11536 - عن عبادة بن الصامت أن أبي بن كعب، قال: أقرأني رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم آية، وأقرأها آخر غير قراءة أبي، فقلت: من أقرأكها؟ قال: أقرأنيها رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، قلت: واللَّه لقد أقرأنيها كذا وكذا، قال أبي: فما تخلج في نفسي من الإسلام ما تخلج يومئذ، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم، قلت: يا رسول اللَّه، ألم تقرئني آية كذا وكذا؟ قال:"بلى". قال: فإن هذا يدعي أنك أقرأته كذا وكذا، فضرب بيده في صدري، فذهب ذاك، فما وجدت منه شيئًا بعد، ثم قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"أتاني جبريل وميكائيل، فقال جبريل: اقرإ القرآن على حرف، فقال ميكائيل: استزده، قال: اقرأه على حرفين، قال: استزده، حتى بلغ سبعة أحرف، قال: كل شاف كاف".



صحيح: رواه أحمد (21092) عن عفان، قال: حدّثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا حُميد، عن أنس بن مالك، عن عبادة بن الصامت فذكره.



ورواه النسائي (942) مختصرا ولم يذكر"عبادة بن الصامت" بين أنس وأُبي بن كعب.



قال ابن عبد البر في التمهيد (8/ 283): وزاد بعضهم في هذا الحديث: ما لم تختم عذابا برحمة، أو رحمة بعذاب.

وقال: أما قوله في هذا الحديث: سميعا عليما، وغفورا رحيما، وعليما حكيما، ونحو ذلك إنما أراد به ضرب المثل للحروف التي نزل القرآن عليها، وأنها معان متفق مفهومُها، مختلف مسموعُها، لا يكون في شيء منها معنى وضدّه، ولا وجه يخالف وجها خلافا ينفيه، أو يضادّه، كالرحمة التي هي خلاف العذاب، وضِدُّه وما أشبه ذلك.



وقال: وهذا كله يعضد قول من قال: إن معنى السبعة الأحرف المذكورة في الحديث سبعة أوجه من الكلام المتفق معناه، المختلف لفظه نحو: هَلُمَّ، وتعال، وعجِّلْ، واسْرعْ، وانظرْ وأخّر ونحو ذلك. انتهى كلامه.



يعني أنهم ما كانوا يغيّرون سميعا عليما إلى غفورا رحيما، بل هكذا نزل في القرآن في اللهجات المختلفة.



ومعنى نزول القرآن على سبعة أحرف: يعني سبعة أوجه من المعاني المتفقة المتقاربة بألفاظ مختلفة، نحو أقبل، وتعال، وهلُمّ، وإلى هذا ذهب كثير من أهل العلم.



ويؤيد هذا المعنى ما رُويَ في حديث أبي بكرة أن جبريل عليه السلام قال: يا محمد، اقرإ القرآن على حرف، قال ميكائيل عليه السلام: استزده، فاستزاده قال: فاقرأ على حرفين. قال ميكائيل: استزده فاستزاده حتى بلغ سبعة أحرف. قال: كلٌّ شاف كاف ما لم تختم آية عذاب برحمة، أو آية رحمة بعذاب نحو قولك: تعال وأقبل، وهَلُمَّ، واذهبْ واسرعْ وأعجلْ.



رواه أحمد (20514)، والطبري في مقدمة تفسيره (1/ 38) كلاهما من حديث حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة فذكره.



وفي إسناده علي بن زيد -هو ابن جدعان- ضعيف، إلا أنه ما يشهد غير المثال، فلعله مدرج من بعض الرواة، وروي مثله عن بعض الصحابة أيضًا.



ورُويَ عن عمر بن الخطاب أنه قال: نزل القرآن بلغة مضر، وكانت لغة مضر هذه سبع لهجات حسب القبائل السبعة وهم: هذيل، وكنانة، وقيس، وضبة، وتيم الرباب، وأسد بن خزيمة، وقريش.



ورُويَ عن ابن عباس أنه قال: نزل القرآن على سبع لغات منها خمس بلغة العجز من الهوازن، وإثنان لسائر العرب، والعجز هم: سعد بن بكر، وجشم بن بكر، ونصر بن معاوية، وثقيف، وكان يقال لهم: عليا هوازن.



ولا يلزم من هذا أن جميع القرآن نزل على سبعة أحرف -أي أوجه-، فالصحيح أن بعضه على سبعة، وبعضه على ستة، وبعضه على خمسة هكذا، وأكثرها على واحد، إذ اختلاف هذه الأحرف هو من باب التنوع، وليس من باب التناقض أو التضاد. وأما إملاء النبي صلى الله عليه وسلم القرآن على كتاب الوحي فكان كما نزل، فكان جمع القرآن في عهد أبي بكر بما في هذه المكتوبات مع ما كان عندهم في الصدور، فلا يجوز لأحد أن يغيّر شيئًا من القرآن لا قراءةً ولا كتابةً.

وأما ما روي:"لكل آية ظهر وبطن" فهو معلول وهو ما رُويَ عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"أنزل القرآن على سبعة أحرف، لكل آية منها ظهر وبطن".



رواه البزار (2081) والطحاوي في شرح مشكل الآثار (3077) وابن حبان (75) والطبراني في الكبير (10/ 125) كلهم من طريق سليمان بن بلال، عن محمد بن عجلان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد اللَّه، فذكره.



وأبو إسحاق هو إبراهيم بن مسلم الهجري ضعيف باتفاق أهل العلم، وقد تفرد به، كما قال البزار عقب إخراج الحديث:"هذا الحديث لا نعلمه يُروى إلا من حديث الهجري، عن أبي الأحوص، عن عبد اللَّه، ولا نعلم أن ابن عجلان روى عن الهجري غير هذا الحديث. . ." اهـ.



ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه (30746) وابن جرير في تفسيره (1/ 22) كلاهما من طرق عن إبراهيم الهجري، عن أبي الأحوص، عن عبد اللَّه بن مسعود به، والهجري كنيته أبو إسحاق.



إلا أن ابن حبان قال في إسناده:"عن أبي إسحاق الهمداني"



يعني عمرو بن عبد اللَّه السبيعي الثقة، وهو وهمٌ.



ورواه أبو يعلى (5149)، والطحاوي في شرح المشكل (3095)، والطبراني في الكبير (10/ 130) كلهم من طريق جرير بن عبد الحميد الضبي، عن مغيرة، عن واصل بن حيان، عن عبد اللَّه ابن أبي الهذيل، عن أبي الأحوص، عن عبد اللَّه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لو كنت متخذا من أهل الأرض خليلا لاتخذت أبا بكر بن أبي قحافة خليلا، ولكن صاحبكم خليل اللَّه، وإن القرآن نزل على سبعة أحرف، لكل آية منها ظهر وبطن، ولكل حدٍّ مطلع".



فزادوا في آخر الحديث نزول القرآن على سبعة أحرف مع حديث اتخاذ الخليل، إلا أن الطحاوي لم يذكر حديث اتخاذ الخليل.



ورواه مسلم في كتاب فضائل الصحابة (2383: 6) من طرق عن جرير بن عبد الحميد، عن مغيرة، بهذا الإسناد، فاقتصر على ذكر اتخاذ الخليل، ولم يذكر نزول القرآن على سبعة أحرف.



فلعل أحد الرواة أخطأ في سياق الحديث، فجعل الحديثين بإسناد واحد، لأن قصة نزول القرآن على سبعة أحرف مروي من طريق إبراهيم الهجري، عن أبي الأحوص، عن عبد اللَّه بن مسعود، كما تقدم، والهجري ضعيف عند أهل العلم.

আল-জামি` আল-কামিল (11536)