11936 - عن عروة، قال: خاصم الزبير رجلا من الأنصار، في شريج من الحرة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"اسق يا زبير، ثم أرسل الماء إلى جارك"، فقال الأنصاري: يا رسول اللَّه، أن كان ابن عمتك؟ ! فتلون وجهه، ثم قال:"اسق يا زبير، ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر، ثم أرسل الماء إلى جارك". واستوعى النبي صلى الله عليه وسلم للزبير حقه، في صريح الحكم، حين أحفظه الأنصاري، كان أشار عليهما بأمر لهما فيه سعة. قال الزبير: فما أحسب هذه الآيات إلا نزلت في ذلك: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ}.



متفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (4585) عن علي بن عبد اللَّه، حدّثنا محمد بن جعفر، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عروة، قال: فذكره.



وصورته إرسال وهو متصل بالمعنى.



فقد رواه أحمد (1419) عن أبي اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، قال: أخبرني عروة بن الزبير، أن الزبير كان يحدث، أنه خاصم رجلا من الأنصار، فذكر القصة، وكان عمر عروة عند مقتل أبيه ثلاثة عشر عاما، ولذا جزم البخاري وغيره بسماعه من أبيه.



وقد يكون عروة سمعه أيضًا من أخيه عبد اللَّه بن الزبير، كما رواه البخاريّ في المساقاة (2359 - 2360) ومسلم في الفضائل (5357) كلاهما من حديث الليث بن سعد، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، أن عبد اللَّه بن الزبير، حدثه أن رجلا من الأنصار خاصم الزبير، فذكر الحديث.



ورواه ابن أبي حاتم في تفسيره (3/ 993) من حديث الليث ويونس كلاهما عن الزهري نحوه.



وفيه رد على الحاكم (3/ 363): في قوله بعد أن رواه عن محمد بن عبد اللَّه بن مسلم الزهري، عن عمه، عن عروة بن الزبير، عن عبد اللَّه بن الزبير، عن الزبير:"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، فإني لا أعلم أحدا أقام هذا الإسناد عن الزهري، بذكر عبد اللَّه بن الزبير، عن أخيه، وهو عنه ضعيف".



وأما ما روي عن أبي الأسود قال: اختصم رجلان إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فقضى بينهما، فقال الذي قضى عليه: ردنا إلى عمر بن الخطاب، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"نعم، انطلقا إلى عمر"، فلما أتيا عمر قال الرجل: يا ابن الخطاب قضى لي رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم على هذا، فقال: ردنا إلى عمر فردنا إليك، فقال: أكذلك؟ قال: نعم، فقال عمر: مكانكما حتى أخرت إليكما فأقضي بينكما، فخرج

إليهما، مشتملا على سيفه، فضرب الذي قال: ردنا إلى عمر فقتله، وأدبر الآخر فارا إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول اللَّه، قتل عمر واللَّه صاحبي، ولو ما أني أعجزته لقتلني، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"ما كنت أظن أن يجترئ عمر على قتل مؤمنين"، فأنزل اللَّه تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}. فهدر دم ذلك الرجل، وبرئ عمر من قتله، فكره اللَّه أن يسن ذلك بعد، فقال: {وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ} إلى قوله: {وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا (66)}. فهو ضعيف.



رواه ابن أبي حاتم في تفسيره (3/ 994) عن يونس بن عبد الأعلى قراءة، أنبأنا ابن وهب، أخبرني عبد اللَّه بن لهيعة، عن أبي الأسود قال: فذكره.



وأبو الأسود لم يلق عمر، بل لم يلق أحدا من الصحابة، وإنما يروي عن أتباع التابعين.



وعبد اللَّه بن لهيعة فيه كلام معروف، وإن كانت رواية عبد اللَّه بن وهب -وهو أحد العبادلة- أعدل من غيرهم.



قال الحافظ ابن كثير في تفسيره:"هو أثر غريب، وهو مرسل، وابن لهيعة ضعيف" اهـ.







تعالى ونهيه، ولم يطمعوا ما لم يأمرهم اللَّه تعالى أو نهى عنه لكان خيرا لهم في الدنيا والآخرة؛ فإن من تكلف بعمل لم يأمره اللَّه تعالى أو اجتنب من شيء لم ينه اللَّه تعالى عنه، فقد وقع في حرج شديد، ولا يستطع القيام به.

আল-জামি` আল-কামিল (11936)