14693 - عن أبي سعيد الخدري قال: خرج علينا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ونحن نتذاكر المسيح الدجال، فقال:"ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم عندي من المسيح الدجال؟" قال: قلنا بلى. فقال:"الشرك الخفي: أن يقوم الرجل يصلي فيزين صلاته لما يرى من نظر رجل"



حسن: رواه ابن ماجه (4204) عن عبد اللَّه بن سعيد، حدّثنا أبو خالد الأحمر، عن كثير بن زيد، عن رُبيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه، عن أبي سعيد قال: فذكره. وإسناده حسن من أجل ربيح بن عبد الرحمن مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، قال أبو زرعة: شيخ، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات، فيُحسّن حديثه إذا كان له أصل، وهذا منه. وقد حسّنه أيضًا البوصيري في الزوائد.



وفي معناه ما رُويَ عن أبي موسى الأشعري قال: يا أيها الناس اتقوا هذا الشرك؟ فإنه أخفى من دبيب النمل، فقام إليه عبد اللَّه بن حزن وقيس بن المضارب فقالا: واللَّه لتخرجن مما قلت أو لنأتين عمر، مأذون لنا أو غير مأذون، قال: بل أخرج مما قلت خطبنا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال:"أيها الناس اتقوا هذا الشرك؛ فإنه أخفى من دبيب النمل" فقال له من شاء اللَّه أن يقول وكيف نتقيه وهو أخفى من دبيب النمل يا رسول اللَّه؟ قال: قولوا:"اللهم إنا نعوذ بك من أن نشرك بك شيئًا نعلمه، ونستغفرك لما لا نعلم"



رواه أحمد (19606) واللفظ له، والطبراني في الأوسط (3503) كلاهما من طريق عبد اللَّه بن نمير، حدّثنا عبد الملك يعني ابن أبي سليمان العرزمي عن أبي علي رجل من بني كاهل قال خطبنا أبو موسى الأشعري فقال: فذكره.



وأبو علي مجهول، وهو من رجال التعجيل (1351) لم يروه عنه سوى عبد الملك بن أبي سليمان. وقال الهيثمي في المجمع (10/ 224):"رجاله رجال الصحيح غير أبي علي، ووثّقه ابن حبان".



وفي معناه ما رويَ أيضًا عن أبي بكر الصديق، أخرجه أبو يعلى (58، 59، 60، 61) بأسانيد منها: من طريق ليث بن أبي سليم، عن أبي محمد، عن حذيفة، عن أبي بكر -إما حضر ذلك

حذيفة من النبي صلى الله عليه وسلم وإما أخبره أبو بكر- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"الشرك فيكم أخفى من دبيب النمل".



وذكر فيه أشياء أخرى، هذا هو الإسناد الأول، وفيه ليث بن أبي سُليم وهو صدوق اختلط أخيرا، ولم يتميز حديثه فترك، وشيخه أبو محمد مجهول، وقد أشار إلى ذلك الهيثمي في المجمع (10/ 224).



والإسناد الثاني من وجه آخر عن ليث بن أبي سليم، عن أبي محمد، عن معقل بن يسار قال: حدثني أبو بكر عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكر مثله. وفيه مع ليث بن أبي سليم وشيخه أبي محمد، شيخ أبي يعلى عمرو بن الحصين متروك، وبه أعله الهيثمي.



والإسناد الثالث (60، 61) من وجه آخر عن ليث بن أبي سليم، عن أبي محمد، عن معقل بن يسار قال: شهدت النبي صلى الله عليه وسلم مع أبي بكر -أو قال: حدثني أبو بكر- عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: وهذا أحد ألفاظه:"الشرك أخفى فيكم من دبيب النمل" ثم قال:"ألا أدلك على ما يذهب عنك صغير ذلك وكبيره؟ قل: اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم، وأستغفرك مما لا أعلم" وفيه أيضًا ليث بن أبي سليم، وشيخه أبو محمد.



قال ابن الجوزي في العلل المتناهية (2/ 339):"هذا الحديث رواه ليث بن أبي سُليم عن أبي محمد شيخ له، عن حذيفة، عن أبي بكر، وتارة يقول: عن أبي محمد، عن معقل بن يسار، وتارة يقول: عن عثمان، عن رفيع، عن معقل بن يسار عن أبي بكر. قال أحمد:"ليث مضطرب الحديث"، وقال أبو حاتم وأبو زرعة:"لا نشتغل به". وأطال في إعلاله.



وفي معناه ما روي أيضًا عن عائشة، وابن عباس وفي إسنادهما مقال، إلا أن كثرة الشواهد تدل على أن له أصلا، فيجب على المسلم أن يخاف من الشرك الأصغر والخفي وهو الرياء.

আল-জামি` আল-কামিল (14693)