886 - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ الْفَلَّاسُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ ⦗ص: 1318⦘ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ مُجَالِدٍ ، عَنْ عَامِرٍ قَالَ: حَدَّثَتْنِي فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَلَّى الظُّهْرَ ، ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ ، وَكَانَ لَا يَصْعَدُ عَلَيْهِ إِلَّا يَوْمَ جُمُعَةٍ قَبْلَ ذَاكَ الْيَوْمِ ، فَاسْتَنْكَرَ النَّاسُ ذَلِكَ ، فَمِنْ بَيْنَ قَائِمٍ وَجَالِسٍ ، فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ بِيَدِهِ: أَنِ اجْلِسُوا فَقَالَ: " إِنِّي وَاللَّهِ مَا قُمْتُ مَقَامِي هَذَا بِأَمْرٍ يَنْهَمُكُمْ رَغْبَةً وَرَهْبَةً ، وَلَكِنَّ تَمِيمًا الدَّارِيَّ أَتَانِي فَأَخْبَرَنِي خَبَرًا مَنَعَ مِنِّي الْقَيْلُولَةَ مِنَ الْفَرَحِ ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَنْشُرَ عَلَيْكُمْ فَرَحَ نَبِيِّكُمْ ، إِنَّ بَنِي عَمٍّ لِتَمِيمٍ الدَّارِيِّ أَخَذَتْهُمْ عَاصِفَةٌ فِي الْبَحْرِ ، فَأَلْجَأَتْهُمُ الرِّيحُ إِلَى جَزِيرَةٍ لَا يَعْرِفُونَهَا فَقَعَدُوا عَلَى قَوَارِبِ السَّفِينَةِ ، فَصَعِدُوا إِلَيْهَا فَإِذَا هُمْ بشَيْءٍ أَهْدَبَ أَسْوَدَ ، كَثِيرِ الشَّعْرِ فَقَالُوا: مَا أَنْتَ؟ قَالَتْ: أَنَا الْجَسَّاسَةُ ، فَقَالُوا: أَخْبِرِينَا ، قَالَتْ: مَا أَنَا بِمُخْبِرَتِكُمُ وَلَا سَائِلَتِكُمْ ، وَلَكِنْ هَذَا الدَّيْرُ قَدْ رَهِقْتُمُوهُ ، وَفِيهِ رَجُلٌ هُوَ بِالْأَشْوَاقِ إِلَى أَنْ تُخْبِرُوهُ وَيُخْبِرَكُمْ ، فَعَمَدُوا حَتَّى أَتَوْهُ ، فَاسْتَأْذَنُوا ، فَإِذَا هُمْ بِشَيْخٍ مُوثَقٍ ، شَدِيدِ الْوَثَاقِ ، مُظْهِرِ الْحُزْنِ ، شَدِيدِ التَّشَكِّي ، فَقَالَ لَهُمْ: مِنْ أَيْنَ نَشَأْتُمْ؟ قَالُوا مِنَ الشَّامِ قَالَ: مَا فَعَلَتِ الْعَرَبُ؟ قَالُوا: نَحْنُ ⦗ص: 1319⦘ قَوْمٌ مِنَ الْعَرَبِ ، عَمَّ تَسْأَلُ؟ قَالَ: مَا فَعَلَ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي خَرَجَ فِيكُمْ؟ قَالُوا: خَيْرًا ، نَاوَأَهُ قَوْمٌ ، وَصَدَّقَهُ قَوْمٌ ، فَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عز وجل عَلَيْهِمْ قَالَ: فَدِينُهُمْ وَاحِدٌ وَإِلَهُهُمْ وَاحِدٌ؟ قَالُوا: نَعَمْ قَالَ: ذَاكَ خَيْرٌ لَهُمْ قَالَ: مَا فَعَلَتْ عَيْنُ زُغَرَ؟ قَالُوا: خَيْرًا ، يَشْرَبُونَ ، وَيَسْقُونَ مِنْهَا زُرُوعَهُمْ قَالَ: فَمَا فَعَلَ نَخْلٌ بَيْنَ عُمَانَ وَبَيْسَانَ؟ قَالُوا: يُطْعِمُ جَنَاهُ كُلَّ عَامٍ قَالَ: مَا فَعَلَتْ بُحَيْرَةُ الطَّبَرِيَّةِ؟ فَقَالُوا: يَدْفُقُ جَنْبَاهَا ، كَثِيرَةُ الْمَاءِ قَالَ: فَزَفَرَ عِنْدَ ذَلِكَ ، ثُمَّ زَفَرَ ، ثُمْ زَفَرَ ، ثُمَّ قَالَ: لَوْ قَدِ انْفَلَتُّ مِنْ وَثَاقِي هَذَا لَمْ أَتْرُكْ أَرْضًا إِلَّا وَطِئْتُهَا بِرِجْلَيَّ هَاتَيْنِ ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ طَيْبَةً فَلَيْسَ لِي عَلَيْهَا سُلْطَانٌ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا فِيهَا طَرِيقٌ ضَيِّقٌ وَلَا وَاسِعٌ ، وَلَا سَهْلٌ وَلَا جَبَلٌ إِلَّا عَلَيْهِ مَلَكٌ شَاهِرٌ بِالسَّيْفِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رحمه الله: وَلِهَذَا الْحَدِيثِ طُرُقٌ جَمَاعَةٌ ، حَدَّثَنَاهُ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، فِي كِتَابِ «الْمَصَابِيحِ»

আশ শারইয়্যাহ লিল আজুররী (886)