1033 - عن هشام بن حكيم، أنّ رجلًا أتى النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول اللَّه، أنبتدأ الأعمال أم قُضي القضاء؟ فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"إنّ اللَّه عز وجل أخذ ذريّة آدم من ظهره، وأشهدهم على أنفسهم، ثم أفاض بهم في كفّيه فقال: هؤلاء للجنّة، وهؤلاء للنَّار، فأهل الجنّة ميسّرون لعمل أهل الجنّة، وأهل النّار ميسّرون لعمل أهل النّار".



حسن: رواه الفريابيّ في القدر (22)، وعنه الآجريّ في الشّريعة (330)، وابن أبي عاصم في السنة (168) كلّهم من حديث عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصيّ، حدّثنا بقية بن الوليد، حدّثنا الزبيديّ، حدّثني راشد بن سعد، عن عبد الرحمن بن قتادة النّصيريّ، عن هشام بن حكيم، فذكره.

وإسناده حسن من أجل عمرو بن عثمان فإنّه"صدوق"، وبقية رجاله ثقات.



وبقية مدلّس، ولكنّه صرّح بالتحديث وقد تُوبع أيضًا، فرواه الفريابيّ (24) من وجه آخر عن راشد بن سعد، بإسناده، مثله.



ومَنْ رواه بخلاف هذا فقد أخطأ، فقد جاء الحديث عن عبد الرحمن، عن قتادة السّلميّ -وكان من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول:"إنّ اللَّه خلق آدم، وأخذ من ظهره، فقال: هؤلاء في الجنّة ولا أبالي، وهؤلاء في النّار ولا أبالي". فقال رجل: يا رسول اللَّه، على ماذا العمل؟ قال:"على مواقع القدر".



رواه الإمام أحمد (17660)، والفريابيّ في القدر (25، 26)، والحاكم (1/ 30) كلّهم من أوجه أخرى عن معاوية بن صالح، عن راشد بن سعد، عن عبد الرحمن بن قتادة السلميّ، فذكره.



قال الحاكم:"هذا حديث صحيح، قد اتفقا على الاحتجاج بروايته عن آخرهم إلى الصّحابة. وعبد الرحمن بن قتادة من بني سلمة من الصّحابة".



ولكن نقل الحافظ ابن حجر في"التعجيل" في ترجمة عبد الرحمن بن قتادة السلميّ بأنَّه صحابيّ، نزل الشّام، ونقل عن البخاريّ: أنّ الصّواب هو عن راشد عن عبد الرحمن عن هشام". ونقل عن ابن السّكن الاضطراب في الإسناد.



قلت: السّند الأوّل الذي ذكرته وهو أصح ما رُوي به هذا الحديث، وليس فيه اضطراب، والصحيح لا يُعلّل بالضّعيف.



وأمّا ما رُوي عن أنس بن مالك، قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"إنّ اللَّه قبض قبضةً فقال: للجنّة برحمتيّ، ونبض قبضةً فقال: للنّار ولا أُبالي". فهو ضعيف.



رواه أبو يعلى من طريق الحكم بن سنان الباهليّ، عن ثابت البنانيّ، عن أنس بن مالك، فذكره.



ومن هذا الطّريق رواه ابن أبي عاصم في السنة (248)، والبيهقي في القضاء والقدر (1/ 263 - 264)، والعقيليّ في الضعفاء (313).



والحكم بن سنان الباهليّ القِرَبيّ -بكسر القاف، وفتح الرّاء- أبو عون أهل العلم مطبقون على تضعيفه منهم: ابن معين، وابن سعد، وأبو داود والنسائيّ. وقال البخاريّ:"عنده وهم كثير". وقال ابن حبان:"ممن تفرّد عن الثقات بالأحاديث الموضوعات لا يشتغل به". وبه أعلّه الهيثميّ في"المجمع" (7/ 186) وقال العقيليّ:"لا يتابع عليه، وقد رُوي في القبضتين أحاديث بأسانيد صالحة".



قلت: هي التي ذكرتُها قبل.



وفي الباب عن عمر بن الخطّاب أنّه سئل عن هذه الآية: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ}

[سورة الأعراف: 172]، فقال عمر بن الخطّاب: سمعتُ رسولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم يسأل عنها، فقال رسول اللَّه: صلى الله عليه وسلم:"إنّ اللَّه تبارك وتعالى خلق آدم، ثم مسح ظهره بيمينه فاستخرج منه ذريّة، فقال: خلقتُ هؤلاء للجنّة، وبعمل أهل الجنّة يعملون. ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذريّةً فقال: خلقتُ هؤلاء للنَّار، وبعمل أهل النّار يعملون". فقال رجل: يا رسول اللَّه، ففيمّ العمل؟ قال: فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"إنّ اللَّه إذا خلق العبد للجنّة استعمله بعمل أهل الجنّة حتّى يموت على عمل من أعمال أهل الجنّة فيدخلُه به الجنّة. وإذا خلق العبد للنَّار استعمله بعمل أهل النّار حتّى يموت على عمل من أعمال أهل النّار فيدخله به النّار".



رواه مالك في القدر (2) عن زيد بن أبي أُنيسة، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطّاب، أنه أخبر عن مسلم بن يسار الجهنيّ، أن عمر بن الخطّاب سئل، فذكره.



ومن هذا الوجه رواه أبو داود (4703)، والترمذي (3075)، وابن أبي عاصم في السنة (196)، وصحّحه ابن حبان (6166)، والبيهقيّ في القضاء والقدر (1/ 260 - 263)، والحاكم (1/ 27) وقال:"صحيح على شرطهما".



وردّه الذّهبيّ فقال:"فيه إرسال".



قلت: وهو كما قال، وقال الترمذيّ:"حسن، ومسلم بن يسار لم يسمع من عمر. وقد ذكر بعضهم في هذا الإسناد بين مسلم بن يسار وبين عمر رجلًا".



قلت: قيل: إنّ الرّجل المبهم هو نعيم بن ربيعة، كما رواه أبو داود (4704) من وجه آخر عن زيد بن أبي أَنيسة، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن، عن مسلم بن يسار، عنه، قال: كنتُ عند عمر ابن الخطّاب، فذكر الحديث، وحديث مالك أتم.



ومسلم بن يسار تفرّد عنه عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطّاب كما قال الذّهبيّ في"الميزان"، وإنّما ذكره ابن حبان في"الثقات" ولم يوثقه أحد يعتدّ به، ولذا قال فيه الحافظ"مقبول". أي لين الحديث لأنّه لم يتابع.



وشيخه نعيم بن ربيعة الأزديّ، قال فيه الذّهبيّ في الميزان:"لا يعرف". وإنّما ذكره ابن حبان في الثقات، هو لين الحديث أيضًا لأنه لم يتابع.



ورجَّح الرّواية المرسلة ابن عبد البر في"التمهيد" (6/ 4 - 5) وقال ابن كثير:"أسقط مالكٌ نعيم بنَ ربيعة عمدًا لما جهل حاله".



ولكن رجَّح الدارقطني الرواية المتصلة بذكر نعيم بن ربيعة على رواية مالك المرسلة، انظر العلل للدّارقطنيّ (2/ 222) وفي جميع الأحوال إسناده ضعيف، وإن كان روى معناه عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم من وجوه كثيرة، كما قال ابن عبد البر.



وقد رُوي من وجه آخر وفيه إرسال: رواه ابن وهب في القدر (20)، والفريابي في القدر (29،

30)، وابن أبي عاصم في السنة (161، 162) كلّهم من طرق عن الزّهريّ، عن سعيد بن المسيب، عن عمر بن الخطّاب، أنه قال: يا رسول اللَّه، أرأيتَ عملنا هذا على أمر قد فُرغ منه، أم على أمر نستقبله. فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"بل على أمر قد فُرغ منه". فقال عمر: ففيمَ العمل إذن؟ فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"كلٌّ لا ينال إِلَّا بالعمل". فقال عمر: إذن نجتهد.



وفيه سعيد بن المسيب لم يسمع من عمر بن الخطّاب، وله طرق موصولة بذكر أبي هريرة بين سعيد بن المسيب، وبين عمر بن الخطّاب إِلَّا أنّ الدَّارقطنِيّ رجّح إرساله.



وفي الباب أيضًا عن أبي قلابة، قال:"إنّ اللَّه عز وجل لما خلق آدمَ عليه السلام أخرج ذريّته، ثم نثرهم في كفِّه، ثم أفاضهم، فألقى التي في يمينه عن يمينه، والتي في يده الأخرى عن شماله ثم قال: هؤلاء لهذه ولا أبالي، وهؤلاء لهذه ولا أبالي، وكتب أهل النّار وما هم عاملون، وأهل الجنّة وما هم عاملون، وطوى الكتاب ورفع القلم".



رواه ابن وهب في"القدر" (12) عن جرير بن حازم، عن أيوب السَّختيانيّ، عن أبي قلابة، فذكر مثله موقوفًا، ولم يرفعه.



وأبو قلابة هو عبد اللَّه بن زيد بن عمرو الجرميّ، ثقة فاضل، كثير الإرسال كما في التقريب.



ورواه مسدد في"مسنده" كما في"المطالب العالية" (2967) عن حمّاد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي صالح، فذكر مثله موقوفًا، فجعل الأثر لأبي صالح، وهو باذام -ويقال: باذان- مولى أم هانئ - قال الحافظ في"التقريب":"ضعيف، مدلّس". وقال الدَّارقطنيّ:"لا أدري من هو؟ !".



وكذلك لا يصح ما رُوي عن أبي هريرة مرفوعًا:"لما خلق اللَّه تعالى آدم ضرب بيده على شقّ آدم الأيمن، فأخرجَ ذروًا كالذّرِّ، قال: يا آدم هؤلاء ذريَّتَك من أهل الجنّة. ثم ضرب بيده على شقّ آدم الأيسر فأخرج ذروًا كالحمم ثم قال: هؤلاء ذريّتك من أهل النّار".



رواه الفريابي في القدر (421) عن محمد بن مصفّي، حدّثنا بقية بن الوليد، حدّثني مبشر بن عبيد، عن الزّهريّ، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، فذكره.



وفي إسناده مبشر بن عبيد، رماه الإمام أحمد بالوضع، وقال الدَّارقطنيّ: متروك الحديث، والرّاوي عنه بقية بن الوليد، وفيه كلام وإن كان صرَّح هنا بالتّحديث.



وفي الباب أيضًا عن معاذ بن جبل.



رواه الإمام أحمد (22077)، وفيه البراء الغنوي وهو: ابن عبد اللَّه بن يزيد الغنويّ ضعّفه أبو داود والنسائيّ وغيرهما.



وفي الإسناد الحسن البصريّ وهو لم يدرك معاذ بن جبل.



بهاتين العلّتين علَّله الهيثميّ في"المجمع" (7/ 187) إِلَّا أنّه لم يعزه إلى أحمد، وإنّما عزاه إلى الطّبرانيّ في"الكبير" فقط.

وعن أبي موسى رواه البزّار -كشف الأستار (2143) -، والطبرانيّ في"الكبير"، و"الأوسط" قال الهيثميّ في"المجمع" (7/ 186) بعد أن عزاه إلى هؤلاء الثّلاثة:



"فيه روح بن المسيب قال ابن معين:"صويلح" وضعّفه غيره".



ومن طريقه أخرجه ابن أبي عاصم في السنة (203).



قلت: روح بن المسيب هو الكلبيّ البصريّ، قال فيه ابن عدي:"أحاديثه غير محفوظة". وقال ابن حبان:"يروي الموضوعات عن الثقات، لا تحلّ الرّواية عنه". انظر"الميزان" (2/ 61). وفي الإسناد شيخه يزيد الرَّقاشيّ وهو ضعيف أيضًا.



وسكت عنه الهيثميّ، والتّعليل به أولى.







وإذا روى الثقة المأمون خبرا تتوفر الدواعي على نقله لا يقبل تفرده، فكيف بمن هو دونه.



ورواه البيهقيّ في"القضاء والقدر" (1/ 254 - 255) من وجه آخر عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص - وكان النَّبيّ صلى الله عليه وسلم يفضّل. عبد اللَّه على أبيه، قال: خرج علينا رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم ذات يوم قابضًا على كفيه، ومعه كتابان. فقال:"هذا كتابٌ من ربِّ العالمين" فذكر الحديث بمعناه يزيد وينقص، ومما زاد، قال: وقبل أن يستقروا نطفًا في الأصلاب، وقبل أن يصيروا نطفًا في الأرحام، إذ هم في الطّينة منجدلون، فليس زائد فيهم ولا ناقص منهم إجمال من اللَّه عليهم إلى يوم القيامة". وقال في آخره:"عدل من اللَّه عز وجل".



أخرجه من طريق بشر بن زكريّا، حدّثنا سعيد بن سنان، عن أبي الزّاهرية -حدير بن كريب-، عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، فذكر مثله، إِلَّا أنّ فيه سعيد بن سنان وهو أبو مهدي الحنفيّ الكنديّ ضعيف جدًّا.



قال ابن عدي:"وعامّة ما يرويه، وخاصّة عن أبي الزّاهرية غير محفوظ".



وروي أيضًا عن ابن عباس، قال: خرج النبيُّ صلى الله عليه وسلم فسمع ناسًا من أصحابه يذكرون القدر، فقال:"إنّكم قد أخذتم في شعبتين بعدتي الغور، فيهما هلك أهل الكتاب من قبلكم". ولقد أخرج يومًا كتابًا، قال وهو يقرأ:"هذا كتابٌ من اللَّه الرحمن الرّحيم، فيه تسمية أهل الجنّة بأسمائهم، وأسماء آبائهم وقبائلهم وعشائرهم، لا ينقص منهم أحدٌ، فريقٌ في الجنّة، وفريق في السّعير".



رواه ابنُ بطّة في الإبانة (1277)، واللالكائيّ في أصول الاعتقاد (1083) كلاهما من حديث ابن وهب، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن سلمان، عن عقيل، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكر مثله.



واللّفظ للالكائيّ، وأمّا ابن بطّة فلم يسق لفظه كاملًا.



وفيه عبد الرحمن بن سلمان وهو الحجري الرُّعيني المصريّ وهو وإن كان من رجال مسلم فقد ذكره البخاريّ في الضعفاء وقال: فيه نظر، وقال ابن يونس: يروي عن عقيل غرائب ينفرد بها، وهذا من روايته عنه.



وكذلك لا يصح ما رُوي عن ابن عمر، قال: خرج علينا رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم قابضًا على شيء في يده، ففتح يده اليمنيّ، فقال: بسم اللَّه الرحمن الرحيم، كتاب من الرّحمن الرّحيم، فيه أهل الجنّة بأعدادهم وأسمائهم وأحسابهم، يُجمل عليهم إلى يوم القيامة، لا ينقص منهم أحد، ولا يُزاد فيهم أحد، وقد يُسلك بالسَّعيد طريقُ الشَّقاء حتّى يقال: هو منهم، ما أشبهه بهم! ثم يزال إلى سعادته قبل موته ولو بفواق ناقة. وفتح يده اليسرى فقال: بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم، كتابٌ من الرّحمن الرّحيم، فيه أهل النّار بأعدادهم وأسمائهم وأحسابهم، يُجمل عليهم إلى يوم القيامة، لا يَنقص منهم! ولا يُزاد فيهم أحد، وقد يسلك بالأشقياء طريقُ أهل السّعادة حتّى يقال: هو منهم، وما أشبهه بهم، ثم يدرك أحدَهم شقاؤه قبل موته ولو بفواق ناقة"، ثم قال رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم:"العمل

بخواتيمه، العمل بخواتيمه، ثلاثًا". فهو ضعيف.



رواه البزّار -كشف الأستار (2156) - عن زياد بن يحيى أبي الخطّاب، ثنا عبد اللَّه بن ميمون المكيّ، عن عبيد اللَّه بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.



ورواه اللالكائيّ في"أصول الاعتقاد" (1088) من وجه آخر عن عبد اللَّه بن ميمون القداح بإسناده، مثله.



قال البزّار:"لا نعلم رواه عن عبيد اللَّه إِلَّا عبد اللَّه بن ميمون وهو صالح".



قلت: عبد اللَّه بن ميمون القداح ليس بصالح، بل أهل العلم مطبقون على تضعيفه حتى قال الحاكم:"روى عن عبيد اللَّه بن عمر أحاديث موضوعة. ومن أجله ضعّفه الهيثميّ في"المجمع" (7/ 212).



وفي الباب أحاديث عن البراء بن عازب، وابن عباس، وعبد اللَّه بن بسر، وعلي بن أبي طالب كلها ضعيفة.

আল-জামি` আল-কামিল (1033)