1341 - عن عائشة قالت: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج من الغائط قال:"غفرانك".



حسن: رواه أبو داود (30) والترمذي (7) وابن ماجه (300) كلهم من طريق إسرائيل بن يونس، عن يوسف بن أبي بردة، عن أبيه، عن عائشة.



قال الترمذي:"حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث إسرائيل عن يوسف بن أبي بردة". وقال أيضًا:"ولا نعرف في هذا الباب إلا حديث عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم".



وإسناده حسن من أجل يوسف بن أبي بردة، ليس بذاك المشهور ولم يعرف فيه جرح وقد وثّقه العجلي وابن حبان.



وصحّح حديثه النّووي في الأذكار، والحافظ في نتائج الأفكار (1/ 214).



ووثقه أيضًا الذّهبي في الكاشف، فهو في أقل أحواله لا ينزل عن درجة"صدوق" وإن قال الحافظ ابن حجر في التقريب:"مقبول".



وقد صحّحه أيضًا ابن خزيمة (90)، وابن حبان (1444)، والحاكم (1/ 158)، كلّهم من هذا الوجه. قال الحاكم:"هذا حديث صحيح، فإنَّ يوسف بن أبي بردة من ثقات آل أبي موسى، ولم نجد أحدًا يطعن فيه، وقد ذكر سماع أبيه من عائشة رضي الله عنها ..



وأما قول الترمذي: إنه غريب؛ فلأجل انفراد إسرائيل به، وإسرائيل ثقة.



وقوله"غفرانك" أي: أسألك غفرانك.



قال الخطابي:"وقيل في تأويل ذلك وفي تعقيبه الخروج من الخلاء بهذا الدعاء قولان: أحدهما: أنه استغفر من تركهـ ذكر الله تعالى مدة لبثه على الخلاء، وكان لا يهجر ذكر الله إلا عند الحاجة، فكأنه رأى هجران الذكر في تلك الحالة تقصيرًا، وعدّه على نفسه ذنبًا، فتداركهـ بالاستغفار.



وقيل: معناه التوبة من تقصيره في شكر النعمة التي أنعم الله تعالى بها عليه، فأطعمه ثم هضمه، ثم سهل خروج الأذى منه، فرأى شكره قاصرا عن بلوغ حق هذه النعم، ففزع إلى الاستغفار منه" انتهى.

ولم يثبت في هذا الباب إلا حديث عائشة.



قال أبو حاتم الرازي: أصحّ ما في الباب حديث عائشة.



قلت: وهو كما قال، وأما حديث مالك بن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه إذا خرج من الخلاء قال:"الحمد لله الذي أذهب عنّي الأذى وعافاني" رواه ابن ماجه (301) من طريق إسماعيل بن مسلم، عن الحسن وقتادة، عن أنس.



فقد قال البوصيري في الزوائد: إسماعيل بن مسلم متفق على تضعيفه، والحديث بهذا اللفظ غير ثابت. انتهى.



قلت: إسماعيل بن مسلم هو: المكي أبو إسحاق، كان من البصرة، ثم سكن مكة، قال ابن معين: ليس بشيء، وقال أبو حاتم وأبو زرعة: ضعيف الحديث، وقال النسائي: متروك.



وفي الباب أيضًا حديث أبي ذر، أخرجه ابن السني (21)، وفيه من لا يعرف، وحديث عبد الله بن عمر قال المنذري في مختصر سنن أبي داود: هذه الأحاديث أسانيدها ضعيفة، ولهذا قال أبو حاتم الرازي: أصح ما فيه حديث عائشة. انتهى

আল-জামি` আল-কামিল (1341)