1583 - عن أنس أن رجلًا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد توضأ وترك على قدمه مثل موضع الظفر، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ارجع، فأحسن وضوءَك".



صحيح: أخرجه أبو داود (173) وابن ماجه (665) كلاهما من طريق عبد الله بن وهب، عن جرير بن حازم، أنه سمع قتادة بن دعامة، حدَّثنا أنس فذكره.



قال أبو داود: هذا الحديث ليس بمعروف عن جرير بن حازم، ولم يروه إلَّا ابن وهب وحده.



قلتُ: هذا إعلالٌ من أبي داود لحديث ابن وهبٍ، عن جرير، عن قتادةَ .. فيقال: إنَّه روى عن

قتادةَ، عن أنسٍ بما لا يُتابعُ عليه.



وعبد الله بن وهب، هو القرشي مولاهم، أبو محمد المصري، ثقة حافظ، فلا يضرُّ تفرُّده.



وأمَّا جرير بن حازم، وهو الأزدي، فهو أحد الثقات، من رجال الكتب الستَّة، إلَّا أنَّه اختُلِف في حديثه عن قتادة؛ قال عبد الله بن أحمد: سألت يحيى بن معين، عن جرير بن حازم، فقال: ليس به بأس. فقلت له: إنَّه حدَّث عن قتادة عن أنسٍ أحاديث مناكير. فقال:"ليس بشيءٍ، وهو عن قتادة ضعيف".



وأورد ابن عديّ الحديث المذكور في الكامل: (2/ 550)، وقال: ولجرير غير ما ذكرت غرائب.



وقال الذهبي في"الميزان": وفي الجملة: لجريرٍ عن قتادة أحاديث منكرة.



وقال أيضًا: هو أحد الأئمَّة الكبار، ولولا ذكر ابن عديٍّ له لما أوردته.



وهذا يدلُّ على أنَّ الذهبي - وهو صاحب الاستقراء التامِّ - لم يرض بإدخال جرير بن حازم في الضعفاء، وإن كان وافق على أنَّ له عن قتادة أحاديث منكرة، ولكن ليس عندنا ما يدلُّ على أنَّ جرير بن حازم قد وهِم في رواية الحديث المذكور، بل فيه ما يدلُّ على أنَّه سمع هذا الحديث من قتادة، كما أنَّ أحاديث الباب تشهد له بأنَّه حفظه، وضبطه، وقد صحّحه ابن خزيمة (164)، وأخرجه من طريق ابن وهب، عنه. وقال الدارقطني: (1/ 180): تفرَّد به جرير بن حازم، وهو ثقة.



أي: ما دام هو ثقة فلا يضرُّ تفرُّده. والله تعالى أعلم بالصواب.



ثم قال أبو داود: وقد روي عن معقل بن عبد الله الجزري، عن أبي الزبير، عن جابر، عن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه قال:"ارجع فأحسن وضوءك".



قلت: حديث معقل بن عبد الله وصله مسلم في صحيحه فرواه عن سلمة بن شبيب عنه كما مر ذكره، وهو الحديث الثاني في هذا الباب. فلعلَّ أبا داود جعله شاهدًا لحديث أنسٍ.

আল-জামি` আল-কামিল (1583)