11422 - عن عليّ بن أبي طالب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا صفر ولا هامة ولا يُعدي صحيح سقيمٌ".



حسن: رواه أبو يعلى (430، 431)، وابن جرير في مسند عليّ من تهذيب الآثار (1) كلاهما من طرق، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ثعلبة بن يزيد الحماني قال: سمعت عليا فذكره.



وإسناده حسن من أجل ثعلبة بن يزيد الحماني؛ فإنه حسن الحديث إذا لم يروِ ما يُشيد بدعته.



وقال الهيثميّ في"المجمع" (5/ 101):"رواه أبو يعلى وفيه ثعلبة بن يزيد الحماني، وثّقه النسائيّ وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات" اهـ.



وفي معناه ما رُوي عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا عدوى، ولا طيرة، ولا هامة، ولا حسد، والعين حق".



رواه أحمد (7070) عن قُتَيبة، حَدَّثَنَا رشدين بن سعد، عن الحسن بن ثوبان، عن هشام بن أبي رقية، عن عبد الله بن عمرو بن العاص فذكره.



ورشدين بن سعد بن مفلح المهري. قال ابن يونس: كان صالحًا في دينه فأدركتْه غفلةُ الصالحين، فخلط في الحديث، وقال النسائيّ:"متروك"، وضعّفه الأئمة الآخرون، وزاد في الحديث" ولا حسد" وباقي الفقرات لها شواهد كما مضى.



شرح غريب أحاديث الباب



قوله صلى الله عليه وسلم: (ولا صفر) فيه تأويلان: أحدهما: المراد تأخيرهم تحريم المحرم إلى صفر وهو

النسيء الذى كانوا يفعلونه. وبهذا قال مالك وأبو عبيدة. والثاني: أن الصفر دواب في البطن وهي دود، وكانوا يعتقدون أن في البطن دابة تهيج عند الجوع. وربما قتلت صاحبها. وكانت العرب تراها أعدى من الجرب. وهذا التفسير هو الصَّحيح. وبه قال مطرف وابن وهب وابن حبيب وأبو عبيد وخلائق من العلماء. وقد ذكره مسلم عن جابر بن عبد الله راوي الحديث فيتعين اعتماده، ويجوز أن يكون المراد هذا. والأوّل جميعًا، وأن الصفرين جميعًا باطلان لا أصل لهما.



قوله صلى الله عليه وسلم (ولاهامة) فيه تأويلان: أحدهما: أن العرب كانت تتشاءم بالهامة وهي الطائر المعروف من طير الليل، وقيل: هي البومة قالوا: كانت إذا سقطت على دار أحدهم رآها ناعية له نفسه أو بعض أهله وهذا تفسير مالك بن أنس. والثاني: أن العرب كانت تعتقد أن عظام الميت - وقيل: روحه- تنقلب هامة تطير، وهذا تفسير أكثر العلماء، وهو المشهور، ويجوز أن يكون المراد النوعين، فإنهما جميعًا باطلان فبين النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إبطال ذلك وضلالة الجاهليّة فيما تعتقده من ذلك. والهامة بتخفيف الميم على المشهور.



قوله صلى الله عليه وسلم (ولانوء) أي لا تقولوا:"مطرنا بنوء كذا" ولا تعتقدوه.



قوله صلى الله عليه وسلم (ولاغول) قال جمهور العلماء: كانت العرب تزعم أن الغيلان في الفلوات، وهي جنس من الشياطين، فتتراءى للناس، وتتغول تغولا أي تتلون تلونا، فتضلهم عن الطريق، فتهلكهم، فأبطل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم.



وقال آخرون: ليس المراد بالحديث نفي وجود الغول، وإنما معناه إبطال ما تزعمه العرب من تلون الغول بالصور المختلفة واغتيالها. قالوا: ومعنى الا غول) أى لا تستطيع أن تضل أحدًا.



ويشهد له حديث آخر:"لا غول، ولكن السعالى" قال العلماء: السعالى بالسين المفتوحة والعين المهملتين وهم سحرة الجن أي ولكن في الجن سحرة لهم تلبيس وتخيل. وفي الحديث الآخر:"إذا تغولت الغيلان فنادوا بالأذان" أي ارفعوا شرها بذكر الله تعالى، وهذا دليل على أنه ليس المراد نفي أصل وجودها. اهـ (انظر: شرح النوويّ على صحيح مسلم).

আল-জামি` আল-কামিল (11422)