1656 - عن خزيمة بن ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"المسح على الخفين للمسافر ثلاثةَ أيَّامٍ، وللمقيم يوم وليلة".



صحيح: رواه أبو داود (1/ 109) عن حفص بن عمر، ثنا شعبة، عن الحكم وحماد، عن إبراهيم، عن أبي عبد الله الجدلي، عن خزيمة بن ثابت، فذكر الحديث.



قال أبو داود: رواه منصور بن المُعتمِر، عن إبراهيم التيمي بإسناده قال فيه:"ولو استزدناه لزادنا".



قلت: وإبراهيم في الإسناد الأول هو ابن يزيد النخعي الفقيه المشهور.



ورواه الترمذي (95) عن قتيبة، ثنا أبو عوانة، عن سعيد بن مسروق، عن إبراهيم التيمي، عن عمرو بن ميمون، عن أبي عبد الله الجدلي، عن خزيمة بن ثابت، فذكر الحديث مثل إبراهيم النخعي، ولم يذكر ما ذكره أبو داود عن منصور بن المُعتمِر، عن إبراهيم التيمي.



قال الترمذي: وذكر عن يحيى بن معين أنه صحَّح حديث خزيمة في المسح، وقال: أبو عبد الله الجدلي اسمه: عبد بن عبد، ويقال: عبد الرحمن بن عبد الله. كذا في بعض النسخ. ثم قال: هذا حديث حسن صحيح.



وصحّحه أيضًا ابن حبَّان (1329) من طريق إبراهيم التيمي به.



ورواه ابن ماجه (553) عن علي بن محمد، ثنا وكيع، ثنا سفيان، عن أبيه، عن إبراهيم التيمي، عن عمرو بن ميمون، عن خزيمة بن ثابت قال: جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم للمسافر ثلاثًا، ولو مضى السائل على مسألته لجعلها خمسًا. وقال: حدَّثنا محمد بن بشّار، ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن سلمة بن كُهَيل، قال: سمعت إبراهيم التيمي، يُحدِّث عن الحارث بن سُوَيد، عن عمرو بن ميمون، عن خزيمة بن ثابت، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ثلاثةَ أيَّامٍ - أحسبه قال: - ولياليهن للمسافر في المسح على الخفين".



ونظرًا لوجود الاختلاف في الإسناد والمتن حكم عليه بعض أهل العلم بالاضطراب، وقالوا: إن فيه ثلاث علل:



الأولى: الاختلاف في الإسناد والزيادة في المتن.



الثانية: الانقطاع، قال البخاري: لا يصح عندي حديث خزيمة بن ثابت في المسح؛ لأنه لا يعرف لأبي عبد الله الجدلي سماع من خزيمة. كان شعبة يقول: لم يسمع إبراهيم النخعي من أبي

عبد الله الجدلي حديث المسح. انتهى



والثالثة: ذكر ابن حزم أن أبا عبد الله الجدلي لا يعتمد على روايته.



وأجاب عن هذه العلل بالتفصيل الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد في الإمام، والحافظ ابن القيم في تهذيب السنن.



وخلاصته: أن ما زاده بعض الرواة في المتن - وهو"لو استزدناه لزادنا"، وفي رواية ابن ماجه:"لجعلها خمسًا" - هذا كله ظن وحسبان، والحجة إنما تقوم بقول صاحب الشريعة لا بظن الراوي، فهذه الزيادة في المتن لا تعكر ما صحّ؛ لأن حديث خزيمة بن ثابت موافقٌ لما رواه غيره من الصحابة.



وأما الانقطاع - كما قال البخاري - فيحمل على مذهبه، وهو ثبوت اللقاء، والجمهور على ثبوت المعاصرة، وهو حاصل.



وأما قول ابن حزم فمردود؛ فإنَّ أبا عبد الله الجدلي وثقه الأئمة منهم أحمد ويحيى، وقد سبق أن صحّح الحديث ابن معين والترمذي.



وكون إبراهيم النخعي روي مرة عن عمرو بن ميمون، عن أبي عبد الله الجدلي، عن خزيمة؛ وأخرى عن أبي عبد الله الجدلي، فإنْ صحَّ ذلك فلعله سمعه من عمرو بن ميمون، عن أبي عبد الله الجدلي أوَّلًا، ثم تيسر له السماع عن أبي عبد الله الجدلي مباشرةً. فرواه عنه. ولهذا أمثلة كثيرة في كتب الحديث.

আল-জামি` আল-কামিল (1656)