُمْ لِلَّهِ عز وجل» وَرُوِي أَنَّ رَجُلًا قَالَ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: أَنَا مُؤْمِنٌ فَقَالَ ابْنُ

مَسْعُودٍ: أَفَأَنْتَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ فَقَالَ: أَرْجُو فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: " أَفَلَا وَكِلْتَ الْأُولَى كَمَا وَكِلْتَ الْأُخْرَى؟ وَقَالَ رَجُلٌ لِعَلْقَمَةَ: أَمُؤْمِنٌ أَنْتَ؟ قَالَ: أَرْجُو إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَهَذَا مَذْهَبُ كَثِيرٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ بِمَا ذَكَرْنَا، وَاحْتَجَّ بِمُسَاءَلَةِ الْمَلَكَيْنِ فِي الْقَبْرِ لِلْمُؤْمِنِ، وَمُجَاوَبَتِهِمَا لَهُ، فَيَقُولَانِ لَهُ: عَلَى الْيَقِينِ كُنْتَ، وَعَلَيْهِ مِتَّ، وَعَلَيْهِ تُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَيُقَالُ لِلْكَافِرِ وَالْمُنَافِقِ: عَلَى شَكٍّ كُنْتَ، وَعَلَيْهِ مِتَّ وَعَلَيْهِ تُبْعَثُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ

আশ শারইয়্যাহ লিল আজুররী (277)