10579 - عن ابن عمر قال: قلما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم من مجلس حتى يدعو بهؤلاء الدعوات لأصحابه:"اللهم اقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معاصيك، ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك، ومن اليقين ما تهون به علينا مصيبات الدنيا ومتعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا، واجعله الوارث منا، واجعل ثأرنا على من ظلمنا، وانصرنا على من عادانا، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا، ولا تسلط علينا من لا يرحمنا".



حسن: رواه الترمذي (3502)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (452) كلاهما من طريق يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زحر، عن خالد بن أبي عمران، عن ابن عمر فذكره.



وقال الترمذي:"هذا حديث حسن غريب، وقد روى بعضهم هذا الحديث عن خالد بن أبي عمران، عن نافع، عن ابن عمر".



قلت: رواه بكر بن مضر، عن عبيد الله بن زحر، عن خالد بن أبي عمران، عن نافع، عن ابن عمر. أخرج حديثه النسائي في عمل اليوم والليلة (401)، وابن السني (447).



وعبيد الله بن زحر ضعيف، ولعل هذا الاضطراب منه ولكنه توبع على الوجه الثاني (أعني بإثبات نافع).

فقد رواه الطبراني في الدعاء (1911) من طريق يحيى بن بكير، عن ابن لهيعة، عن خالد بن أبي عمران، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.



وابن لهيعة فيه مقال.



ورواه الطبراني في الدعاء (1911)، والحاكم (1/ 521) كلاهما من طريق عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، عن خالد، عن نافع، عن ابن عمر فذكر نحوه.



وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط البخاري.



قلت: إسناده حسن من أجل عبد الله بن صالح وهو كاتب الليث متكلم فيه إلا أنه توبع، ومن أجل خالد بن أبي عمران وهو التجيبي فإنه حسن الحديث أيضا.



وبمعناه ما روي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من جلس في مجلس فكثر فيه لغطه فقال قبل أن يقوم من مجلسه ذلك: سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك إلا غفر له ما كان في مجلسه ذلك".



رواه الترمذي (3433)، وأحمد (10415)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (2397)، وابن السني (448)، وابن حبان (594)، والحاكم (1/ 536) كلهم من طريق ابن جريج، أخبرني موسى بن عقبة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.



وقال الترمذي:"هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه، لا نعرفه من حديث سهيل إلا من هذا الوجه".



وقال الحاكم:"هذا الإسناد صحيح على شرط مسلم إلا أن البخاري قد أعله بحديث وهيب …".



كذا قال! وقد قال في معرفة علوم الحديث (ص 113 - 114):"هذا الحديث من تأمله لم يشك أنه من شرط الصحيح، وله علة فاحشة …".



وهي ما حدثني أبو نصر أحمد بن محمد الوراق، قال: سمعت أبا أحمد بن حمدون القصار، يقول: سمعت مسلم بن الحجاج - وجاء إلى محمد بن إسماعيل البخاري فقبّل بين عينيه وقال: دَعْني حتى أقبّل رجليك يا أستاذ الأستاذين، وسيد المحدثين، وطبيب الحديث في علله -، حدّثك محمد بن سلام قال: ثنا مخلد بن يزيد الحراني، قال: أخبرنا ابن جريج، عن موسى بن عقبة، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم في كفارة المجلس فما علته؟ قال محمد بن إسماعيل: هذا حديث مليح، ولا أعلم في الدنيا في هذا الباب غير هذا الحديث إلا أنه معلول، حدثنا به موسى بن إسماعيل، ثنا وهيب، ثنا سهيل، عن عون بن عبد الله قوله".



قال محمد بن إسماعيل:"هذا أولى، فإنه لا يذكر لموسى بن عقبة سماعا من سهيل" انتهى.



قلت: قد أعله أيضا أئمة النقد بما رواه وهيب بن خالد عن سهيل بن أبي صالح، عن عون بن

عبد الله بن عتبة قال: من جلس مجلسا … فذكر نحوه من قوله.



أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (4/ 105)، والعقيلي في ضعفائه (2/ 156).



وعون بن عبد الله بن عتبة تابعي ثقة. ورواية وهيب هي الصواب كما قال أئمة النقد منهم: أحمد والبخاري وأبو زرعة وأبو حاتم والدارقطني. علل ابن أبي حاتم (2078)، وعلل الدارقطني (1513).



وقد قرر ابن حجر في النكت (2/ 715 - 726) إعلال النقاد في بحث طويل ثم قال في آخره:"وبهذا التقرير يتبين عظم موقع كلام الأئمة المتقدمين، وشدة فحصهم، وقوة بحثهم، وصحة نظرهم، وتقدمهم بما يوجب المصير إلى تقليدهم في ذلك، والتسليم لهم فيه، وكل من حكم بصحة الحديث مع ذلك إنما مشى فيه على ظاهر الإسناد كالترمذي كما تقدم، وكأبي حاتم بن حبان فإنه أخرجه في صحيحه وهو المعروف بالتساهل في باب النقد، ولا سيما كون الحديث المذكور في فضائل الأعمال".



وللحديث عن أبي هريرة طريق أخرى، رواه أبو داود (4858)، وابن حبان (593) كلاهما من طريق عمرو بن الحارث، عن عبد الرحمن بن أبي عمرو، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة مرفوعا.



وعبد الرحمن بن أبي عمرو هو المدني، لم يوثقه أحد وقد خولف في إسناده فرواه أبو داود (4857)، وابن حبان (593) كلاهما من طريق عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عن سعيد المقبري، عن عبد الله بن عمرو، أنه قال: كلمات لا يتكلم بهن أحد في مجلسه عند قيامه ثلاث مرات إلا كفر بهن عنه، ولا يقولهن في مجلس خير ومجلس ذكر إلا ختم له بهن عليه، كما يُختم بالخاتم على الصحيفة: سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.



قال ابن أبي حاتم في العلل (2078) بعد ما ساق الطريقين المذكورين:"وهذا الحديث عن عبد الله بن عمرو موقوف أصح".



والحاصل أن الحديث لا يصح عن أبي هريرة وبنحوه قال أبو حاتم الرازي. والله أعلم.



وفي الباب عن أنس وجبير بن مطعم وغيرهما وكلها معلولة.



وأما قول البخاري:"ولا أعلم في الدنيا في هذا الباب غير هذا الحديث" فهو ليس بصحيح، ففي الباب أحاديث أخرى صحيحة وغير صحيحة كما رأيت، فالظاهر أن هذا النقل من البخاري فيه خطأ، أخطأ من نسب هذا القول إلى إمام المحدثين، وأمير المؤمنين في الحديث الإمام البخاري رحمه الله تعالى، فإنه أجلّ من أن يقول مثل هذا، وفي الباب أحاديث صحيحة.



والصحيح من قول البخاري:"هذا حديث مليح، ولا أعلم بهذا الإسناد في الدنيا غير هذا الحديث إلا أنه معلول".



هكذا نقل البيهقي في"المدخل" عن الحاكم كما ذكره الحافظ في النكت على مقدمة ابن

الصلاح (2/ 718).



وهذا الكلام متّجه، ولا اعتراض على البخاري حينئذ.

আল-জামি` আল-কামিল (10579)