15826 - عن ابن عباس قال: خطب النبي صلى الله عليه وسلم فقال:"إنكم محشورون إلى اللَّه حفاةً عراةً غرلا، {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ}، ثم إن أول من يكسى يوم القيامة إبراهيم، ألا إنه يجاء برجال من أمتي، فيؤخذ بهم ذات الشمال، فأقول: يا رب أصحابي، فيقال: لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول كما قال العبد الصالح: {وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ} إلى قوله {شَهِيدٌ} [المائدة: 117] فيقال: إن هؤلاء لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم".



متفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (4740)، ومسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها (2860: 58) كلاهما من طريق شعبة، عن المغيرة بن النعمان، شيخ من النخع، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: فذكره. واللفظ للبخاري.



وروى البيهقي في الأسماء والصفات (839) بإسناد آخر عن أبي قلابة الرقاشي، ثنا أبو الوليد وحبان قالا: ثنا شعبة بهذا الإسناد، وزاد:"ثم يؤتى بي فأكسى حلة من الجنة لا يقوم لها البشر".



وهذه زيادة حسنة؛ فإن أبا قلابة الرقاشي -وهو عبد الملك بن محمد بن عبد اللَّه الضرير الحافظ- مختلف فيه، قال أبو جعفر الطبري:"ما رأيت أحفظ منه". وقال ابن حبان:"كان يحفظ أكثر حديثه".



ويؤيد هذه الزيادة ما روي عن ابن مسعود مرفوعا في حديث طويل، جاء فيه:"اكسوا خليلي، فيؤتى بريطتين بيضاوين، فيلبَسُهما، ثم يقعد فيستقبل العرش، ثم أُوتَى بكسوتي، فألبسها، فأقوم عن يمينه مقاما لا يقومه أحد غيري".

رواه أحمد (3787) وصحّحه الحاكم (2/ 364 - 365) كلاهما من حديث عثمان، عن إبراهيم، عن علقمة، والأسود، عن ابن مسعود، قال: فذكره.



وعثمان هو ابن عمير البجلي أبو اليقظان الكوفي، ضعيف عند جمهور أهل العلم.



ولكن يقويه حديث علي بن أبي طالب موقوفا وهو قوله:"أول من يكسى يوم القيامة إبراهيم عليه الصلاة والسلام، ثم النبي صلى الله عليه وسلم، وهو عن يمين العرش".



رواه أبو يعلى (556) وأحمد في الزهد (415) وإسحاق بن راهويه - المطالب العالية (4579) كلهم من طريق سفيان، عن عمرو بن قيس، عن المنهال بن عمرو، عن عبد اللَّه بن الحارث، عن علي قال: فذكره.



وإسناده صحيح موقوفا على علي بن أبي طالب، ومثله لا يقال بالرأي؛ لأنه من الغيبيات، فهو في حكم المرفوع. ثم الأمر الذي لا خلاف فيه بين المسلمين أن نبينا صلى الله عليه وسلم هو ثاني من يكسى يوم القيامة بعد إبراهيم صلى الله عليه وسلم.

আল-জামি` আল-কামিল (15826)