14785 - عن قيلة بنت مخرمة قالت: قدمنا على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فذكرت الحديث بطوله

حتى جاء رجل وقد ارتفعت الشمس، فقال: السلام عليك يا رسول اللَّه، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"وعليك السلام ورحمة اللَّه" وعليه -تعني النبيَّ صلى الله عليه وسلم أسمال مُليّتين كانتا بزعفران، وقد نفضتا، ومع النبي صلى الله عليه وسلم عسيب نخلة.



حسن: رواه الترمذيّ (2814) عن عبد بن حميد، حدّثنا عفان بن مسلم الصفار أبو عثمان، حدّثنا عبد اللَّه بن حسان، أنه حدثته جدتاه صفية بنت عليبة ودحيبة بنت عليبة، حدثتاه عن قيلة بنت مخرمة وكانتا ربيبتيهما، وقيلة جدة أبيهما أم أمه أنها قالت: فذكرته.



قال الترمذيّ:"حديث قيلة لا نعرفه إلا من حديث عبد اللَّه بن حسان".



قلت: إسناده حسن من أجل عبد اللَّه بن حسان فإنه روى عنه كبار الأئمة، ووثّقه ابن حبان، وقال الذهبي:"ثقة"، وحسّنه أيضًا الحافظ في الفتح (3/ 155).



وأما صفية ودُحيبة بنتا عليبة فهما مقبولتان تتابع بعضهما بعضا.



قوله:"أسمال" جمع سمَل وهو الثوب الخلق.



وقوله:"المليتان" تثنية ملية وهي تصغير ملاءة، والملاءة: كل ثوب لم يضم بعضه إلى بعض بخيط بل كله نسيج واحد.



وقوله:"نفضتا" أي نفضت المليتان من الزعفران، فلم يبق منه إلا الأثر القليل.



وفيه دليل على أن بقاء أثر الزعفران في الثوب لا يكره.



وفي معناه ما روي عن ابن عمر قال: نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عن المفدِّم. قال يزيد: قلت للحسن: ما المفدّم؟ قال: المُشبع بالعصفر.



رواه ابن ماجه (3601) واللفظ له-، وأحمد (5751) كلاهما من طريق يزيد بن أبي زياد، عن الحسن بن سهيل، عن ابن عمر، فذكره في حديث أطول منه.



ويزيد بن أبي زياد هو القرشي الهاشمي ضعيف.



وفي الباب ما روي عن عبد اللَّه بن عمرو قال: مرّ على النبي صلى الله عليه وسلم رجل عليه ثوبان أحمران، فسلّم، فلم يرد النبي صلى الله عليه وسلم عليه.



رواه أبو داود (4069)، والترمذي (2807) كلاهما من حديث إسحاق بن منصور قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد، عن عبد اللَّه بن عمرو، فذكره.



قال الترمذيّ:"هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه".



قلت: إسناده ضعيف من أجل أبي يحيى وهو القتّات -بالقاف والتاء- قال أحمد:"روى عنه إسرائيل أحاديث كثيرة مناكير جدًّا". وضعفه ابن معين والنسائي وابن حبان وغيرهم.



فقه الحديث:

أحاديث هذا الباب تدل على تحريم الثياب المعصفر للرجال، ولا يعارضها حديث البراء:"رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في حلة حمراء"، لأن الحلة تطلق على إزار ورداء، وفيه أسود وأحمر، وهي البرود التي قد صُبغَ غزلها، ونُسج الأحمر مع غيره، فهي غير المضرج المصبغ حمرة.



قال الترمذيّ في حديث النهي عن المعصفر (2807):"معناه عند أهل العلم أنهم كرهوا لبس المعصفر، ورأوا أن ما صبغ بالحمرة بالمدر أو غيره فلا بأس به إذا لم يكن معصفرًا".



ويرى النووي رحمه اللَّه تعالى:"أن النهي للتنزيه، ونقل عن جمهور أهل العلم جواز الثياب المعصفرة، وهي المصبوغة بعصفر لحديث البراء، إلا أن مالكا رحمه الله يرى: إنْ وجد غيرها فهو أفضل وقال: إنه لا بأس في لبسها في البيوت، وأفنية الدور، وكرهه في المحافل والأسواق ونحوها".

আল-জামি` আল-কামিল (14785)