12033 - عن ابن عباس قوله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ} قال: هم رهطٌ من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، قالوا: نقطَعُ مذاكيرَنا، ونترك شهوات الدنيا، ونسيح في الأرض كما تفعل الرهبان، فبلغ ذلك النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فأرسل إليهم، فذكر ذلك لهم فقالوا: نعم، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"لكنيّ أصوم وأفطر، وأصلِّي وأنام، وأنكح النساء، فمن أخذ بسنتي فهو مني، ومن لم يأخذ بسنتي فليس مِني".



حسن: رواه ابن جرير الطبريّ في تفسيره (8/ 611) عن المثنى، ثنا عبد اللَّه بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس فذكره.



ورواه ابن أبي حاتم في تفسيره (5/ 1187)، عن أبيه، ثنا أبو صالح كاتب الليث (وهو عبد اللَّه ابن صالح) به.



وإسناده حسن من أجل عبد اللَّه بن صالح؛ فإنه مختلف فيه، غير أنه حسن الحديث إذا كان له أصل.



وأما ما روي عن عبد اللَّه بن مسعود: أن رجلًا أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول اللَّه، إني إذا أصبت اللحم انتشرت للنساء، وأخذتني شهوتي، فحرمت علي اللحم. فأنزل اللَّه {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ

آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (87)} فهو ضعيف.



رواه الترمذيّ (3054)، وابن أبي حاتم في تفسيره (4/ 1184)، وابن جرير الطبريّ في تفسيره (8/ 613)، كلهم من حديث عثمان بن سعد، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.



وقال الترمذيّ: هذا حديث حسن غريب، وروى بعضهم عن عثمان بن سعد مرسلًا ليس فيه"عن ابن عباس". ورواه خالد الحذّاء، عن عكرمة مرسلًا". اهـ



قلت: مع إرساله ووقفه فيه عثمان بن سعد الكاتب أبو بكر البصري، ضعيف عند جمهور أهل العلم وإن كان ابن عدي حسن الرأي فيه فقال:"هو حسن الحديث"، والقول قول الجمهور، وبه قال الحافظ في التقريب"ضعيف".



قلت: وهو كما قال، فقد رواه ابن جرير الطبريّ من أوجه عن خالد الحذّاء، عن عكرمة قال: كان أناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم همّوا بالخصاء، وترك اللحم والنساء، فنزلت هذه الآية: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ}.



وهذا أصح؛ فإن خالد الحذّاء من الثقات الضابطين بخلاف عثمان بن سعيد؛ فإنه ضعيف.



وقال مسروق: أتى عبد اللَّه بضرع، فقال للقوم: أدنو، فأخذوا يطعمونه. وكان رجل منهم في ناحية، فقال عبد اللَّه: أدن، فقال: إني لا أريده. فقال: لم؟ قال: لأني حرمت الضرع. فقال عبد اللَّه: هذا من خطوات الشيطان. وتلا قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} أدن، فكل، وكفر عن يمينك، فإن هذا من خطوات الشيطان.



رواه الحاكم (2/ 313 - 314) من طريق منصور، عن أبي الضحى، عن مسروق. وقال:"صحيح على شرط الشيخين".



ذهب الإمام أحمد وغيره إلى أنّ مَنْ حرّم مأكلا، أو مشربا، أو شيئًا من الأشياء، فإنه يجب عليه بذلك كفارة يمين؛ لعموم قوله تعالى كما في الآية التي بعدها. {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ. . .} ولأثر ابن مسعود وغيره.



وذهب الشافعي وغيره إلى أن من حرم مأكلا أو ملبسا أو شيئًا ما عدا النساء، أنه لا يحرم عليه، ولا كفارة عليه أيضًا، لأنّ مَن حرّم اللحم على نفسه، لم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بكفارة.



قلت: لعل ذلك لم ينقل، لأن كفارة اليمين معروفة في كتاب اللَّه وسنة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم.







قوله: {أَوْ} للتخيير، بدون خلاف؛ فإن اللَّه بدأ بالأيسر فالأسهل. وروي عن ابن عباس قال: لما نزلت آية الكفارات، قال حذيفة: يا رسول اللَّه: نحن بالخيار؟ قال:"أنت بالخيار، إن شئت أعتقت، وإن شئت كسوت، وإن شئت أطعمت، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعات" إِلَّا أنه لم يصح.



وقوله: {أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} أخذ أبو حنيفة بإطلاقها، فقال: تجزئ الكافرة كما تجزئ المؤمنة.



وقيّد الشافعي وغيره بالمؤمنة. وأخذوا تقييدها بالإيمان من كفارة القتل.



وقوله: {فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ} الآية مطلقة ليس فيها كون الصيام متتابعا. وبه قال مالك والشافعي وغيرهما. ومن ذهب إلى التتابع، أخذ بقراءة ابن مسعود {فصيام ثلاثة أيام متتابعات} إلّا أنها قراءة شاذة غير متواترة. والغالب أنه من تفسير ابن مسعود.

আল-জামি` আল-কামিল (12033)