1228 - عن عروة بن الزّبير، قال: قالت عائشة: يا ابن أختي! بلغني أنّ عبد اللَّه بن عمرو مارٌّ بنا إلى الحجّ فالقَه فسائلْه فإنّه قد حمل عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم علمًا كثيرًا، قال: فلقيته فسألتُه عن أشياء يذكرها عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم.



قال عروة: فكان فيما ذكر أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال:"إنّ اللَّه لا ينتزع العلم من النّاس انتزاعًا، ولكن يقبض العلماء فيرفع العلم معهم، ويُبْقي في النّاس رؤوسًا جهالًا

يفتونهم بغير علم، فيَضلّون، ويُضلّون".



قال عروة: فلّما حدّثتُ عائشةَ بذلك، أعظمتْ ذلك، وأنكرته، قالت: أحدَّثَكَ أنه سمع النّبيّ صلى الله عليه وسلم يقول هذا؟ .



قال عروة: حتّى إذا كان قابلٌ، قالت له: إنّ ابن عمرو قد قدم فَالْقَه، ثم فاتحه حتّى تسأله عن الحديث الذي ذكره لك في العلم. قال: فلقيتهُ فسألُه، فذكره لي نحو ما حدّثني به في مرّته الأولى.



قال عروة: فلمّا أخبرتُها بذلك، قالت: ما أحسَبه إلّا قد صدق، أَراه لم يَزِدْ فيه شيئًا ولم يَنْقُصْ".



متفق عليه: رواه مسلم في العلم (2673) عن حرملة بن يحيى التّجيبيّ، أخبرنا عبد اللَّه بن وهب، حدّثني أبو شريح، أنّ أبا الأسود حدّثه عن عروة بن الزبير، قال (فذكره).



ورواه البخاريّ في الاعتصام بالكتاب والسنة (7307) عن سعيد بن تليد، حدّثني ابن وهب، حدّثني عبد الرحمن بن شريح وغيره بإسناده مختصرًا، وفيه: واللَّه لقد حفظ عبد اللَّه بن عمرو.



وقد رُوي هذا الحديث عن عائشة، فرواه البزّار (233 - كشف الأستار) عن أحمد بن منصور، ثنا عبد اللَّه بن صالح، ثنا اللّيث، عن يونس، عن الزّهريّ، عن عروة، عن عائشة، قالت: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"إنّ اللَّه تبارك وتعالى لا ينزع العلم من النّاس انتزاعًا بعد أن يؤتيهم إيّاه، ولكن يذهب بالعلماء: وكلّما ذهب عالم ذهب بما معه من العلم حتّى يبقى من لا يعلم فيضلّوا ويُضلوا".



قال عقبه البزّار:"تفرّد به يونس، ورواه معمر، عن الزّهريّ، عن عروة، عن عبد اللَّه بن عمرو".



قلت: هذه إشارة من البزّار رحمه الله إلى علّة هذا الحديث؛ فإنّ المعروف والمشهور أنّ عروة يروي هذا الحديث عن عبد اللَّه بن عمرو، وأنّه هو الذي حدّث به عائشة عن ابن عمرو، فأعظمتْ ذلك وأنكرته -كما سبق- فلو كان هذا الحديث عندها لما أنكرته، واللَّه أعلم.

আল-জামি` আল-কামিল (1228)