1376 - عن شيبان القِتْباني أن مسلمة بن مُخَلَّد استعمل رُويفع بن ثابت على أسفل الأرض، قال شيبان: فسرنا معه من كُوم شريك إلى عَلْقَماءَ، أو من علقماءَ إلى كوم شريك - يريد عِلْقَام - فقال رويفع: إن كان أحدنا في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليأخذ نِضْوَ أخيه على أن له النصف مما يغنم ولنا النصف، وإن كان أحدنا ليطير له النصل والريش، وللآخر القدح، ثم قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يا رُويفع! لعل الحياة ستطول بك بعدي، فأَخبرِ الناس أنه من عقد لحيته، أو تقلد وَتَرًا، أو استنجي برجيع دابة أو عظمٍ فإن محمدا منه بريء".
حسن: أخرجه أبو داود (36) عن عَيَّاش بن عباس القِتْباني، أن شُيَيْم بن بَيْتان أخبره، عن شَيبان القِتْباني، فذكر الحديث.
وشيبان - وهو ابن أمية، يكنى أبا حذيفة، كما قال أبو داود وسكت عنه - وقال الحافظ في التقريب:"مجهول"، وقال في تهذيب التهذيب:"روى عنه شُيَيم بن بيتان وبكر بن سوادة".
وعلى هذا فهو على شرط ابن حبان، إلا أنه لم يذكره في الثقات على قاعدته في توثيق المجاهيل، كما لم يذكره أيضًا في المجروحين.
ولكن رواه النسائي (5067) عن عياش بن عباس القتباني، أن شُيَيم بن بينان حدثه أنه سمع رويفع بن ثابت يقول، فذكر الجزء المرفوع.
وشُيَيْم بن بيتان قد صحّ سماعه من رويفع، ووثقه ابن معين وغيره، فصحّ الإسناد بدون شيبان القتباني، فلعله سمع منه أولًا، ثم سمع من رويفع مباشرة، إلا أن البزار قال في"مسنده":"شُيَيْم غير مشهور" ذكره الحافظ في تهذيب التهذيب في ترجمته.
ثم روى أبو داود رواية ثانية من حديث عبد الله بن عمرو، قال: حدثنا يزيد بن خالد، ثنا مفضل عن عيّاش، أن شُيَيْم بن بيتان أخبره بهذا الحديث أيضًا عن أبي سالم الجيشاني، عن عبد الله بن عمرو، يذكر ذلك وهو معه مرابطٌ بِحصن باب أليون.
وقد حكم بعض أهل العلم على الحديث بالاضطراب؛ لأجل الخلاف في الإسناد؛ فإنه مرة جُعل الحديث من مسند رويفع بن ثابت، وأخرى من مسند عبد الله بن عمرو، ثم الراوي عن رويفع مرة شيبان بن أمية، وأخرى شُيَيْم بن بيتان.
ويمكن دفع هذا الاضطراب بأن يجعل الحديث من مسندي رويفع وعبد الله، ثم أن شُيَيْم سمع أولًا من شيبان فروى عنه عن رويفع، ثم سمع مباشرة عن رويفع فروى عنه، كما في رواية النسائي، وأحمد (4/ 108).
فإن شُيَيْم ثقة لا يحكم عليه بالاضطراب ما أمكن الجمع.
ضبط الأسماء وشرح الأماكن:
- حصن أليون: على جبل بالفسطاط. قاله أبو داود.
- القِتْباني - بكسر القاف وسكون المثناة الفرقانية ونون - نسبة إلى قتبان بن رومان.
- شُيَيْم - بضم أوله وفتح تحتانيته وسكون مثلها مصغرا، وقيل: بكسر أوله، ابن بيتان، بلفظ تثنية بيت.
- ومُخلَّد - على وزن محمد - ومسلمة بن مخلد الأنصاري الزرقي، كان واليا على مصر أيام معاوية، قال البخاري: كان له صحبة، مات سنة 62 هـ، وكانت ولايته على مصر وإفريقية ست عشرة سنة.
- وقوله (استعمل) أي: جعل رويفع بن ثابت عاملًا وأميرًا على أسفل الأرض، أي: أرض مصر، وهو الوجه البحري، وقيل: الغربي.
- كُوم شريك: وشريك هو ابن سمي المرادي الغطيفي، صحابي، شهد فتح مصر، وإنما
أضيف له كوم إذ إن عمرو بن العاص لما سار لفتح الإسكندرية، وشريك على مقدمته خرج عليهم جمع عظيم من الروم، فخافهم على أصحابه، فلجأ إلى الكوم ودافعهم، وهو في طريق الإسكندرية.
- علقماء - بفتح العين وسكون اللام ثم القاف مفتوحة - موضع من أسفل ديار مصر.
- وقوله (أو من علقماء إلى كوم شريك): هذا شك من شيبان، والمراد به: أنّ ابتداء السير كان من كوم شريك أو من علقماء، وعلى كل تقدير فمن أحد الموضعين كان ابتداء السير، وإلى الآخر انتهاؤه.
- قوله (يريد علقام): وهو موضع آخر غير علقماء، ويقال له: كوم علقام.
- والنضو: البعير المهزول، يقال: بعير نضو، وناقة نضو ونضوة، وهو الذي أنفاه العمل وهزله الكدّ والجهد. وفي هذا حجة لمن أجاز أن يعطي الرجل فرسه أو بعيره على شطر ما يصيبه المستأجر من الغنيمة.
- وقوله (وإن كان أحدنا ليطير له النصل) أي: يصيبه في القسمة، يقال: (طار لفلان النصف، ولفلان الثلث) إذا وقع له ذلك في القسمة.
- والقدح: خشب السهم قبل أن يراش ويركب فيه النصل.
وغرض رويفع رضي الله عنه من هذا الكلام بيان حال ابتداء الإسلام بأنه كان إذ ذاك خفيفا، وفيه إعلام بأنه كان قديم الإسلام
- وقوله صلى الله عليه وسلم:"أخبر الناس أنه من عقد لحيته" قال الخطابي: يفسر ذلك على وجهين: أحدهما: ما كانوا يفعلونه من ذلك في الحروب؛ كانوا في الجاهلية يعقدون لحاهم، وذلك من زيّ الأعاجم، يفتلونها ويعقدونها.
وقيل معناه: معالجة الشعر ليتعقد ويتجعد، وذلك من فعل أهل التوضيع والتأنيث. انتهى.
- وقوله عليه الصلاة السلام:"أو تقلد وَتَرًا" وهو: خيط فيه تعويذ، أو خرزات لدفع العين، والحفظ عن الآفات، كانوا يعلقونها على رقبة الولد والفرس، فأبطل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك من فعلهم ونهاهم عنه.
وقال أبو عبيدة: الأشبه أنه نهى عن تقليد الخيل أوتار القسي، نُهُوا عن ذلك إما لاعتقادهم أن تقليدها بذلك يدفع عنها العين، أو مخافة اختناقها به، لا سيما عند شدة الركض، بدليل ما روي أنه صلى الله عليه وسلم أمر بقطع الأوتار عن أعناق الخيل.
- وقوله:"فإن محمدًا منه بريء" من باب الوعيد والمبالغة في الزجر الشديد.
حسن: أخرجه أبو داود (36) عن عَيَّاش بن عباس القِتْباني، أن شُيَيْم بن بَيْتان أخبره، عن شَيبان القِتْباني، فذكر الحديث.
وشيبان - وهو ابن أمية، يكنى أبا حذيفة، كما قال أبو داود وسكت عنه - وقال الحافظ في التقريب:"مجهول"، وقال في تهذيب التهذيب:"روى عنه شُيَيم بن بيتان وبكر بن سوادة".
وعلى هذا فهو على شرط ابن حبان، إلا أنه لم يذكره في الثقات على قاعدته في توثيق المجاهيل، كما لم يذكره أيضًا في المجروحين.
ولكن رواه النسائي (5067) عن عياش بن عباس القتباني، أن شُيَيم بن بينان حدثه أنه سمع رويفع بن ثابت يقول، فذكر الجزء المرفوع.
وشُيَيْم بن بيتان قد صحّ سماعه من رويفع، ووثقه ابن معين وغيره، فصحّ الإسناد بدون شيبان القتباني، فلعله سمع منه أولًا، ثم سمع من رويفع مباشرة، إلا أن البزار قال في"مسنده":"شُيَيْم غير مشهور" ذكره الحافظ في تهذيب التهذيب في ترجمته.
ثم روى أبو داود رواية ثانية من حديث عبد الله بن عمرو، قال: حدثنا يزيد بن خالد، ثنا مفضل عن عيّاش، أن شُيَيْم بن بيتان أخبره بهذا الحديث أيضًا عن أبي سالم الجيشاني، عن عبد الله بن عمرو، يذكر ذلك وهو معه مرابطٌ بِحصن باب أليون.
وقد حكم بعض أهل العلم على الحديث بالاضطراب؛ لأجل الخلاف في الإسناد؛ فإنه مرة جُعل الحديث من مسند رويفع بن ثابت، وأخرى من مسند عبد الله بن عمرو، ثم الراوي عن رويفع مرة شيبان بن أمية، وأخرى شُيَيْم بن بيتان.
ويمكن دفع هذا الاضطراب بأن يجعل الحديث من مسندي رويفع وعبد الله، ثم أن شُيَيْم سمع أولًا من شيبان فروى عنه عن رويفع، ثم سمع مباشرة عن رويفع فروى عنه، كما في رواية النسائي، وأحمد (4/ 108).
فإن شُيَيْم ثقة لا يحكم عليه بالاضطراب ما أمكن الجمع.
ضبط الأسماء وشرح الأماكن:
- حصن أليون: على جبل بالفسطاط. قاله أبو داود.
- القِتْباني - بكسر القاف وسكون المثناة الفرقانية ونون - نسبة إلى قتبان بن رومان.
- شُيَيْم - بضم أوله وفتح تحتانيته وسكون مثلها مصغرا، وقيل: بكسر أوله، ابن بيتان، بلفظ تثنية بيت.
- ومُخلَّد - على وزن محمد - ومسلمة بن مخلد الأنصاري الزرقي، كان واليا على مصر أيام معاوية، قال البخاري: كان له صحبة، مات سنة 62 هـ، وكانت ولايته على مصر وإفريقية ست عشرة سنة.
- وقوله (استعمل) أي: جعل رويفع بن ثابت عاملًا وأميرًا على أسفل الأرض، أي: أرض مصر، وهو الوجه البحري، وقيل: الغربي.
- كُوم شريك: وشريك هو ابن سمي المرادي الغطيفي، صحابي، شهد فتح مصر، وإنما
أضيف له كوم إذ إن عمرو بن العاص لما سار لفتح الإسكندرية، وشريك على مقدمته خرج عليهم جمع عظيم من الروم، فخافهم على أصحابه، فلجأ إلى الكوم ودافعهم، وهو في طريق الإسكندرية.
- علقماء - بفتح العين وسكون اللام ثم القاف مفتوحة - موضع من أسفل ديار مصر.
- وقوله (أو من علقماء إلى كوم شريك): هذا شك من شيبان، والمراد به: أنّ ابتداء السير كان من كوم شريك أو من علقماء، وعلى كل تقدير فمن أحد الموضعين كان ابتداء السير، وإلى الآخر انتهاؤه.
- قوله (يريد علقام): وهو موضع آخر غير علقماء، ويقال له: كوم علقام.
- والنضو: البعير المهزول، يقال: بعير نضو، وناقة نضو ونضوة، وهو الذي أنفاه العمل وهزله الكدّ والجهد. وفي هذا حجة لمن أجاز أن يعطي الرجل فرسه أو بعيره على شطر ما يصيبه المستأجر من الغنيمة.
- وقوله (وإن كان أحدنا ليطير له النصل) أي: يصيبه في القسمة، يقال: (طار لفلان النصف، ولفلان الثلث) إذا وقع له ذلك في القسمة.
- والقدح: خشب السهم قبل أن يراش ويركب فيه النصل.
وغرض رويفع رضي الله عنه من هذا الكلام بيان حال ابتداء الإسلام بأنه كان إذ ذاك خفيفا، وفيه إعلام بأنه كان قديم الإسلام
- وقوله صلى الله عليه وسلم:"أخبر الناس أنه من عقد لحيته" قال الخطابي: يفسر ذلك على وجهين: أحدهما: ما كانوا يفعلونه من ذلك في الحروب؛ كانوا في الجاهلية يعقدون لحاهم، وذلك من زيّ الأعاجم، يفتلونها ويعقدونها.
وقيل معناه: معالجة الشعر ليتعقد ويتجعد، وذلك من فعل أهل التوضيع والتأنيث. انتهى.
- وقوله عليه الصلاة السلام:"أو تقلد وَتَرًا" وهو: خيط فيه تعويذ، أو خرزات لدفع العين، والحفظ عن الآفات، كانوا يعلقونها على رقبة الولد والفرس، فأبطل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك من فعلهم ونهاهم عنه.
وقال أبو عبيدة: الأشبه أنه نهى عن تقليد الخيل أوتار القسي، نُهُوا عن ذلك إما لاعتقادهم أن تقليدها بذلك يدفع عنها العين، أو مخافة اختناقها به، لا سيما عند شدة الركض، بدليل ما روي أنه صلى الله عليه وسلم أمر بقطع الأوتار عن أعناق الخيل.
- وقوله:"فإن محمدًا منه بريء" من باب الوعيد والمبالغة في الزجر الشديد.
আল-জামি` আল-কামিল (1376)