13586 - عن ابن عباس قال في الكوثر: هو الخير الذي أعطاه الله إياه.



قال أبو بشر: قلت لسعيد بن جبير: فإن الناس يزعمون أنه نهر في الجنة؟ فقال سعيد: النهر الذي في الجنة من الخير الذي أعطاه الله إياه.



صحيح: رواه البخاري في التفسير (4966) عن يعقوب بن إبراهيم، حدثنا هشيم، حدثنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره.



قوله: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} أي: شكرا لله الذي أعطاك الكوثر، وانحر: أي: البدن لتأكل أنت وأهلك، وتقسم على الفقراء والمساكين، والمراد منه الضحايا يوم عيد النحر.



وقد استنبط بعض الفقهاء فقالوا: المراد هنا بالصلاة صلاة العيد، والمراد بالنحر الضحايا، فتكون الضحية بعد الصلاة.



وقوله: {إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ} الأبتر: هو المقطوع بعضه، وغلب على المقطوع ذنبه من الدواب، ثم استعمل لكل من له البنون والبنات، ثم مات البنون وبقي البنات.



وقوله: {إِنَّ شَانِئَكَ} فاعل من الشناءة، وهي البغض والعداوة، أي: إن مبغضك يا محمد، ومبغض ما جئت به من الهدى والحق والبرهان هو الأبتر الأذل المنقطع ذكره.



وهي نزلت في جماعة من كفار مكة، لما قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: دعوه فإنه رجل أبتر، لا عقب له، إذا مات انقطع ذكره، فرد الله تعالى عليهم بقوله: {إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ} وقد صار كما قال الله تعالى، فقد انقطع خبر أبي لهب وأبي جهل وغيرهما من صناديد قريش، وأبقى الله ذكره صلى الله عليه وسلم في السماء: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ} كما أبقى ذكره في الأرض: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}، فصار ذكره صلى الله عليه وسلم على رؤوس الأشهاد، ما تمر لمحة من لمحات إلا يذكر اسمه بصوت عال في أرجاء المعمورة:"وأشهد أن محمدا رسول الله" وقد جعل الله شريعته باقية إلى يوم الحشر والمعاد.

আল-জামি` আল-কামিল (13586)