307 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ الْقُرَشِيُّ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ فَقَالَ لَهُ جَلِيسٌ لَهُ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، إِنَّ نَاسًا يُجَالِسُونَكَ يَزْعُمُونَ أَنَّ إِيمَانَهُمُ كَإِيمَانِ جِبْرِيلَ، وَمِيكَائِيلَ؟ فَغَضِبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ فَقَالَ: مَا رَضِيَ اللَّهُ عز وجل لِجِبْرِيلَ عليه السلام حَتَّى فَضَّلَهُ بِالثَّنَاءِ عَلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: {إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ، مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ} [التكوير: 20] يَعْنِي مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: أَفَأَجْعَلُ ⦗ص: 689⦘ إِيمَانَ جِبْرِيلَ، وَمِيكَائِيلَ كَإِيمَانِ فَهْدَانَ؟ لَا وَلَا كَرَامَةَ وَلَا حُبًّا قَالَ نَافِعٌ: قَدْ رَأَيْتُ فَهْدَانَ كَانَ رَجُلًا لَا يَصْحُو مِنَ الشَّرَابِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: مَنْ قَالَ هَذَا فَلَقَدْ أَعْظَمَ الْفِرْيَةَ عَلَى اللَّهِ عز وجل، وَأَتَى بِضِدِّ الْحَقِّ، وَبِمَا يُنْكِرْهُ جَمِيعُ الْعُلَمَاءِ؛ لِأَنَّ قَائِلَ هَذِهِ الْمَقَالَةَ يَزْعُمُ أَنَّ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ: لَمْ تَضُرُّهُ الْكَبَائِرُ أَنْ يَعْمَلَهَا، وَلَا الْفَوَاحِشُ أَنْ يَرْتَكِبَهَا، وَأَنَّ عِنْدَهُ أَنَّ الْبَارَّ التَّقِيَّ الَّذِي لَا يُبَاشِرُ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا، وَالْفَاجِرَ يَكُونَانِ سَوَاءً، هَذَا مُنْكَرٌ قَالَ اللَّهُ عز وجل: {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءٌ مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} [الجاثية: 21] وَقَالَ عز وجل: {أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ} [ص: 28] فَقُلْ لِقَائِلِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ النَّكِرَةِ: يَا ضَالُّ يَا مُضِلُّ، إِنَّ اللَّهَ عز وجل لَمْ يُسوِّ بَيْنَ الطَّائِفَتَيْنِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي أَعْمَالِ الصَّالِحَاتِ، حَتَّى فَضَّلَ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ دَرَجَاتٍ قَالَ اللَّهُ عز وجل: {لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ ⦗ص: 690⦘ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [الحديد: 10] فَوَعَدَهُمُ اللَّهُ عز وجل كُلَّهُمُ الْحُسْنَى، بَعْدَ أَنْ فَضَّلَ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَقَالَ عز وجل {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرِ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ، فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً} [النساء: 95] ثُمَّ قَالَ: {وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى} [النساء: 95] وَكَيْفَ يَجُوزَ لِهَذَا الْمُلْحِدِ فِي الدِّينِ أَنْ يُسَوِّيَ بَيْنَ إِيمَانِهِ وَإِيمَانِ جِبْرِيلَ، وَمِيكَائِيلَ، وَيَزْعُمُ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ حَقًّا؟

আশ শারইয়্যাহ লিল আজুররী (307)