310 - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُعْبَةَ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ الطَّرِيقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي وَعَلِيُّ بْنُ نِزَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " صِنْفَانِ مِنْ أُمَّتِي لَيْسَ لَهُمَا فِي الْإِسْلَامِ نَصِيبٌ: الْمُرْجِئَةُ، وَالْقَدَرِيَّةُ "
وَصَلَوَاتُهُ عَلَى الْبَشِيرِ النَّذِيرِ، السِّرَاجِ الْمُنِيرِ، سَيِّدِ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ، ذَلِكَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم، رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَعَلَى آلِهِ الطَّيِّبِينَ، وَعَلَى أَصْحَابِهِ الْمُنْتَخَبِينَ، وَعَلَى أَزْوَاجِهِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ سَائِلًا سَأَلَ عَنْ مَذْهَبِنَا فِي الْقَدَرِ؟ فَالْجَوَابُ فِي ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ نُخْبِرَهُ بِمَذْهَبِنَا أَنَّا نَنْصَحُ لِلسَّائِلِ، وَنُعَلِّمُهُ أَنَّهُ لَا يَحْسُنُ بِالْمُسْلِمِينَ التَّنْقِيرُ وَالْبَحْثُ عَنِ الْقَدَرِ؛ لِأَنَّ الْقَدَرَ سِرٌّ مِنْ سِرِّ اللَّهِ عز وجل، بَلِ الْإِيمَانُ بِمَا جَرَتْ بِهِ الْمَقَادِيرُ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ وَاجِبٌ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يُؤْمِنُوا بِهِ، ثُمَّ لَا يَأْمَنُ الْعَبْدُ أَنْ يَبْحَثَ عَنِ الْقَدَرِ فَيُكَذِّبُ بِمَقَادِيرِ اللَّهِ الْجَارِيَةِ عَلَى الْعِبَادِ، فَيَضِلُ عَنْ طَرِيقِ الْحَقِّ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: " مَا هَلَكَتْ أُمَّةٌ قَطُّ إِلَّا بِالشِّرْكِ بِاللَّهِ عز وجل، وَمَا أَشْرَكَتْ أُمَّةٌ حَتَّى يَكُونَ بَدْوِ أَمْرِهَا وَشِرْكُهَا: التَّكْذِيبُ بِالْقَدَرِ " قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رحمه الله: وَلَوْلَا أَنَّ الصَّحَابَةَ رضي الله عنهم لَمَّا بَلَغَهُمْ عَنْ قَوْمٍ ضُلَّالٍ شَرَدُوا عَنْ طَرِيقِ الْحَقِّ، وَكَذَّبُوا بِالْقَدَرِ، فَرَدُّوا عَلَيْهِمْ قَوْلَهُمْ، وَسَبُّوهُمْ وَكَفَّرُوهُمْ، وَكَذَلِكَ التَّابِعُونَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ سَبُّوا مَنْ تَكَلَّمَ بِالْقَدَرِ وَكَذَّبَ بِهِ وَلَعَنُوهُمْ وَنَهَوْا عَنْ مُجَالَسَتِهِمْ، وَكَذَلِكَ أَئِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ يَنْهَوْنَ عَنْ مُجَالَسَةِ الْقَدَرِيَّةِ وَعَنْ مُنَاظَرَتِهِمْ وَبَيَّنُوا لِلْمُسْلِمِينَ قَبِيحَ مَذَاهِبِهِمْ فَلَوْلَا أَنَّ هَؤُلَاءِ رَدُّوا عَلَى الْقَدَرِيَّةِ لَمْ يَسَعْ مَنْ بَعْدَهُمُ الْكَلَامُ عَلَى الْقَدَرِ، بَلِ الْإِيمَانُ بِالْقَدَرِ: خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، وَاجِبٌ قَضَاءٌ وَقَدَرٌ، وَمَا قُدِّرَ يَكُنْ، وَمَا لَمْ يَقَدَّرْ لَمْ يَكُنْ، فَإِذَا عَمِلَ الْعَبْدُ بِطَاعَةِ اللَّهِ عز وجل، عَلِمَ أَنَّهَا بِتَوْفِيقِ اللَّهِ لَهُ فَيَشْكُرُهُ عَلَى ذَاكَ وَإِنْ عَمِلَ بِمَعْصِيَتِهِ نَدِمَ عَلَى ذَلِكَ، وَعَلِمَ أَنَّهَا بِمَقْدُورٍ جَرَى عَلَيْهِ، فَذَمَّ نَفْسَهُ وَاسْتَغْفَرَ اللَّهَ عز وجل، هَذَا مَذْهَبُ الْمُسْلِمِينَ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ عَلَى اللَّهِ عز وجل حُجَّةٌ، بَلْ لِلَّهِ الْحُجَّةُ عَلَى خَلْقِهِ، قَالَ اللَّهُ عز وجل: {قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ، فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ} [الأنعام: 149] ثُمَّ اعْلَمُوا رَحِمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ أَنَّ مَذْهَبَنَا فِي الْقَدَرِ أَنَّ الْقَدَرَ أَنْ نَقُولَ: إِنَّ اللَّهَ عز وجل خَلَقَ الْجَنَّةَ وَخَلَقَ النَّارَ، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أَهْلًا، وَأُقْسِمُ بِعِزَّتِهِ أَنَّهُ يَمْلَاءُ جَهَنَّمَ مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، ثُمَّ خَلَقَ آدَمَ عليه السلام، وَاسْتَخْرَجَ مِنْ ظَهْرِهِ كُلِّ ذُرِّيَّةٍ هُوَ خَالِقُهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ جَعَلَهُمْ فَرِيقَيْنِ فَرِيقًا فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقًا فِي السَّعِيرِ وَخَلَقَ إِبْلِيسَ، وَأَمَرَهُ بِالسُّجُودِ لِآدَمَ عليه السلام، وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَسْجُدُ لِلْمَقْدُورِ، الَّذِي قَدْ جَرَى عَلَيْهِ مِنَ الشِّقْوَةِ الَّتِي قَدْ سَبَقَتْ فِي الْعِلْمِ مِنَ اللَّهِ عز وجل، لَا مُعَارَضَ لِلَّهِ الْكَرِيمِ فِي حُكْمِهِ، يَفْعَلُ فِي خَلْقِهِ مَا يُرِيدُ عَدْلًا مِنْ رَبَّنَا قَضَاؤُهُ وَقَدَرُهُ، وَخَلَقَ آدَمَ وَحَوَّاءَ عليهما السلام، لِلْأَرْضِ خَلَقَهُمَا، وَأَسْكَنَهُمَا الْجَنَّةَ، وَأَمَرَهُمَا أَنْ يَأْكُلَا مِنْهَا رَغَدًا مَا شَاءَا، وَنَهَاهُمَا عَنْ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ أَنْ لَا يَقْرَبَاهَا، وَقَدْ جَرَى مَقْدُورُهُ أَنَّهُمَا سَيَعْصِيَانِهِ بِأَكْلِهِمَا مِنَ الشَّجَرَةِ، فَهُوَ تبارك وتعالى فِي الظَّاهِرِ يَنْهَاهُمَا، وَفِي الْبَاطِنِ مِنْ عِلْمِهِ: قَدْ قَدَّرَ عَلَيْهِمَا أَنَّهُمَا يَأْكُلَانِ مِنْهَا: {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} [الأنبياء: 23] لَمْ يَكُنْ لَهُمَا بُدٌّ مِنْ أَكْلِهِمَا، سَبَبًا لِلْمَعَصَيَةِ، وَسَبَبًا لِخُرُوجِهِمَا مِنَ الْجَنَّةِ، إِذْ كَانَا لِلْأَرْضِ خُلِقَا، وَأَنَّهُ سَيَغْفِرُ لَهُمَا بَعْدَ الْمَعْصِيَةِ، كُلُّ ذَلِكَ سَابِقٌ فِي عِلْمِهِ، لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ يَحْدُثُ فِي جَمِيعِ خَلْقِهِ، إِلَّا وَقَدْ جَرَى مَقْدُورُهُ بِهِ، وَأَحَاطَ بِهِ عِلْمًا قَبْلَ كَوْنِهِ أَنَّهُ سَيَكُونُ خَلَقَ الْخَلْقَ كَمَا شَاءَ لَمَّا شَاءَ، فَجَعَلَهُمْ شَقِيًّا وَسَعِيدًا قَبْلَ أَنْ يُخْرِجَهُمْ إِلَى الدُّنْيَا، وَهُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِهِمْ، وَكَتَبَ آجَالَهُمْ، وَكَتَبَ أَرْزَاقَهُمْ، وَكَتَبَ أَعْمَالَهُمْ، ثُمَّ أَخْرَجَهُمْ إِلَى الدُّنْيَا، وَكُلُّ إِنْسَانٍ يَسْعَى فِيمَا كَتَبَ لَهُ وَعَلَيْهِ، ثُمَّ بَعَثَ رُسُلَهُ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِمْ وَحْيَهُ، وَأَمَرَهُمْ بِالْبَلَاغِ لِخَلْقِهِ، فَبَلَّغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ، وَنَصَحُوا قَوْمَهُمْ، فَمَنْ جَرَى فِي مَقْدُورِ اللَّهِ عز وجل أَنْ يُؤْمِنَ آمَنَ، وَمَنْ جَرَى فِي مَقْدُورِهِ أَنْ يَكْفُرَ كَفَرَ قَالَ اللَّهُ عز وجل: {هُو الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ، وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [التغابن: 2] أَحَبَّ مَنْ أَرَادَ مِنْ عِبَادِهِ، فَشَرَحَ صَدْرَهُ لِلْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ، وَمَقَتَ آخَرِينَ، فَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِهِمْ، وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا، يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ: {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} [الأنبياء: 23] الْخَلْقُ كُلُّهُمْ لَهُ يَفْعَلُ فِي خَلْقِهِ مَا يُرِيدُ، غَيْرَ ظَالِمٍ لَهُمْ، جَلَّ ذِكْرُهُ أَنْ يُنْسَبَ رَبُّنَا إِلَى الظُّلْمِ مَنْ يَأْخُذُ مَا لَيْسَ لَهُ بِمِلْكٍ، وَأَمَّا رَبُّنَا تَعَالَى فَلَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا، وَمَا تَحْتَ الثَّرَى، وَلَهُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ، جَلَّ ذِكْرُهُ، وَتَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ، أَحَبَّ الطَّاعَةَ مِنْ عِبَادِهِ وَأَمَرَ بِهَا، فَجَرَتْ مِمَّنْ أَطَاعَهُ بِتَوْفِيقِهِ لَهُمْ، وَنَهَى عَنِ الْمَعَاصِي، وَأَرَادَ كَوْنَهَا مِنْ غَيْرِ مَحَبَّةٍ مِنْهُ لَهَا، وَلَا لِلْأَمْرِ بِهَا، تَعَالَى عز وجل عَنْ أَنْ يَأْمُرَ بِالْفَحْشَاءِ، أَوْ يُحِبَّهَا وَجَلَّ رَبُّنَا وَعَزَّ مِنْ أَنْ يَجْرِي فِي مُلْكِهِ مَا لَمْ يُرِدْ أَنْ يَجْرِيَ، أَوْ شَيْءٌ لَمْ يَحُطْ بِهِ عِلْمُهُ قَبْلَ كَوْنِهِ، قَدْ عَلِمَ مَا الْخَلْقُ عَامِلُونَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَهُمْ، وَبَعْدَ أَنْ خَلَقَهُمُ، قَبْلَ أَنْ يَعْلَمُوا قَضَاءً وَقَدَرًا قَدْ جَرَى الْقَلَمُ بِأَمْرِهِ تَعَالَى فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ بِمَا يَكُونُ، مِنْ بِرٍّ أَوْ فُجُورٍ، يُثْنِي عَلَى مَنْ عَمِلَ بِطَاعَتِهِ مِنْ عَبِيدِهِ، وَيُضِيفُ الْعَمَلَ إِلَى الْعِبَادِ، وَيَعِدْهُمْ عَلَيْهِ الْجَزَاءَ الْعَظِيمَ، وَلَوْلَا تَوْفِيقُهُ لَهُمْ مَا عَمِلُوا بِمَا اسْتَوْجَبُوا بِهِ مِنْهُ الْجَزَاءُ، {ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} [الحديد: 21] ، وَكَذَا ذَمَّ قَوْمًا عَمِلُوا بِمَعْصِيَتِهِ، وَتَوَعَّدَهُمْ عَلَى الْعَمَلِ بِهَا وَأَضَافَ الْعَمَلَ إِلَيْهِمْ بِمَا عَمِلُوا، وَذَلِكَ بِمَقْدُورٍ جَرَى عَلَيْهِمْ، يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ، وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رحمه الله: هَذَا مَذْهَبُنَا فِي الْقَدَرِ الَّذِي سَأَلَ عَنْهُ السَّائِلُ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: مَا الْحُجَّةُ فِيمَا قُلْتَ؟ قِيلَ لَهُ: كِتَابُ اللَّهِ عز وجل، وَسُنَّةُ رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم، وَسُنَّةِ أَصْحَابِهِ رضي الله عنهم، وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ، وَقَوْلُ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ قَالَ: فَاذْكُرْ مِنْ ذَلِكَ مَا نَزْدَادُ بِهِ عِلْمًا وَيَقِينًا، قِيلَ لَهُ: نَعَمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِكُلِّ رَشَادٍ، وَالْمُعِينُ عَلَيْهِ بِمَنِّهِ
، وَعَلَى سَمْعِهِمْ، وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ، وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [البقرة: 7] وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ النِّسَاءِ {فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ، وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ، بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ، فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا} [النساء: 155] وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ: {وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [المائدة
: 41] ، وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا} [الأنعام: 25] الْآيَةَ وَقَالَ تَعَالَى فِي هَذِهِ السُّورَةِ: {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ، وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا، كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ، كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام: 125] وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ التَّوْبَةِ: {إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُوكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ النَّحْلِ {مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ، وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا، فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ، وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [النحل: 106] إِلَى قَوْلِهِ {أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ، وَأُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ} [النحل: 108] وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ {وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ
وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا، وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا} [الإسراء: 45] الْآيَةَ وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْكَهْفِ: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ، وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَنْ يَهْتُدُوا إِذًا أَبَدًا} [الكهف: 57] وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ الشُّعَرَاءِ: {وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ} [الشعراء: 198] وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ يس: {لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ، فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ، وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا، فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ، وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} [يس: 7] وَقَالَ تَعَالَى فِي حم الْجَاثِيَةِ: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ، وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ، وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً، فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} [الجاثية
: 23] وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ، حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ} [محمد: 16] وَقَالَ عز وجل فِي سُورَةِ الْمُنَافِقِينَ: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا، فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ، فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ} [المنافقون: 3] قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رحمه الله: جَمِيعُ مَا تَلَوْتُهُ مِنْ هَذِهِ الْآيَاتِ يَدُلُّ الْعُقَلَاءَ عَلَى أَنَّ اللَّهَ عز وجل خَتَمَ عَلَى قُلُوبِ قَوْمٍ، وَطَبَعَ عَلَيْهَا، وَلَمْ يُرِدْهَا لِعِبَادَتِهِ، وَأَرَادَهَا لِمَعْصَيَتِهِ، فَأَعْمَاهَا عَنِ الْحَقِّ فَلَمْ تُبْصِرْهُ، وَأَصَمَّهَا عَنِ الْحَقِّ فَلَمْ تَسْمَعْهُ، وَأَخْزَاهَا وَلَمْ يُطَهِّرْهَا، يَفْعَلُ بِخَلْقِهِ مَا يُرِيدُ لَا يَجُوزُ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: لِمَ فَعَلَ ذَلِكَ بِهِمْ؟ فَمَنْ قَالَ ذَلِكَ، فَقَدْ عَارَضَ اللَّهَ عز وجل فِي فِعْلِهِ، فَضَلَ عَنْ طَرِيقِ الْحَقِّ، ثُمَّ اختصَ مِنْ عِبَادِهِ مَنْ أَحَبَّ، فَشَرَحَ قُلُوبَهُمْ لِلْإِيمَانِ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِهِمْ، {وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [الحجرات: 7] قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ
: اعْقِلُوا يَا مُسْلِمَيْنِ مَا يُخَاطِبُكُمُ اللَّهُ عز وجل بِهِ يُعَلِّمُكُمْ أَنِّي مَالِكٌ لِلْعِبَادِ، أَخْتَصُّ مِنْهُمْ مَنْ أُرِيدُ، فَأُطَهِّرُ قَلْبَهُ، وَأَشْرَحُ صَدْرَهُ، وَأُزَيِّنُ لَهُ طَاعَتِي، وَأُكَرِّهُ إِلَيْهِ مَعْصِيَتِي، لَا لِيَدٍ تَقَدَّمَتْ مِنْهُ إِلَيَّ، أَنَا الْغَنِيُّ عَنْ عِبَادِي، وَهُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَيَّ {ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} [الحديد: 21] وَالْمِنَّةُ لِلَّهِ عز وجل عَلَى مَنْ هَدَاهُ لِلْإِيمَانِ، أَلَمْ تَسْمَعُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ إِلَى قَوْلِ مَوْلَاكُمُ الْكَرِيمِ حِينَ امْتَنَّ قَوْمٌ بِإِسْلَامِهِمْ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عز وجل: {يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [الحجرات: 17]
سَبِيلًا} [النساء: 88] وَقَالَ اللَّهُ عز وجل فِي هَذِهِ السُّورَةِ، وَقَدْ ذَكَرَ الْمُنَافِقِينَ فَقَالَ: {مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ، وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ، وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا} [النساء: 143] وَقَالَ عز وجل فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ: {وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} وَقَالَ عز وجل فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ: {قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ، فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ} [الأنعام: 149] وَقَالَ عز وجل فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ: {مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} [الأعراف
: 186] وَقَالَ عز وجل فِي سُورَةِ الرَّعْدِ: {وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ، وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ} [الرعد: 27] وَقَالَ عز وجل فِي هَذِهِ السُّورَةِ {أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا، أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا} [الرعد: 31] وَقَالَ عز وجل فِي هَذِهِ السُّورَةِ: {بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ، وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} [الرعد: 33] وَقَالَ اللَّهُ عز وجل فِي سُورَةِ إِبْرَاهِيمَ: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ، فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ، وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [إبراهيم: 4] وَقَالَ عز وجل فِي سُورَةِ النَّحْلِ: {وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ} [النحل: 9] وَقَالَ عز وجل: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ إِنْ تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ} [النحل
: 37] وَقَالَ عز وجل فِي سُورَةِ الْإِسْرَاءِ: {مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِهِ} وَقَالَ عز وجل فِي سُورَةِ الْكَهْفِ: {إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا، لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا} وَقَالَ عز وجل: {ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا} وَقَالَ عز وجل فِي سُورَةِ الْحَجِّ: {وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ، وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ} [الحج: 16] وَقَالَ عز وجل فِي سُورَةِ النُّورِ: {يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ} [النور: 35] ثُمَّ قَالَ {وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ} [النور: 40] وَقَالَ عز وجل: {لَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ، وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [النور: 46] وَقَالَ عز وجل فِي سُورَةِ الْقَصَصِ: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ
يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} وَقَالَ عز وجل فِي سُورَةِ الرُّومِ: {بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ} [الروم: 29] وَقَالَ اللَّهُ عز وجل فِي سُورَةِ السَّجْدَةِ: {وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا، وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} [السجدة: 13] وَقَالَ عز وجل فِي سُورَةِ الْمَلَائِكَةِ: {أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ، إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} [فاطر: 8] وَقَالَ عز وجل فِي سُورَةِ الزُّمَرِ: {فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ} وَقَالَ تَعَالَى فِي هَذِهِ السُّورَةِ: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ، ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ، ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} [الزمر
: 23] وَقَالَ تَعَالَى فِي هَذِهِ السُّورَةِ لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم: {وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقَامٍ} [الزمر: 36] وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ حم الْمُؤْمِنُ: {يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ، وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} [غافر: 33] وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْمُدَّثِّرِ: {كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ، وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} [المدثر: 31] قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: اعْلَمُوا يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ أنَّ مَوْلَاكُمُ الْكَرِيمَ يُخْبِرُكُمْ أَنَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ، فَيُوَصِّلُ إِلَى قَلْبِهِ مَحَبَّةَ الْإِيمَانِ، فَيُؤْمِنُ وَيُصَدِّقُ، وَيُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ، فَلَا يَقْدِرُ نَبِيٌّ وَلَا غَيْرُهُ عَلَى هِدَايَتِهِ بَعْدَ أَنْ أَضَلَّهُ اللَّهُ عَنِ الْإِيمَانِ
وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا} [البقرة: 102] إِلَى قَوْلِهِ: {فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} [البقرة: 102] وَقَالَ تَعَالَى: فِي سُورَةِ مَرْيَمَ: {أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا} [مريم: 83] وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ وَالصَّافَاتِ: {فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ، مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ} [الصافات: 162]
قَالَ:
وَصَلَوَاتُهُ عَلَى الْبَشِيرِ النَّذِيرِ، السِّرَاجِ الْمُنِيرِ، سَيِّدِ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ، ذَلِكَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم، رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَعَلَى آلِهِ الطَّيِّبِينَ، وَعَلَى أَصْحَابِهِ الْمُنْتَخَبِينَ، وَعَلَى أَزْوَاجِهِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ سَائِلًا سَأَلَ عَنْ مَذْهَبِنَا فِي الْقَدَرِ؟ فَالْجَوَابُ فِي ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ نُخْبِرَهُ بِمَذْهَبِنَا أَنَّا نَنْصَحُ لِلسَّائِلِ، وَنُعَلِّمُهُ أَنَّهُ لَا يَحْسُنُ بِالْمُسْلِمِينَ التَّنْقِيرُ وَالْبَحْثُ عَنِ الْقَدَرِ؛ لِأَنَّ الْقَدَرَ سِرٌّ مِنْ سِرِّ اللَّهِ عز وجل، بَلِ الْإِيمَانُ بِمَا جَرَتْ بِهِ الْمَقَادِيرُ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ وَاجِبٌ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يُؤْمِنُوا بِهِ، ثُمَّ لَا يَأْمَنُ الْعَبْدُ أَنْ يَبْحَثَ عَنِ الْقَدَرِ فَيُكَذِّبُ بِمَقَادِيرِ اللَّهِ الْجَارِيَةِ عَلَى الْعِبَادِ، فَيَضِلُ عَنْ طَرِيقِ الْحَقِّ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: " مَا هَلَكَتْ أُمَّةٌ قَطُّ إِلَّا بِالشِّرْكِ بِاللَّهِ عز وجل، وَمَا أَشْرَكَتْ أُمَّةٌ حَتَّى يَكُونَ بَدْوِ أَمْرِهَا وَشِرْكُهَا: التَّكْذِيبُ بِالْقَدَرِ " قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رحمه الله: وَلَوْلَا أَنَّ الصَّحَابَةَ رضي الله عنهم لَمَّا بَلَغَهُمْ عَنْ قَوْمٍ ضُلَّالٍ شَرَدُوا عَنْ طَرِيقِ الْحَقِّ، وَكَذَّبُوا بِالْقَدَرِ، فَرَدُّوا عَلَيْهِمْ قَوْلَهُمْ، وَسَبُّوهُمْ وَكَفَّرُوهُمْ، وَكَذَلِكَ التَّابِعُونَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ سَبُّوا مَنْ تَكَلَّمَ بِالْقَدَرِ وَكَذَّبَ بِهِ وَلَعَنُوهُمْ وَنَهَوْا عَنْ مُجَالَسَتِهِمْ، وَكَذَلِكَ أَئِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ يَنْهَوْنَ عَنْ مُجَالَسَةِ الْقَدَرِيَّةِ وَعَنْ مُنَاظَرَتِهِمْ وَبَيَّنُوا لِلْمُسْلِمِينَ قَبِيحَ مَذَاهِبِهِمْ فَلَوْلَا أَنَّ هَؤُلَاءِ رَدُّوا عَلَى الْقَدَرِيَّةِ لَمْ يَسَعْ مَنْ بَعْدَهُمُ الْكَلَامُ عَلَى الْقَدَرِ، بَلِ الْإِيمَانُ بِالْقَدَرِ: خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، وَاجِبٌ قَضَاءٌ وَقَدَرٌ، وَمَا قُدِّرَ يَكُنْ، وَمَا لَمْ يَقَدَّرْ لَمْ يَكُنْ، فَإِذَا عَمِلَ الْعَبْدُ بِطَاعَةِ اللَّهِ عز وجل، عَلِمَ أَنَّهَا بِتَوْفِيقِ اللَّهِ لَهُ فَيَشْكُرُهُ عَلَى ذَاكَ وَإِنْ عَمِلَ بِمَعْصِيَتِهِ نَدِمَ عَلَى ذَلِكَ، وَعَلِمَ أَنَّهَا بِمَقْدُورٍ جَرَى عَلَيْهِ، فَذَمَّ نَفْسَهُ وَاسْتَغْفَرَ اللَّهَ عز وجل، هَذَا مَذْهَبُ الْمُسْلِمِينَ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ عَلَى اللَّهِ عز وجل حُجَّةٌ، بَلْ لِلَّهِ الْحُجَّةُ عَلَى خَلْقِهِ، قَالَ اللَّهُ عز وجل: {قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ، فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ} [الأنعام: 149] ثُمَّ اعْلَمُوا رَحِمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ أَنَّ مَذْهَبَنَا فِي الْقَدَرِ أَنَّ الْقَدَرَ أَنْ نَقُولَ: إِنَّ اللَّهَ عز وجل خَلَقَ الْجَنَّةَ وَخَلَقَ النَّارَ، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أَهْلًا، وَأُقْسِمُ بِعِزَّتِهِ أَنَّهُ يَمْلَاءُ جَهَنَّمَ مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، ثُمَّ خَلَقَ آدَمَ عليه السلام، وَاسْتَخْرَجَ مِنْ ظَهْرِهِ كُلِّ ذُرِّيَّةٍ هُوَ خَالِقُهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ جَعَلَهُمْ فَرِيقَيْنِ فَرِيقًا فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقًا فِي السَّعِيرِ وَخَلَقَ إِبْلِيسَ، وَأَمَرَهُ بِالسُّجُودِ لِآدَمَ عليه السلام، وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَسْجُدُ لِلْمَقْدُورِ، الَّذِي قَدْ جَرَى عَلَيْهِ مِنَ الشِّقْوَةِ الَّتِي قَدْ سَبَقَتْ فِي الْعِلْمِ مِنَ اللَّهِ عز وجل، لَا مُعَارَضَ لِلَّهِ الْكَرِيمِ فِي حُكْمِهِ، يَفْعَلُ فِي خَلْقِهِ مَا يُرِيدُ عَدْلًا مِنْ رَبَّنَا قَضَاؤُهُ وَقَدَرُهُ، وَخَلَقَ آدَمَ وَحَوَّاءَ عليهما السلام، لِلْأَرْضِ خَلَقَهُمَا، وَأَسْكَنَهُمَا الْجَنَّةَ، وَأَمَرَهُمَا أَنْ يَأْكُلَا مِنْهَا رَغَدًا مَا شَاءَا، وَنَهَاهُمَا عَنْ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ أَنْ لَا يَقْرَبَاهَا، وَقَدْ جَرَى مَقْدُورُهُ أَنَّهُمَا سَيَعْصِيَانِهِ بِأَكْلِهِمَا مِنَ الشَّجَرَةِ، فَهُوَ تبارك وتعالى فِي الظَّاهِرِ يَنْهَاهُمَا، وَفِي الْبَاطِنِ مِنْ عِلْمِهِ: قَدْ قَدَّرَ عَلَيْهِمَا أَنَّهُمَا يَأْكُلَانِ مِنْهَا: {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} [الأنبياء: 23] لَمْ يَكُنْ لَهُمَا بُدٌّ مِنْ أَكْلِهِمَا، سَبَبًا لِلْمَعَصَيَةِ، وَسَبَبًا لِخُرُوجِهِمَا مِنَ الْجَنَّةِ، إِذْ كَانَا لِلْأَرْضِ خُلِقَا، وَأَنَّهُ سَيَغْفِرُ لَهُمَا بَعْدَ الْمَعْصِيَةِ، كُلُّ ذَلِكَ سَابِقٌ فِي عِلْمِهِ، لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ يَحْدُثُ فِي جَمِيعِ خَلْقِهِ، إِلَّا وَقَدْ جَرَى مَقْدُورُهُ بِهِ، وَأَحَاطَ بِهِ عِلْمًا قَبْلَ كَوْنِهِ أَنَّهُ سَيَكُونُ خَلَقَ الْخَلْقَ كَمَا شَاءَ لَمَّا شَاءَ، فَجَعَلَهُمْ شَقِيًّا وَسَعِيدًا قَبْلَ أَنْ يُخْرِجَهُمْ إِلَى الدُّنْيَا، وَهُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِهِمْ، وَكَتَبَ آجَالَهُمْ، وَكَتَبَ أَرْزَاقَهُمْ، وَكَتَبَ أَعْمَالَهُمْ، ثُمَّ أَخْرَجَهُمْ إِلَى الدُّنْيَا، وَكُلُّ إِنْسَانٍ يَسْعَى فِيمَا كَتَبَ لَهُ وَعَلَيْهِ، ثُمَّ بَعَثَ رُسُلَهُ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِمْ وَحْيَهُ، وَأَمَرَهُمْ بِالْبَلَاغِ لِخَلْقِهِ، فَبَلَّغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ، وَنَصَحُوا قَوْمَهُمْ، فَمَنْ جَرَى فِي مَقْدُورِ اللَّهِ عز وجل أَنْ يُؤْمِنَ آمَنَ، وَمَنْ جَرَى فِي مَقْدُورِهِ أَنْ يَكْفُرَ كَفَرَ قَالَ اللَّهُ عز وجل: {هُو الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ، وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [التغابن: 2] أَحَبَّ مَنْ أَرَادَ مِنْ عِبَادِهِ، فَشَرَحَ صَدْرَهُ لِلْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ، وَمَقَتَ آخَرِينَ، فَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِهِمْ، وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا، يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ: {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} [الأنبياء: 23] الْخَلْقُ كُلُّهُمْ لَهُ يَفْعَلُ فِي خَلْقِهِ مَا يُرِيدُ، غَيْرَ ظَالِمٍ لَهُمْ، جَلَّ ذِكْرُهُ أَنْ يُنْسَبَ رَبُّنَا إِلَى الظُّلْمِ مَنْ يَأْخُذُ مَا لَيْسَ لَهُ بِمِلْكٍ، وَأَمَّا رَبُّنَا تَعَالَى فَلَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا، وَمَا تَحْتَ الثَّرَى، وَلَهُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ، جَلَّ ذِكْرُهُ، وَتَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ، أَحَبَّ الطَّاعَةَ مِنْ عِبَادِهِ وَأَمَرَ بِهَا، فَجَرَتْ مِمَّنْ أَطَاعَهُ بِتَوْفِيقِهِ لَهُمْ، وَنَهَى عَنِ الْمَعَاصِي، وَأَرَادَ كَوْنَهَا مِنْ غَيْرِ مَحَبَّةٍ مِنْهُ لَهَا، وَلَا لِلْأَمْرِ بِهَا، تَعَالَى عز وجل عَنْ أَنْ يَأْمُرَ بِالْفَحْشَاءِ، أَوْ يُحِبَّهَا وَجَلَّ رَبُّنَا وَعَزَّ مِنْ أَنْ يَجْرِي فِي مُلْكِهِ مَا لَمْ يُرِدْ أَنْ يَجْرِيَ، أَوْ شَيْءٌ لَمْ يَحُطْ بِهِ عِلْمُهُ قَبْلَ كَوْنِهِ، قَدْ عَلِمَ مَا الْخَلْقُ عَامِلُونَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَهُمْ، وَبَعْدَ أَنْ خَلَقَهُمُ، قَبْلَ أَنْ يَعْلَمُوا قَضَاءً وَقَدَرًا قَدْ جَرَى الْقَلَمُ بِأَمْرِهِ تَعَالَى فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ بِمَا يَكُونُ، مِنْ بِرٍّ أَوْ فُجُورٍ، يُثْنِي عَلَى مَنْ عَمِلَ بِطَاعَتِهِ مِنْ عَبِيدِهِ، وَيُضِيفُ الْعَمَلَ إِلَى الْعِبَادِ، وَيَعِدْهُمْ عَلَيْهِ الْجَزَاءَ الْعَظِيمَ، وَلَوْلَا تَوْفِيقُهُ لَهُمْ مَا عَمِلُوا بِمَا اسْتَوْجَبُوا بِهِ مِنْهُ الْجَزَاءُ، {ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} [الحديد: 21] ، وَكَذَا ذَمَّ قَوْمًا عَمِلُوا بِمَعْصِيَتِهِ، وَتَوَعَّدَهُمْ عَلَى الْعَمَلِ بِهَا وَأَضَافَ الْعَمَلَ إِلَيْهِمْ بِمَا عَمِلُوا، وَذَلِكَ بِمَقْدُورٍ جَرَى عَلَيْهِمْ، يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ، وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رحمه الله: هَذَا مَذْهَبُنَا فِي الْقَدَرِ الَّذِي سَأَلَ عَنْهُ السَّائِلُ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: مَا الْحُجَّةُ فِيمَا قُلْتَ؟ قِيلَ لَهُ: كِتَابُ اللَّهِ عز وجل، وَسُنَّةُ رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم، وَسُنَّةِ أَصْحَابِهِ رضي الله عنهم، وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ، وَقَوْلُ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ قَالَ: فَاذْكُرْ مِنْ ذَلِكَ مَا نَزْدَادُ بِهِ عِلْمًا وَيَقِينًا، قِيلَ لَهُ: نَعَمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِكُلِّ رَشَادٍ، وَالْمُعِينُ عَلَيْهِ بِمَنِّهِ
، وَعَلَى سَمْعِهِمْ، وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ، وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [البقرة: 7] وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ النِّسَاءِ {فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ، وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ، بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ، فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا} [النساء: 155] وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ: {وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [المائدة
: 41] ، وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا} [الأنعام: 25] الْآيَةَ وَقَالَ تَعَالَى فِي هَذِهِ السُّورَةِ: {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ، وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا، كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ، كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام: 125] وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ التَّوْبَةِ: {إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُوكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ النَّحْلِ {مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ، وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا، فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ، وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [النحل: 106] إِلَى قَوْلِهِ {أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ، وَأُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ} [النحل: 108] وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ {وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ
وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا، وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا} [الإسراء: 45] الْآيَةَ وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْكَهْفِ: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ، وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَنْ يَهْتُدُوا إِذًا أَبَدًا} [الكهف: 57] وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ الشُّعَرَاءِ: {وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ} [الشعراء: 198] وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ يس: {لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ، فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ، وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا، فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ، وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} [يس: 7] وَقَالَ تَعَالَى فِي حم الْجَاثِيَةِ: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ، وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ، وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً، فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} [الجاثية
: 23] وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ، حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ} [محمد: 16] وَقَالَ عز وجل فِي سُورَةِ الْمُنَافِقِينَ: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا، فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ، فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ} [المنافقون: 3] قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رحمه الله: جَمِيعُ مَا تَلَوْتُهُ مِنْ هَذِهِ الْآيَاتِ يَدُلُّ الْعُقَلَاءَ عَلَى أَنَّ اللَّهَ عز وجل خَتَمَ عَلَى قُلُوبِ قَوْمٍ، وَطَبَعَ عَلَيْهَا، وَلَمْ يُرِدْهَا لِعِبَادَتِهِ، وَأَرَادَهَا لِمَعْصَيَتِهِ، فَأَعْمَاهَا عَنِ الْحَقِّ فَلَمْ تُبْصِرْهُ، وَأَصَمَّهَا عَنِ الْحَقِّ فَلَمْ تَسْمَعْهُ، وَأَخْزَاهَا وَلَمْ يُطَهِّرْهَا، يَفْعَلُ بِخَلْقِهِ مَا يُرِيدُ لَا يَجُوزُ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: لِمَ فَعَلَ ذَلِكَ بِهِمْ؟ فَمَنْ قَالَ ذَلِكَ، فَقَدْ عَارَضَ اللَّهَ عز وجل فِي فِعْلِهِ، فَضَلَ عَنْ طَرِيقِ الْحَقِّ، ثُمَّ اختصَ مِنْ عِبَادِهِ مَنْ أَحَبَّ، فَشَرَحَ قُلُوبَهُمْ لِلْإِيمَانِ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِهِمْ، {وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [الحجرات: 7] قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ
: اعْقِلُوا يَا مُسْلِمَيْنِ مَا يُخَاطِبُكُمُ اللَّهُ عز وجل بِهِ يُعَلِّمُكُمْ أَنِّي مَالِكٌ لِلْعِبَادِ، أَخْتَصُّ مِنْهُمْ مَنْ أُرِيدُ، فَأُطَهِّرُ قَلْبَهُ، وَأَشْرَحُ صَدْرَهُ، وَأُزَيِّنُ لَهُ طَاعَتِي، وَأُكَرِّهُ إِلَيْهِ مَعْصِيَتِي، لَا لِيَدٍ تَقَدَّمَتْ مِنْهُ إِلَيَّ، أَنَا الْغَنِيُّ عَنْ عِبَادِي، وَهُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَيَّ {ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} [الحديد: 21] وَالْمِنَّةُ لِلَّهِ عز وجل عَلَى مَنْ هَدَاهُ لِلْإِيمَانِ، أَلَمْ تَسْمَعُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ إِلَى قَوْلِ مَوْلَاكُمُ الْكَرِيمِ حِينَ امْتَنَّ قَوْمٌ بِإِسْلَامِهِمْ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عز وجل: {يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [الحجرات: 17]
سَبِيلًا} [النساء: 88] وَقَالَ اللَّهُ عز وجل فِي هَذِهِ السُّورَةِ، وَقَدْ ذَكَرَ الْمُنَافِقِينَ فَقَالَ: {مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ، وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ، وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا} [النساء: 143] وَقَالَ عز وجل فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ: {وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} وَقَالَ عز وجل فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ: {قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ، فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ} [الأنعام: 149] وَقَالَ عز وجل فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ: {مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} [الأعراف
: 186] وَقَالَ عز وجل فِي سُورَةِ الرَّعْدِ: {وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ، وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ} [الرعد: 27] وَقَالَ عز وجل فِي هَذِهِ السُّورَةِ {أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا، أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا} [الرعد: 31] وَقَالَ عز وجل فِي هَذِهِ السُّورَةِ: {بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ، وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} [الرعد: 33] وَقَالَ اللَّهُ عز وجل فِي سُورَةِ إِبْرَاهِيمَ: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ، فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ، وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [إبراهيم: 4] وَقَالَ عز وجل فِي سُورَةِ النَّحْلِ: {وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ} [النحل: 9] وَقَالَ عز وجل: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ إِنْ تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ} [النحل
: 37] وَقَالَ عز وجل فِي سُورَةِ الْإِسْرَاءِ: {مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِهِ} وَقَالَ عز وجل فِي سُورَةِ الْكَهْفِ: {إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا، لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا} وَقَالَ عز وجل: {ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا} وَقَالَ عز وجل فِي سُورَةِ الْحَجِّ: {وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ، وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ} [الحج: 16] وَقَالَ عز وجل فِي سُورَةِ النُّورِ: {يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ} [النور: 35] ثُمَّ قَالَ {وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ} [النور: 40] وَقَالَ عز وجل: {لَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ، وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [النور: 46] وَقَالَ عز وجل فِي سُورَةِ الْقَصَصِ: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ
يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} وَقَالَ عز وجل فِي سُورَةِ الرُّومِ: {بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ} [الروم: 29] وَقَالَ اللَّهُ عز وجل فِي سُورَةِ السَّجْدَةِ: {وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا، وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} [السجدة: 13] وَقَالَ عز وجل فِي سُورَةِ الْمَلَائِكَةِ: {أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ، إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} [فاطر: 8] وَقَالَ عز وجل فِي سُورَةِ الزُّمَرِ: {فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ} وَقَالَ تَعَالَى فِي هَذِهِ السُّورَةِ: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ، ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ، ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} [الزمر
: 23] وَقَالَ تَعَالَى فِي هَذِهِ السُّورَةِ لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم: {وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقَامٍ} [الزمر: 36] وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ حم الْمُؤْمِنُ: {يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ، وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} [غافر: 33] وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْمُدَّثِّرِ: {كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ، وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} [المدثر: 31] قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: اعْلَمُوا يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ أنَّ مَوْلَاكُمُ الْكَرِيمَ يُخْبِرُكُمْ أَنَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ، فَيُوَصِّلُ إِلَى قَلْبِهِ مَحَبَّةَ الْإِيمَانِ، فَيُؤْمِنُ وَيُصَدِّقُ، وَيُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ، فَلَا يَقْدِرُ نَبِيٌّ وَلَا غَيْرُهُ عَلَى هِدَايَتِهِ بَعْدَ أَنْ أَضَلَّهُ اللَّهُ عَنِ الْإِيمَانِ
وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا} [البقرة: 102] إِلَى قَوْلِهِ: {فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} [البقرة: 102] وَقَالَ تَعَالَى: فِي سُورَةِ مَرْيَمَ: {أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا} [مريم: 83] وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ وَالصَّافَاتِ: {فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ، مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ} [الصافات: 162]
قَالَ:
আশ শারইয়্যাহ লিল আজুররী (310)