1234 - عن أبي الدرداء قال: كنا مع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فشخص ببصره إلى السّماء ثم قال:"هذا أوانُ يُختلسُ العلمُ من النّاس حتّى لا يقدروا منه على شيء". فقال زياد ابن لبيد الأنصاريّ: كيف يُختلس منّا وقد قرأنا القرآن؟ ! فواللَّه! لنُقرأنَّه ولنقرئنَّه نساءنا وأبناءَنا. فقال:"ثكلتك أمُّك يا زياد! إنْ كنتُ لأَعَدُّك من فقهاء أهل المدينة، هذه التّوراة والإنجيل عند اليهود والنّصارى فماذا تغني عنهم؟ !".



قال جبيرٌ: فلقيتُ عبادة بن الصّامت قلت: ألا تسمع إلى ما يقول أخوك أبو الدرداء؟ فأخبرته بالذي قال أبو الدرداء، قال: صدق أبو الدرداء إن شئت لأحدّثنَّك بأوّل عِلم يُرفع من النّاس: الخشوع يُوشِكُ أن تدخل مسجد جماعةٍ فلا ترى فيه رجلًا خاشعًا.

حسن: رواه الترمذيّ (2653) عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن، أخبرنا عبد اللَّه بن صالح، حدّثني معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه جبير بن نفير، عن أبي الدّرداء، فذكره.



وإسناده حسن من أجل عبد اللَّه بن صالح، وهو كاتب الليث فإنه صدوق حسن الحديث، أما معاوية بن صالح، فقد قال فيه الحافظ:"صدوق له أوهام". كذا في القريب، لكنه ثقة في قول جمهور النّقّاد: لذا قال الترمذيّ عقب هذا الحديث:"هذا حديثٌ حسنٌ غريب، ومعاوية بن صالح ثقة عند أهل الحديث، ولا نعلم أحدًا تكلّم فيه غير يحيى بن سعيد القطّان، وقد روي عن معاوية ابن صالح نحو هذا. وروى بعضُهم هذا الحديث عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عوف بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم". انتهى كلام الترمذيّ.



وصحّحه الحاكم (1/ 99) فأخرجه من طريق عثمان بن سعيد الدارمي، ثنا عبد اللَّه بن صالح، به. . . ثم قال:"هذا إسناد صحيح من حديث البصريين".



ثم قال:"ولعلّ متوهّمًا أنّ جبير بن نفير رواه مرة عن عوف بن مالك الأشجعيّ، ومرّة عن أبي الدّرداء فيصير الحديث به معلولًا، وليس كذلك؛ فإنّ رواة الإسنادين جميعًا ثقات، وجبير بن نفير الحضرميّ من أكابر تابعي الشّام؛ فإذا صحّ الحديث عنه بالإسنادين جميعًا فقد ظهر أنّه سمعه. من الصّحابين جميعًا. . . .".



قلت: وهذا كلام جيدٌ مقبول، مبنيٌّ على قواعد أهل هذا الفنّ.



وقد رُوي هذا الحديث عن زياد بن لبيد أيضًا قال: ذكر النبيّ صلى الله عليه وسلم شيئًا فقال:"ذاك عند أوان ذهاب العلم". قلت: يا رسول اللَّه! وكف يذهب العلم، ونحن نقرأ القرآن، ونقرئه أبناءنا، ويُقرئُه أبناؤنا أبناءَهم إلى يوم القيامة؟ قال:"ثكلتك أمّك زياد! إنْ كنتُ لأراك من أفقه رجل بالمدينة، أوليس هذه اليهود والنّصارى يقرأون التّوراة والإنجيل لا يعملون بشيء مما فيهما".



رواه ابن ماجه (4048) عن أبي بكر بن أبي شيبة، قال: حدّثنا وكيع، قال: حدّثنا الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن زياد بن لبيد، قال: فذكره.



ورواه الإمام أحمد (17473، 17919)، وأبو خيثمة في العلم (52)، والحاكم (3/ 590) كلّهم من طريق الأعمش، بإسناده، مثله.



قال الحاكم: صحيح على شرط الشّيخين.



قلت: فيه علّة وهي أنّ سالم بن أبي الجعد لم يسمع من زياد. قال البخاريّ في التاريخ الكبير (3/ 344):"لا أراه سمع من زياد"، وجزم الحافظ في الإصابة بأنه لم يلقه، فلعلّ هذه العلّة خفيت على الحاكم فصحّح الحديث. وأمّا الذّهبيّ فسكت عليه ولم يوافقه كعادته، فلعلّه شكّ في سماع سالم بن أبي الجعد من زياد، واللَّه تعالى أعلم.



وكذلك علّله البوصيريّ في"مصباح الزّجاجة" (3/ 253) بأنّ سالمًا بن أبي الجعد لم يسمع

من زياد، وقال:"رجاله ثقات إلّا أنّه منقطع".



ورواه الطبرانيّ في المعجم الكبير (5/ 306) من وجه آخر عن أبي طوالة، عن زياد بن لبيد، وفيه أيضًا انقطاع؛ فإنّ أبا طوالة لم يسمع من زياد كما قال الحافظ في الإصابة في ترجمة زياد بن لبيد الأنصاريّ (1/ 558).



وأمّا ما رُوي عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"تعلّموا القرآن والفرائض، وعلّموا النّاس، فإنّي مقبوض".



فيه اضطراب كما قال الترمذيّ (2091)، ورواه عن عبد الأعلى بن واصل، حدّثنا محمد بن القاسم الأسدي، حدّثنا الفضل بن دلهم، حدّثنا عوف، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.



قال الترمذيّ:"هذا حديث فيه اضطراب، وروى أبو أسامة هذا الحديث عن عوف، عن رجل، عن سليمان بن جابر، عن ابن مسعود، عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم.



حدّثنا بذلك الحسين بن حريث، أخبرنا أبو أسامة، عن عوف، بهذا، بمعناه. ومحمد بن القاسم الأسديّ قد ضعّفه أحمد بن حنبل وغيره". انتهى كلام الترمذيّ.



قلت: ورواه ابن عبد البر في"جامع بيان العلم" (1029) من وجه آخر عن هوذة بن خليفة، حدّثنا عوف الأعرابيّ، بإسناده. وزاد بعد قوله:"إنّي مقبوض":"وإنّ العلم يُقبض، وتظهر الفتن، حتى يختلف الاثنان في الفريضة لا يجدان أحدًا يفصل بينهما".



وإسناده فيه رجل مبهم، وقد روى بعضهم عن عوف، عن سليمان بن جابر بدون إبهام الرّجل، فهو على كلّ حال منقطع مع الاضطراب كما قال الترمذيّ، وسليمان بن جابر الهجريّ مجهول.



ورواه ابن ماجه (4/ 79)، وابن عدي في"الكامل" (2/ 791) من وجه آخر عن أبي هريرة. وفيه حفص بن عمر بن أبي العطاف"ضعيف".



انظر للمزيد: التلخيص الحبير (4/ 79)، والمقاصد الحسنة (339).



وكذلك لا يصح ما رُوي عن أبي أمامة مرفوعًا:"عليكم بهذا العلم قبل أن يقبض، وقبضُه أن يُرفع" وجمع بين إصبعيه الوسطى والتي تلي الإبهام هكذا ثم قال:"العالم والمتعلم شريكان في الأجر، ولا خير في سائر النّاس".



رواه ابن ماجه (228) عن هشام بن عمّار قال: حدّثنا صدقة بن خالد، قال: حدّثنا عثمان بن أبي عاتكة، عن علي بن زيد، عن القاسم، عن أبي أمامة، فذكره.



وإسناده ضعيف من أجل علي بن زيد الألهانيّ، قال يحيى بن معين:"علي بن زيد، عن القاسم، عن أبي أمامة هي ضعاف كلّها".



ومن هذا الوجه أخرجه أيضًا الإمام أحمد (22290)، والطبراني في الكبير (8/ 256) مطوّلًا.

وقد رُوي عن الحجاج بن أرطاة، عن الوليد بن أبي مالك، عن القاسم، عن أبي أمامة، مختصرًا. رواه الطبراني في الكبير (8/ 276). والحجاج بن أرطاة مدلّس.

আল-জামি` আল-কামিল (1234)