323 - وَحَدَّثَنِي أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكَّارٍ ⦗ص: 737⦘ الْقَافِلَائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى الْجُرْجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَنْبَأَ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: " قَالَ آدَمُ عليه السلام لِرَبِّهِ تَعَالَى وَذَكَرَ خَطِيئَتَهُ: يَا رَبِّ، أَرَأَيْتَ مَعْصِيَتِي الَّتِي عَصَيْتُكَ: أشَيْءٌ كَتَبْتَهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ تَخْلُقَنِي أَوْ شَيْءٌ ابْتَدَعْتُهُ مِنْ نَفْسِي قَالَ: بَلْ شَيْءٌ كَتَبْتُهُ عَلَيْكَ قَبْلَ أَنْ أَخْلُقَكَ قَالَ: فَكَمَا كَتَبْتَهُ عَلَيَّ فَاغْفِرْ لِي قَالَ: فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: {فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ} [البقرة: 37] قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: قَدْ ذَكَرْنَا الْحُجَّةَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى فِيمَا ابْتَدَأْنَا بِذِكْرِهِ مِنْ أَمْرِ الْقَدَرِ، ثُمَّ نَذْكُرُ الْحُجَّةَ مِنْ سُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؛ لِأَنَّ الْحُجَّةَ إِذَا كَانَتْ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى، وَمِنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَلَيْسَ لَمُخَالِفٍ حُجَّةٌ، وَنَحْنُ نَزِيدُ الْمَسْأَلَةَ فَنَقُولُ: وَمِنْ سُنَّةِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ ⦗ص: 738⦘، وَقَوْلِ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ مِنَ التَّابِعِينَ وَغَيْرِهِمْ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: لَقَدْ شَقِيَ مَنْ خَالَفَ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ، وَهُمُ الْقَدَرِيَّةُ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: هُمْ عِنْدَكَ أَشْقِيَاءُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: بِمَ ذَا؟ قُلْتُ: كَذَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَسَمَّاهُمْ مَجُوسَ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَقَالَ: «إِنْ مَرِضُوا، فَلَا تَعُودُوهُمْ، وَإِنْ مَاتُوا فَلَا تَشْهَدُوهُمْ» وَسَنَذْكُرُ هَذَا فِي بَابِهِ إِنْ ⦗ص: 740⦘ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رحمه الله: وَيُقَالُ لِمَنْ خَالَفَ هَذَا الْمَذْهَبَ الَّذِي بَيَّنَّاهُ فِي إِثْبَاتِ الْقَدَرِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى: اعْلَمْ يَا شَقِيُّ أَنَّا لَسْنَا أَصْحَابَ كَلَامٍ ، وَالْكَلَامُ عَلَى غَيْرِ أَصْلٍ لَا تَثْبُتُ بِهِ حُجَّةٌ، وَحُجَّتُنَا كِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى وَسُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا حَضَرَنَا ذِكْرُهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ عز وجل لِنَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم: {لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [النحل: 44] فَقَدْ بَيَّنَ صلى الله عليه وسلم لِأُمَّتِهِ مَا فَرَضَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ، مِنْ أَدَاءِ فَرَائِضِهِ، وَاجْتِنَابِ مَحَارِمِهِ، وَلَمْ يَدَعْهُمْ سُدًى لَا يَعْلَمُونَ، بَلْ بَيَّنَ لَهُمْ شَرَائِعَ دِينِهِمْ، فَكَانَ مِمَّا بَيَّنَهُ لَهُمْ: إِثْبَاتُ الْقَدَرِ عَلَى نَحْوٍ مِمَّا تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ، وَهِيَ سُنَنٌ كَثِيرَةٌ سَنْذْكُرُهَا أَبْوَابًا، لَا تَخْفَى عِنْدَ الْعُلَمَاءِ قَدِيمًا وَلَا حَدِيثًا، وَلَا يُنْكِرُهَا عَالِمٌ، بَلْ إِذَا نَظَرَ فِيهَا الْعَالِمُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى زَادَتْهُ إِيمَانًا وَتَصْدِيقًا، وَإِذْ نَظَرَ فِيهَا جَاهِلٌ بِالْعِلْمِ، أَوْ بَعْضُ مَنْ قَدْ سَمِعَ مِنْ قَدَرِيٍّ جَاهِلٍ بِكِتَابِ اللَّهِ عز وجل، وَسُنَنِ رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم، وَسُنَنِ أَصْحَابِهِ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ وَسَائِرِ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ رضي الله عنهم، فَإِنْ أَرَادَ اللَّهُ عز وجل بِهِ خَيْرًا كَانَ سَمَاعُهُ لَهَا سَبَبًا لِرُجُوعِهِ عَنْ بَاطِلِهِ، وَإِنْ تَكُنِ الْأُخْرَى فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ وَأَسْحَقَهُ

আশ শারইয়্যাহ লিল আজুররী (323)