1637 - عن عبد الله بن سعد الأنصاري قال: سألتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم عما يُوجِبُ الغُسْل، وعن الماء يكون بعد الماء، فقال:"ذاك المَذي، وكل فَحْل بَمذي، فتَغْسِلُ من ذلك فرجَك وأُنثَييك، وتَوَضَّأ وضوءَك للصلاة".
حسن: رواه أبو داود (211) قال: حدَّثنا إبراهيم بن موسى، أخبرنا عبد الله بن وهب، حدَّثنا معاوية - يعني ابن صالح - عن العلاء بن الحارث، عن حرام بن حكيم، عن عمه عبد الله بن سعد الأنصاري، فذكر الحديث.
إسناده حسن ورجاله ثقات غير حرام بن حكيم؛ فوثقه العجلي والدراقطني، وضعَّفه غيرهما، غير أنه لا ينزل عن درجة"صدوق". وأما الحافظ فجعله في درجة"ثقة".
ثم اعلم أن هذا الحديث جزء من الحديث الذي يرويه عبد الله بن سعد الأنصاري، والجزء الآخر من الحديث أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما يحل لي من امرأتي وهي حائض؟ فقال:"لك ما فوق الإزار" وذكر مؤاكلة الحائض أيضًا.
هكذا يراه أبو داود، فإنه أوَّلًا روي حديث إبراهيم بن موسى كما سبق، ثم روى عن هارون بن محمد بن بكار، ثنا مروان - يعني ابن محمد - ثنا الهيثم بن حميد، ثنا العلاء بن الحارث، عن حرام
ابن حكيم به، وذكر الجزء الثاني من الحديث، ثم قال:"وساق الحديث" أي الحديث الأوَّل.
ونظرًا لكون الحديث يشتمل على أكثر من مسألة فإني فرقته في ثلاثة كتب؛ في الوضوء، وفي الحيض، انظر باب ما جاء في مؤاكلة الحائض، تبعًا للترمذي وابن ماجه. وجزء آخر رواه ابن ماجه (1378) في كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء في التطوع في البيت. وسيأتي ذكره في الصلاة أيضًا.
وفي الباب عن أُبِي بن كعب رواه الإمام أحمد (21110) وابن ماجه (507) وفيه مصعب بن شيبة وهو إن كان من رجال مسلم فقد قال فيه النسائي: منكر الحديث، وقال أبو حاتم: لا يحمدونه ليس بقويٍّ، وقال الدارقطني: ليس بالقوي ولا بالحافظ، وشيخه أبو حبيب يعلى بن مُنْيَة مجهول.
وقال الدارقطني في سننه (488):"والصّواب عن وكيع، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: كان يقبّل وهو صائم".
وقد أطال في سننه (من رقم 484 إلى 512) النَّفَسَ في تعليل هذا الحديث من جميع طرقه فراجعه إن شئت.
منها ما رواه من طريق الوليد بن صالح، حدّثنا عبيد الله بن عمرو، عن عبد الكريم الجزري، عن عطاء، عن عائشة: أنّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان يُقبل ثم يصلي ولا يتوضّأ. قال:"إن الوليد بن صالح وهم في قوله: عن عبد الكريم، إنّما هو حديث غالب (هو ابن عبيد الله وهو متروك كما قال).
ورواه الثوري، عن عبد الكريم، عن عطاء من قوله، وهو الصّواب" انتهى.
ثم ذكر الترمذيّ مذاهب الفقهاء فقال إثر حديث عائشة: وقد رُوي نحو هذا عن غير واحد من أهل العلم من أصحاب النّبيّ صلى الله عليه وسلم والتابعين. وهو قول سفيان الثوريّ وأهل الكوفة. قالوا: ليس في القبلة وضوء.
وقال مالك بن أنس والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق في القبلة وضوء، وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم والتابعين، وإنّما ترك أصحابنا حديث عائشة في هذا لأنه لا يصح عندهم لحال الإسناد". ثم ذكر العلل التي سبق إيرادها.
قلت: قول جمهور أهل العلم بأن في القبلة وضوءًا فيه تفصيل، وهو أنّ القبلة قد تكون بشهوة، وقد تكون برحمة، فمن أوجب الوضوء قال: إن كانت ذلك بشهوة، وهو المشهور من مذهب الإمام أحمد، وعليه يحمل قول جماعة من الصحابة منهم عمر بن الخطاب، وابنه عبد الله، وابن مسعود وجماعة، والتلف من بعدهم مثل الزهريّ وزيد بن أسلم ومكحول ويحيى الأنصاري وربيعة والأوزاعي وغيرهم. ومن الفقهاء مالك وغيره من أهل المدينة.
والرواية الثانية عند الإمام أحمد لا تنقض الوضوء، ويحمل هذا إن كانت ذلك بدون شهوة، أو كانت ذلك رحمة، وبه قال جماعة من الصحابة: علي، وابن عباس، وجماعة من التابعين ومن بعدهم منهم: عطاء، وطاوس، والحسن، ومسروق، وهو قول الكوفيين أبي حنيفة وغيره.
والرواية الثالثة عند الإمام أحمد أنه ينقض الوضوء بكل حال، وهو مذهب الشّافعي.
ودليل الشافعي عموم قوله تعالى: {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} [النساء: 43] فجعل مجرد اللّمس ناقضًا للوضوء.
وحمل ابن عباس وغيره بأن المراد باللمس هنا كناية عن الجماع، فلا دليل فيه بنقض الوضوء بمجرد اللّمس الذي قد لا يسلم منه أحد، ولم ينقل عن أحد من الصحابة والتابعين.
ولذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى عندما سئل عن لمس المرأة فذكر فيه ثلاثة مذاهب وقال:"والصحيح في المسألة أحد قولين: إما عدم النّقض مطلقًا، وإما النقض إذا كان بشهوة. وأما وجوب الوضوء من مجرد مسّ المرأة لغير شهوة فهو أضعف الأقوال. ولا يعرف هذا
القول عن أحد من الصحابة ولا روى أحدٌ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه أمر المسلمين أن يتوضّئوا من ذلك" مختصر من"مجموع الفتاوي" (21/ 4
حسن: رواه أبو داود (211) قال: حدَّثنا إبراهيم بن موسى، أخبرنا عبد الله بن وهب، حدَّثنا معاوية - يعني ابن صالح - عن العلاء بن الحارث، عن حرام بن حكيم، عن عمه عبد الله بن سعد الأنصاري، فذكر الحديث.
إسناده حسن ورجاله ثقات غير حرام بن حكيم؛ فوثقه العجلي والدراقطني، وضعَّفه غيرهما، غير أنه لا ينزل عن درجة"صدوق". وأما الحافظ فجعله في درجة"ثقة".
ثم اعلم أن هذا الحديث جزء من الحديث الذي يرويه عبد الله بن سعد الأنصاري، والجزء الآخر من الحديث أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما يحل لي من امرأتي وهي حائض؟ فقال:"لك ما فوق الإزار" وذكر مؤاكلة الحائض أيضًا.
هكذا يراه أبو داود، فإنه أوَّلًا روي حديث إبراهيم بن موسى كما سبق، ثم روى عن هارون بن محمد بن بكار، ثنا مروان - يعني ابن محمد - ثنا الهيثم بن حميد، ثنا العلاء بن الحارث، عن حرام
ابن حكيم به، وذكر الجزء الثاني من الحديث، ثم قال:"وساق الحديث" أي الحديث الأوَّل.
ونظرًا لكون الحديث يشتمل على أكثر من مسألة فإني فرقته في ثلاثة كتب؛ في الوضوء، وفي الحيض، انظر باب ما جاء في مؤاكلة الحائض، تبعًا للترمذي وابن ماجه. وجزء آخر رواه ابن ماجه (1378) في كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء في التطوع في البيت. وسيأتي ذكره في الصلاة أيضًا.
وفي الباب عن أُبِي بن كعب رواه الإمام أحمد (21110) وابن ماجه (507) وفيه مصعب بن شيبة وهو إن كان من رجال مسلم فقد قال فيه النسائي: منكر الحديث، وقال أبو حاتم: لا يحمدونه ليس بقويٍّ، وقال الدارقطني: ليس بالقوي ولا بالحافظ، وشيخه أبو حبيب يعلى بن مُنْيَة مجهول.
وقال الدارقطني في سننه (488):"والصّواب عن وكيع، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: كان يقبّل وهو صائم".
وقد أطال في سننه (من رقم 484 إلى 512) النَّفَسَ في تعليل هذا الحديث من جميع طرقه فراجعه إن شئت.
منها ما رواه من طريق الوليد بن صالح، حدّثنا عبيد الله بن عمرو، عن عبد الكريم الجزري، عن عطاء، عن عائشة: أنّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان يُقبل ثم يصلي ولا يتوضّأ. قال:"إن الوليد بن صالح وهم في قوله: عن عبد الكريم، إنّما هو حديث غالب (هو ابن عبيد الله وهو متروك كما قال).
ورواه الثوري، عن عبد الكريم، عن عطاء من قوله، وهو الصّواب" انتهى.
ثم ذكر الترمذيّ مذاهب الفقهاء فقال إثر حديث عائشة: وقد رُوي نحو هذا عن غير واحد من أهل العلم من أصحاب النّبيّ صلى الله عليه وسلم والتابعين. وهو قول سفيان الثوريّ وأهل الكوفة. قالوا: ليس في القبلة وضوء.
وقال مالك بن أنس والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق في القبلة وضوء، وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم والتابعين، وإنّما ترك أصحابنا حديث عائشة في هذا لأنه لا يصح عندهم لحال الإسناد". ثم ذكر العلل التي سبق إيرادها.
قلت: قول جمهور أهل العلم بأن في القبلة وضوءًا فيه تفصيل، وهو أنّ القبلة قد تكون بشهوة، وقد تكون برحمة، فمن أوجب الوضوء قال: إن كانت ذلك بشهوة، وهو المشهور من مذهب الإمام أحمد، وعليه يحمل قول جماعة من الصحابة منهم عمر بن الخطاب، وابنه عبد الله، وابن مسعود وجماعة، والتلف من بعدهم مثل الزهريّ وزيد بن أسلم ومكحول ويحيى الأنصاري وربيعة والأوزاعي وغيرهم. ومن الفقهاء مالك وغيره من أهل المدينة.
والرواية الثانية عند الإمام أحمد لا تنقض الوضوء، ويحمل هذا إن كانت ذلك بدون شهوة، أو كانت ذلك رحمة، وبه قال جماعة من الصحابة: علي، وابن عباس، وجماعة من التابعين ومن بعدهم منهم: عطاء، وطاوس، والحسن، ومسروق، وهو قول الكوفيين أبي حنيفة وغيره.
والرواية الثالثة عند الإمام أحمد أنه ينقض الوضوء بكل حال، وهو مذهب الشّافعي.
ودليل الشافعي عموم قوله تعالى: {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} [النساء: 43] فجعل مجرد اللّمس ناقضًا للوضوء.
وحمل ابن عباس وغيره بأن المراد باللمس هنا كناية عن الجماع، فلا دليل فيه بنقض الوضوء بمجرد اللّمس الذي قد لا يسلم منه أحد، ولم ينقل عن أحد من الصحابة والتابعين.
ولذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى عندما سئل عن لمس المرأة فذكر فيه ثلاثة مذاهب وقال:"والصحيح في المسألة أحد قولين: إما عدم النّقض مطلقًا، وإما النقض إذا كان بشهوة. وأما وجوب الوضوء من مجرد مسّ المرأة لغير شهوة فهو أضعف الأقوال. ولا يعرف هذا
القول عن أحد من الصحابة ولا روى أحدٌ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه أمر المسلمين أن يتوضّئوا من ذلك" مختصر من"مجموع الفتاوي" (21/ 4
আল-জামি` আল-কামিল (1637)