1459 - عن عبد الرحمن قال: انطلقتُ أنا وعمرو بن العاص إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم، فخرج ومعه دَرَقةٌ، ثم استتر بها، ثم بال، فقلنا: انظروا إليه يَبولُ كما تَبولُ المرأة، فسمع ذلك فقال:"ألم تَعلمُوا ما لقي صاحبُ بني إسرائيل؟ كانوا إذا أصابهم البولُ قطعوا ما أصابه البول منهم؛ فنهاهم فعُذِّب في قبره".



صحيح: أخرجه أبو داود (22) والنسائي (30) وابن ماجة (346) كلّهم من طريق الأعمش، عن زيد بن وهب، عنه به. واللّفظ لأبي داود.



زيد بن وهب: هو الجهني أبو سليمان الكوفيّ، أسلم في حياة النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ورحل إليه مهاجرًا، فقُبِضَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وهو في الطريق فلم يُدركهـ، قال يعقوب بن سفيان: في حديثه خلل كثير. وردّ عليه الحافظ في التقريب:"لم يصب من قال: في حديثه خلل"، مات بعد الثمانين، وقيل: سنة ست وتسعين.

وبقية رجاله ثقات. قال الحافظ في"فتح الباري" (1/ 328): هو حديث صحيح، صحَّحه الدَّارقطنيّ وغيره".



وقال أبو داود:"قال منصور، عن أبي وائل، عن أبي موسى في هذا الحديث قال:"جلْدَ أحدهم"، وقال عاصم، عن أبي وائل، عن أبي موسى، عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم:"جسد أحدهم". يقصد اختلاف الألفاظ.



والدَّرَقة - بفتح الدال والراء المهملتين والقاف - الجحفة، والمراد بها: الترس إذا كان من جلود وليس فيها خشب وعصب.



وقوله:"فقلنا انظروا إليه"، في رواية النسائيّ وابن ماجة:"فقال بعض القوم"، وهذا هو الظاهر؛ فقوله:"قلنا" حكاية عن قولهم؛ لأنَّ قائل هذا لا يكون مسلمًا؛ لما فيه من سوء الأدب مع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم، وعلى الفرض أنَّ قائله مسلم فيحمل على التعجب من هذا الفعل؛ لأنه كان خلافًا لعادة العرب.



وقوله:"يبول كما تبول المرأة" فيه تشبه في الستر أو الجلوس، وقد فهم منه السترَ النسائيّ؛ فبوَّب بقوله:"البول إلى السترة يستر بها"، وبوَّب أبو داود بقوله:"الاستبراء من البول"، وبوَّب ابن ماجة بقوله:"باب التشديد في البول"، ولم يبوَّب أحد من هؤلاء: (البول قائمًا)، وهو أقرب إلى التشبيه، وقد نقل بعض أهل العلم أنَّ العرب كانوا يرون البول قائمًا من الشهامة من الرجال دون النساء، وأمّا كشفُ العورة فلم يكن مُتفشِّيًا فيهم، وإن كانوا غير مبالين به.



وقوله:"إذا أصابهم البولُ قطعوا ما أصابه البولُ" أي: الثياب؛ فالروايات الصحيحة هي بذكر الثوب، وما جاء في بعض الروايات بذكر الجلد أو الجسد فيحمل على حذف المضاف، يعني: ثوب جسدهم أو جلدهم؛ لأنَّ الحمل على الظاهر - وهو الجلد أو الجسد - يؤدي إلى قطع كل أجسادهم لتكرار الوقوع، والله لم يكلف أحدًا من عباده - في أي زمن أو مكان - ما لا يطيقون.

আল-জামি` আল-কামিল (1459)