10083 - عن عبد الله بن مسعود قال: تحدثنا عند نبي الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة حتَّى أكرينا الحديث، ثمّ تراجعنا إلى البيت، فلمّا أصبحنا غدونا إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم، فقال نبي الله:"عرضت عليّ الأنبياء الليلة بأتباعها من أمتها، فجعل النبيّ يجيء ومعه الثلاثة من قومه، والنبيّ يجيء ومعه العصابة من قومه، والنبيّ ومعه النفر من قومه، والنبيّ ليس معه من قومه أحط، حتَّى أتى عليَّ موسى بن عمران في كبكبة من بني إسرائيل، فلمّا رأيتهم أعجبوني، فقلت: يا ربّ من هؤلاء؟ قال: هذا أخوك موسى بن عمران.



قال: وإذا ظراب من ظراب مكة قد سدَّ وجوه الرجال، قلت: ربّ من هؤلاء؟ قال: أمتك". قال:"فقيل لي: رضيت". قال:"قلت: ربّ رضيت ربّ رضيت".

قال:"ثمّ قيل لي: إن مع هؤلاء سبعين ألفا يدخلون الجنّة لا حساب عليهم". قال: فأنشأ عكاشة بن محصن أخو بني أسد بن خزيمة فقال: يا نبي الله، ادع ربَّك أن يجعلني منهم، قال:"اللهم اجعله منهم". قال: ثمّ أنشأ رجل آخر، فقال: يا نبي الله، ادع ربَّك أن يجعلني منهم، فقال:"سبقك بها عكاشة".



قال: ثمّ قال نبي الله صلى الله عليه وسلم:"فداكم أبي وأمي، إن استطعتم أن تكونوا من السبعين فكونوا، فإن عجزتم وقصرتم فكونوا من أهل الظراب، فإن عجزتم وقصرتم فكونوا من أهل الأفق، فإني رأيت ثَمَّ أناسا يتهرَّشون كثيرًا". قال: فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم:"إنِّي لأرجو أن يكون من تبعني من أمتي ربع أهل الجنّة". قال: فكبرنا، ثمّ قال:"إنِّي لأرجو أن يكونوا الثلث". قال: فكبرنا، ثمّ قال:"إنِّي لأرجو أن يكون الشطر". قال: فكبرنا، فتلا نبي الله صلى الله عليه وسلم: {ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (39) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ} [الواقعة: 39، 40]، قال: فتراجع المسلمون على هؤلاء السبعين، فقالوا: نراهم أناسا ولدوا في الإسلام، ثمّ لم يزالوا يعملون به حتَّى ماتوا عليه، قال: فنمى حديثهم إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم، فقال صلى الله عليه وسلم:"ليس كذلك، ولكنهم الذين لا يسترقون ولا يكتوون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون".



صحيح: رواه أحمد (3989)، والبزّار (1441، 1440)، وصحّحه ابن حبَّان (6431)، والحاكم (4/ 577 - 578)، والطَّبرانيّ في الكبير (10/ 5) كلّهم من طرق، عن قتادة، عن الحسن والعلاء بن زياد، عن عمران بن حصين، عن عبد الله بن مسعود فذكره.



والسياق لابن حبَّان وسياق الآخرين نحوه إِلَّا أن الإمام أحمد لم يسق لفظه وإسناده صحيح.



قوله:"كبكبة من بني إسرائيل" والكبكبة: الجماعة المتضامة من الناس.



قوله:"الظراب": الجبال الصغيرة.



قوله:"يتهرشون": أي يتقاتلون، وورد بلفظ"يتهاوثون": أي يختلطون.

আল-জামি` আল-কামিল (10083)