1509 - عن حَمْنة بنت جَحْش قالت: كنتُ أُستحاضُ حيضةً كثيرة شديدةً، فأتيتُ
رسولَ الله صلى الله عليه وسلم أستفتيه وأُخْبره، فوجدته في بيت أختي زينبَ بنتِ جَحْشٍ، فقلت: يا رسول الله! إنِّي امرأة أُستحاضُ حيضة كثيرة شديدة، فما ترى فيها؟ قد منعتني الصلاة والصوم! فقال:"أنْعَتُ لكِ الكُرْسُفَ؛ فإنه يُذْهِبُ الدمَ". قالت: هو أكثر من ذلك! قال:"اتّخذِي ثوبًا" قالت: هو أكثر من ذلك! إنَّما أثجُّ ثجًّا. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"سآمرك بأمرين أيَّهما فعلتِ أجزأ عنك من الآخر، وإن قويتِ عليهما فأنت أعلم"، قال لها:"إنَّما هذه رَكْضةٌ من رَكضاتِ الشيطان، فتحيَّضي سِتّة أيام أو سبعة في علم الله، ثم اغْتَسِلي، حتَّى إذا رأيت أنك قد طهُرتِ واستنقأتِ فصَلِّي ثلاثًا وعشرين ليلة، أو أربعًا وعشرين ليلة وأيامَها، وصُومي؛ فإنَّ ذلك يُجزيك، وكذلك فافعلِي في كل شهر كما تحيض النساءُ، وكما يَطْهُرنَ ميقات حَيضهن وطُهْرِهن، وإن قويت على أن تُؤَخِّري الظهرَ وتُعَجِّلي العصرَ فتغتسلين وتجمعين بين الصلاتين الظهرَ والعصرَ، وتُؤخِّرين المغربَ وتُعَجِّلين العشاء، ثم تَغْتَسِلين وتجمعين بين الصلاتين فافعلي، وتَغْتَسِلين مع الفجر فافعلي، وصُومي إن قدرتِ على ذلك". قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"وهذا أعجبُ الأمرين إليّ".
حسن: رواه أبو داود (287) والترمذي (128) وابن ماجه (622، 627) كلهم من حديث عبد الله بن محمد بن عقيل، عن إبراهيم بن محمد بن طلحة، عن عَمِّه عمران بن طلحة، عن أمه حَمْنة بنت جَحْش فذكرته، واللفظ لأبي داود.
واختصره غيره، وجعله ابن ماجه عن أم حبيبة بنت جحش، ولفظه: قالت: كنتُ أستحاض حيضة كثيرة طويلة، قالت: فجئت إلى النبي صلى الله عليه وسلم أستفتيه وأخبره، قالت: فوجدته عند أختي زينب، قالت: قلت: يا رسول الله! إن لي إليك حاجةً، قال:"وما هي؟ أي هَنَتَاه"، قلت: إنِّي أُستحاضُ حيضةً طويلةً كبيرةً، وقد منعتني الصلاةَ والصوم؛ فما تأمرني فيها؟ قال:"أنْعتُ لكِ الكُرْسُفَ؛ فإنه يُذهِب الدمَ" قلت: هو أكثر. فذكر نحو حديث شريك. انتهى.
قلت: حديث شريك الذي أحال إليه ابن ماجه رواه هو (برقم 625) قال: حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبة وإسماعيل بن موسى، قالا: حدَّثنا شريك، عن أبي اليقظان، عن عدي بن ثابت، عن أبيه، عن جده، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"المستحاضة تَدَعُ الصلاة أيام أقْرائها، ثم تَغْتسِلُ وتوضأ لكل صلاة، وتصومُ وتُصلِّي". وإسناده ضعيف لضعف شريك وشيخه أبي اليقظان.
وسيأتي ذكره في آخر باب في كتاب الحيض.
و"هنتاه": قال الجوهري: هذه اللفظة تختص بالنداء.
والكُرسُف: القطن.
قال الترمذي عن حديث حَمنة: حسن صحيح.
قلت: الصواب أنه حسن فقط، فقد اختلف في عبد الله بن محمد بن عقيل؛ فضعفه يحيى بن معين. ووثّقه العجلي فقال: مدني تابعي جائز الحديث. وجعله الحافظ في مرتبة"صدوق في حديثه لين، ويقال: تغير بآخره".
ولما قال ابن منده:"حديث منة لا يصح عندهم من وجه من الوجوه؛ لأنه من رواية ابن عقيل، وقد أجمعوا على ترك حديثه" ردّ عليه ابن التركماني قائلًا:"واعلم أن هذا من ابن منده عجيب؛ فإنَّ أحمد وإسحاق والحميدي كانوا يحتجون بحديثه، وحسن البخاري حديثه، وصحّحه ابن حنبل والترمذي كما تقدم، وقد ذكرنا فيما مضى أن الترمذي صحّح في أبواب الفرائض حديثًا آخر وحسنه، وفي سنده ابن عقيل"."الجوهر النقي" (1/ 339).
ولكن شكّ البخاري في سماع ابن عقيل من إبراهيم؛ فأجاب ابن التركماني: بأن ابن عقيل سمع من ابن عمر وجابر وأنس وغيرهم، وهم نظراء شيوخ إبراهيم، فكيف يُنكر سماعه منه. انتهى. انظر للمزيد:"المنة الكبرى" (1/ 227 - 229).
وقوله:"ركضة من ركضات الشيطان" قال الخطابي:"أصل الركض الضرب بالرِّجل، والإصابة بها، يريد به الإضرار والإفساد، كما تركض الدابة وتصيب برجلها. ومعناه - والله أعلم -: أن الشيطان قد وجد بذلك طريقًا إلى التلبيس عليها في أمر دينها ووقت طهرها وصلاتها حتَّى أنساها ذلك؛ فصار في التقدير كأنه ركضة نالتها من ركضاته. وإضافة النسيان في هذا إلى فعل الشيطان كما هو في قوله تعالى: {فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ} [سورة يوسف: 42] وكقول النبي صلى الله عليه وسلم:"إن أنساني الشيطانُ شيئًا من صلاتي فسَبِّحوا" أو كما قال، أي: إن لبَّس عليَّ". (معالم السنن:
رسولَ الله صلى الله عليه وسلم أستفتيه وأُخْبره، فوجدته في بيت أختي زينبَ بنتِ جَحْشٍ، فقلت: يا رسول الله! إنِّي امرأة أُستحاضُ حيضة كثيرة شديدة، فما ترى فيها؟ قد منعتني الصلاة والصوم! فقال:"أنْعَتُ لكِ الكُرْسُفَ؛ فإنه يُذْهِبُ الدمَ". قالت: هو أكثر من ذلك! قال:"اتّخذِي ثوبًا" قالت: هو أكثر من ذلك! إنَّما أثجُّ ثجًّا. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"سآمرك بأمرين أيَّهما فعلتِ أجزأ عنك من الآخر، وإن قويتِ عليهما فأنت أعلم"، قال لها:"إنَّما هذه رَكْضةٌ من رَكضاتِ الشيطان، فتحيَّضي سِتّة أيام أو سبعة في علم الله، ثم اغْتَسِلي، حتَّى إذا رأيت أنك قد طهُرتِ واستنقأتِ فصَلِّي ثلاثًا وعشرين ليلة، أو أربعًا وعشرين ليلة وأيامَها، وصُومي؛ فإنَّ ذلك يُجزيك، وكذلك فافعلِي في كل شهر كما تحيض النساءُ، وكما يَطْهُرنَ ميقات حَيضهن وطُهْرِهن، وإن قويت على أن تُؤَخِّري الظهرَ وتُعَجِّلي العصرَ فتغتسلين وتجمعين بين الصلاتين الظهرَ والعصرَ، وتُؤخِّرين المغربَ وتُعَجِّلين العشاء، ثم تَغْتَسِلين وتجمعين بين الصلاتين فافعلي، وتَغْتَسِلين مع الفجر فافعلي، وصُومي إن قدرتِ على ذلك". قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"وهذا أعجبُ الأمرين إليّ".
حسن: رواه أبو داود (287) والترمذي (128) وابن ماجه (622، 627) كلهم من حديث عبد الله بن محمد بن عقيل، عن إبراهيم بن محمد بن طلحة، عن عَمِّه عمران بن طلحة، عن أمه حَمْنة بنت جَحْش فذكرته، واللفظ لأبي داود.
واختصره غيره، وجعله ابن ماجه عن أم حبيبة بنت جحش، ولفظه: قالت: كنتُ أستحاض حيضة كثيرة طويلة، قالت: فجئت إلى النبي صلى الله عليه وسلم أستفتيه وأخبره، قالت: فوجدته عند أختي زينب، قالت: قلت: يا رسول الله! إن لي إليك حاجةً، قال:"وما هي؟ أي هَنَتَاه"، قلت: إنِّي أُستحاضُ حيضةً طويلةً كبيرةً، وقد منعتني الصلاةَ والصوم؛ فما تأمرني فيها؟ قال:"أنْعتُ لكِ الكُرْسُفَ؛ فإنه يُذهِب الدمَ" قلت: هو أكثر. فذكر نحو حديث شريك. انتهى.
قلت: حديث شريك الذي أحال إليه ابن ماجه رواه هو (برقم 625) قال: حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبة وإسماعيل بن موسى، قالا: حدَّثنا شريك، عن أبي اليقظان، عن عدي بن ثابت، عن أبيه، عن جده، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"المستحاضة تَدَعُ الصلاة أيام أقْرائها، ثم تَغْتسِلُ وتوضأ لكل صلاة، وتصومُ وتُصلِّي". وإسناده ضعيف لضعف شريك وشيخه أبي اليقظان.
وسيأتي ذكره في آخر باب في كتاب الحيض.
و"هنتاه": قال الجوهري: هذه اللفظة تختص بالنداء.
والكُرسُف: القطن.
قال الترمذي عن حديث حَمنة: حسن صحيح.
قلت: الصواب أنه حسن فقط، فقد اختلف في عبد الله بن محمد بن عقيل؛ فضعفه يحيى بن معين. ووثّقه العجلي فقال: مدني تابعي جائز الحديث. وجعله الحافظ في مرتبة"صدوق في حديثه لين، ويقال: تغير بآخره".
ولما قال ابن منده:"حديث منة لا يصح عندهم من وجه من الوجوه؛ لأنه من رواية ابن عقيل، وقد أجمعوا على ترك حديثه" ردّ عليه ابن التركماني قائلًا:"واعلم أن هذا من ابن منده عجيب؛ فإنَّ أحمد وإسحاق والحميدي كانوا يحتجون بحديثه، وحسن البخاري حديثه، وصحّحه ابن حنبل والترمذي كما تقدم، وقد ذكرنا فيما مضى أن الترمذي صحّح في أبواب الفرائض حديثًا آخر وحسنه، وفي سنده ابن عقيل"."الجوهر النقي" (1/ 339).
ولكن شكّ البخاري في سماع ابن عقيل من إبراهيم؛ فأجاب ابن التركماني: بأن ابن عقيل سمع من ابن عمر وجابر وأنس وغيرهم، وهم نظراء شيوخ إبراهيم، فكيف يُنكر سماعه منه. انتهى. انظر للمزيد:"المنة الكبرى" (1/ 227 - 229).
وقوله:"ركضة من ركضات الشيطان" قال الخطابي:"أصل الركض الضرب بالرِّجل، والإصابة بها، يريد به الإضرار والإفساد، كما تركض الدابة وتصيب برجلها. ومعناه - والله أعلم -: أن الشيطان قد وجد بذلك طريقًا إلى التلبيس عليها في أمر دينها ووقت طهرها وصلاتها حتَّى أنساها ذلك؛ فصار في التقدير كأنه ركضة نالتها من ركضاته. وإضافة النسيان في هذا إلى فعل الشيطان كما هو في قوله تعالى: {فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ} [سورة يوسف: 42] وكقول النبي صلى الله عليه وسلم:"إن أنساني الشيطانُ شيئًا من صلاتي فسَبِّحوا" أو كما قال، أي: إن لبَّس عليَّ". (معالم السنن:
আল-জামি` আল-কামিল (1509)